توقيت القاهرة المحلي 09:41:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أغاني المهرجانات ونظرية الفرز وتأميم الذوق

  مصر اليوم -

أغاني المهرجانات ونظرية الفرز وتأميم الذوق

بقلم :خالد منتصر

أنا شخصياً لست من عشاق أغانى المهرجانات، ولكنى ضد منعها، ومع ترك نظرية الفرز الاجتماعى والفنى لتؤدى وظيفتها وعملها. المسألة أكبر من مجرد أغنية مهرجان، المسألة مسألة رفض وصاية من أى نوع، اليوم وصاية على ذوقى الموسيقى، غداً ستصبح وصاية على اختيارى وانحيازى الفكرى، هناك فلتر اجتماعى ذاتى، وهناك غربال شعبى متعدد مقاسات الثقوب، هذا الفلتر وذاك الغربال هما اللذان يحددان ماذا سيظل فى الوجدان وماذا سيسقط. لم يهاجم مطرب شعبى مثلما هوجم عدوية وهوجمت كلماته وإيقاعات ألحانه، لكن ذكاء عبدالحليم جعله يذهب إليه ويصفق له بل ويغنى معه، لأنه يعرف ويدرك جيداً أن تأميم الذوق الفنى مستحيل، عبدالوهاب نفسه مدح عدوية، بليغ حمدى لحّن له أغنية اسمها يا واد يا بنج! عبدالحليم ضربوه بالطماطم فى حفلته الأولى لأنه رفض الغناء بالاستايل القديم.

 وجود التنوع له عدة مزايا ومكاسب، سيستفيد الفن الأصيل أو ما تعتبره أنت أصيلاً بأن يتساءل ما هو سر انجذاب هؤلاء الشباب إلى ذلك النوع من الفن؟ هل هو الإيقاع الراقص؟ إذا كان هذا هو المغناطيس فلنطعّم ألحاننا بالإيقاع الراقص وهكذا، وهذا هو ما حدث من عبدالوهاب وبليغ وغيرهم ممن تمردوا على نظام التخت ويا ليل يا عين ورتابتها، وسيستفيد أيضاً فن المهرجانات بأن يطور ويعدل من نفسه، وسيذهب حتماً الزبد جفاء، وستقع النفايات من تلقاء نفسها فى سلة قمامة الفرز التاريخى.

 

الطفل لا يتعلم المشى السليم إلا من خلال التعثر، ولو أفزعناه وضربناه مع كل عثرة سيصاب بالشلل ولن يبادر بأى حركة جديدة من الممكن أن تجلب له العقاب، المجتمع الذى يعلق خطاياه على شماعة أغنية أو فى رقبة مشهد سينمائى هو مجتمع مرعوب من المواجهة الحقيقية لمشكلاته وعرضها على طاولة التشريح النقدية، نحن نعانى من التخشب العضلى وليست لدينا رقصة قومية مثل بقية الشعوب، ليست لدينا دبكة أو سالسا أو زوربا أو تانجو أو رومبا أو سامبا... إلخ، وقد وجد الناس متنفساً فى أغانى المهرجانات وغيرها كى تتحرك الأجساد وينفضوا عنها نشا التخشب والتشنج، وحتى نخترع رقصتنا القومية المصرية سنظل نبحث عن أى إيقاع راقص يجمعنا خارجها، لا ننسى أننا كنا قد لجأنا إلى مقدمات أم كلثوم الراقصة لكى نجتمع حولها فى حفلات السمر الراقصة، كان على رأسها مقدمة ألف ليلة لبليغ، وأتذكر جيداً وأنا طفل جنون وولع بنات الجامعة حينذاك بالرقص على أنغامها.

 الوصاية مرض خطير، وترك التنوع وآلية الفرز هو أفضل لقاح، أستمع إلى باخ وموتسارت وبيتهوفن، ولا أخجل من أن تُحسن مودى وتبهجنى «بنت الجيران» و«سلامتها ام حسن»، ولا أحس بأنها خدشت ثقافتى أو جرحت مكانتى أو أنزلتنى من درجة المثقف إلى درجة الأبله! وفى نفس الوقت لا أنكر على مثقف آخر امتعاضه وكراهيته لتلك النوعية من الغناء، هو حر، لكن أن ينزل بسيفه لبتر ألسنة وأحبال الصوت لحناجر هؤلاء المطربين، هنا هو ليس حراً، فالوصاية دائرة جهنمية، ما إن تبدأ الشرارة حتى تندلع الحرائق لتأكل الأخضر واليابس، وتنتهى بحرق من فرض الوصاية نفسه بتهمة إفساد الذوق العام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أغاني المهرجانات ونظرية الفرز وتأميم الذوق أغاني المهرجانات ونظرية الفرز وتأميم الذوق



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt