توقيت القاهرة المحلي 12:12:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أنا أعتقد

  مصر اليوم -

أنا أعتقد

بقلم :خالد منتصر

جملة وجدتها على كارت بوستال يباع فى متحف التاريخ الطبيعى بلندن، وتذكرت أننى قد قرأتها على هامش كتاب داروين بجانب الرسم التخطيطى الذى كان قد رسمه لشجرة التطور، «أنا أعتقد i think» هى مفتاح ثورة العلم الحقيقية، الفرق بين الفكر العلمى والفكر الأسطورى القديم يكمن فى تلك الجملة العبقرية التى كتبها داروين بشخبطة مترددة ومتوارية على هامش صفحة فى كتاب.

قديماً كان الإنسان يتجه لسؤال الكاهن الذى كان يعرف كل شىء، لذلك يجيب عن أى شىء، ولا يمكن أن يقول «أنا أعتقد» لأنه يعتبرها انتقاصاً منه ومن هيبته وكرامته، من هنا نبتت ونمت قوة العلم، عرفنا أنه لا توجد إجابات قاطعة، وأن اليقين وهم، وأن النظرية العلمية تقاس بمدى قوتها على الصمود والتصدى لسهام النقد، لكن تلك القوة وذلك الصمود لا يمنعنا من النقد مرة وعشرين وألفاً، فنحن فى العلم فى حالة مطاردة دائمة ومزمنة للحقيقة المراوغة، لكنها المراوغة الممتعة.

ما زال هذا الكارت قابعاً على مكتبى يذكّرنى فى كل دقيقة بأن اليقين المزعوم المريح هو مجرد خدعة، وأن العلم قوته فى تواضعه، وأن كلمات «أعتقد وربما وأظن» هى التى خلقت كل تلك النعم العلمية التى حولنا، وهى التى فجّرت الثورة التى بسببها لم نعد نخاف أو نخشى الظلام فقد قهرناه بالكهرباء، لم نعد نخشى الجدرى وشلل الأطفال والدفتيريا فقد هزمناها باللقاح، أنقذنا الأطفال من الموت المبكر ورفعنا متوسط العمر واستطعنا أن نجمع شخصين «صوت وصورة» وهما على بُعد آلاف الأميال، وهبطنا على سطح القمر والمريخ، لم يعد القمر كلمة فى قصيدة ولا المريخ حلماً فى رواية، قال جاليليو أنا أعتقد أن الأرض تدور حول الشمس وليس العكس وكان دليله التليسكوب ولكن الكنيسة سجنته، قال القس برونو أنا أعتقد ولكن زملاءه الكهنة لم يحتملوا اعتقاده واتهموه بالهرطقة وأُحرق فى الميدان! قال ابن المقفع أنا أعتقد لكن الخليفة اتهمه بالتطاول وهز الثوابت وقُطعت أطرافه وشويت أشلاؤه، قال سقراط أنا أعتقد وظل يحرض الشباب على السؤال فتجرّع السم مجبراً لأن العامة لم يحتملوا دهشة السؤال، قال ابن سينا وجابر بن حيان والرازى أنا أعتقد وتم تكفيرهم جميعاً.

هذه العبارة هى الديناميت الذى فجّر جبل الخرافة وشق الطريق للضفة الأخرى حيث النور والحلم والأمل والحضارة، «أنا أعتقد» أهميتها فى منح التقدم والرغبة فى الخروج من شرنقة التخلف، فالتخلف لم يعد قدراً سرمدياً أو مصيراً محتوماً، قالوا قديماً العمر لا تستطيع تجاوزه وما دام الناس يموت معظمهم فى الثلاثين وربع الأطفال يرحلون قبل مرور عامهم الأول فلا فكاك من هذا المصير، جاء العلم وقال أنا أعتقد أننا نستطيع تجاوز هذا المصير وتعديله، فصار متوسط العمر فى بعض البلاد الأوروبية سبعين عاماً وانخفضت نسبة وفيات الأطفال، وكسب العلم الرهان لأنه يعتقد ولا يجزم، يعترف بالخطأ ولا يكفّر من يطرح الأسئلة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنا أعتقد أنا أعتقد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt