توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مؤمن وليفربول ومعنى الإنسانية

  مصر اليوم -

مؤمن وليفربول ومعنى الإنسانية

بقلم :خالد منتصر

هزّنى مشهد احتفال لاعبى نادى ليفربول مع مؤمن زكريا بالكأس، حقاً محمد صلاح له دور مهم فى هذا الاحتفال، لكن يبقى أن هؤلاء اللاعبين النجوم الذين يوزنون بالذهب فعلاً لا مجازاً، اهتموا بلاعب يعانى من مرض عضال، يفصلهم عنه بحر عميق وثقافة مختلفة وعقيدة مغايرة ولغة صعبة وظروف معقّدة، مسافة نفسية وهوة فكرية كبيرة، ولكن لأنهم يبجّلون الإنسان والإنسانية، رقصوا واحتفلوا بجد، لم يكن تمثيلاً أمام الكاميرات، مما أسعدنى أنهم يريدون إسعاد مؤمن بحق وحقيقى ومن قلوبهم، كتبت أثناءها أثناء الفرجة على الاحتفال بعد الماتش: «عندنا فيه ناس بتصادر الجنة، وكأنها عزبة أبوهم، لكن عندهم فيه ناس الجنة جوه صدورهم، ناس هما الجنة، ساكناهم مش ساكنينها، إيه الجمال والإنسانية والرقة دى؟ كلهم بيتفانوا إنهم يخلوا مريض يبتسم، لا سألوه عن ديانته ولا جنسيته ولا جنسه ولا لغته ولا لونه، المهم إنه إنسان محتاج حضن وطبطبة، المهم يبقى سعيد حتى ولو للحظات.

ماتتخانقوش ع الجنة، الجنة مش محتاجة صعودك وطلوعك، الجنة يا صديقى بين ضلوعك».

المال والشهرة والمجد لم تنسهم الإنسانية، هم من أوطان مختلفة، لكنهم جميعاً انصهروا فى حضارة الحداثة التى لا تشغل نفسها بأسئلة عقيمة من قبيل هل هذا الإنسان الذى أحتفى به سيصعد إلى الجنة أم سيصعد إلى النار؟ هل يستحق هذا الإنسان الترحّم والرحمة أم أصب عليه لعناتى لأنه مختلف؟ لم يسأل منهم داعية أو حاخام أو كاهن أو شيخ ويستأذنه قبل أن يترحّم عليه، لأنه لو قال له عكس ذلك فمن المؤكد أنه ليس الدين الذى من المفروض أن يعرفه، وأن ينفذ إلى جوهره، دين الضمير والإنسانية، إنه فى هذه الحالة سيكون دين المؤسسة أو دين البيزنس والسيطرة والتسلط، لأن الدين فى صورته النقية الأولى قبل التحول إلى مؤسسات وحراس فضيلة وسدنة معبد وحملة مباخر وباعة صكوك غفران وفدادين جنة وأبعاديات فردوس وعزب نعيم.. إلخ، إنهم اعتنقوا دين الإنسانية والبهجة والرحمة، أخطر ما يحدث فى فرقنا الرياضية منح التنافس صبغة دينية، وتفسير ما يحدث على أرض الملعب بتفسيرات ما وراء الطبيعة من أساطير، حتى وصلنا إلى مستويات من الهلاوس والضلالات بأن نُفسر هزيمة بأن حارس مرمى الفريق المنافس يقول تعاويذ أو يدفن عملاً بجانب العارضة أو أنهم قد أحضروا ساحراً لكى يدخل مرمانا أهدافاً أكثر.. إلخ، الفوز أو الهزيمة معيارها عندهم العرق والجهد، منتهى الجدية والصرامة فى الملعب، ومنتهى البهجة والشقاوة واللطف فى غرفة الملابس وفى الحفلات العامة، أتمنى أن تسود هذه الروح عندنا، فنحتفل ونحتفى بالمختلف، شكراً مو صلاح، شكراً ليفربول، شكراً إنجلترا التى أنجبت نيوتن وداروين ونصف العلماء الذين غيّروا وجه التاريخ والعلم، وشكراً للإنسانية

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مؤمن وليفربول ومعنى الإنسانية مؤمن وليفربول ومعنى الإنسانية



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt