توقيت القاهرة المحلي 09:43:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فريضة السؤال وتطعيم الجدرى

  مصر اليوم -

فريضة السؤال وتطعيم الجدرى

بقلم :خالد منتصر

هل هى صدفة أن تنتشر أخبار جدرى القرود فى نفس الشهر الذى يحتفل فيه العالم بمرور 226 عاماً على أهم تجربة طبية ومغامرة علمية فى التاريخ، مغامرة إدوارد جينر ولقاح الجدرى؟! هل هى صدفة أن يكتشف العلماء أن لقاح الجدرى الذى هجرناه بعد أن انتهى من العالم ما زال فعالاً بنسبة ٨٥٪ فى الوقاية، وصارت هناك أصوات تنادى بإعادة التلقيح ضد الجدرى مرة أخرى، وما زال الجدل دائراً؟

كلمة السر هى عبقرية علمية بتفكير خارج الصندوق وتحليق خارج السرب اسمها إدوارد جينر، كان إدوارد جينر، قديس الطب وأبوالتطعيم، قوى الملاحظة منفتح الفكر، يعرف أن بداية العلم هى السؤال، والأهم من السؤال نوعية السؤال، كان السؤال السائد الذى لم يفلح فى حل اللغز هو كيف نعالج الجدرى؟ هذا المرض المرعب القاتل الذى حصد أرواح ٦٠ مليوناً فى فترة حياة «جينر» فقط، قرر «جينر» أن يغير صيغة السؤال ليصبح: لماذا لا تصاب حالبات الأبقار وبائعات اللبن بالجدرى؟! هل إصابتهن بجدرى البقر تحميهن من جدرى البشر؟ كان لا بد أن يجرب تطعيم جدرى البقر على متطوع من البشر، ثم يحقنه بخلاصة المرض المرعب، ليُجيب عن سؤاله ويثبت كشفه العلمى، قرر «جينر» أن يكون هذا المتطوع ابنه الوحيد، وفى أقوال أخرى كان طفلاً عزيزاً من أقاربه! من المحتمل جداً أن يموت هذا الابن، ويصبح شهيد العلم، أو بلغة عصره شهيد الحماقة، التى يصفون بها كل مكتشف يسبق عصره.

أجرى «جينر» التجربة، ونجحت المحاولة وعاش الابن، وكسب العالم أعظم إنجاز طبى فى التاريخ، فكرة التطعيم التى أنقذت مئات الملايين من أطفال العالم، الذين لا بد أن يتعلّموا مع كلمتى بابا وماما الدعاء لهذا الرجل العظيم الذى عانى من هجمة التخلف وسخرية المتزمتين وإهمال المسئولين، ورغم ذلك صمد ولم يُنصَف من بلده إلا بعد موته، هدّدته نقابة الأطباء وقتها بالفصل إن لم يرجع عن هذيانه، وامتلأت الصحف بالكاريكاتير الذى يصور البشر بأدمغة البقر بعد التطعيم، ورفضت جامعة أكسفورد منحه درجة الدكتوراه إلا بعد دراسة الأدب الإنجليزى الكلاسيكى! ولم يستطع أن يُلحق ابنه بوظيفة فى إنجلترا، وطنه الذى ظل قرابة خمسين عاماً لا يعترف بالتطعيم، ويعفى برلمانه المواطنين منه بمجرد قسمهم بأغلظ الأيمان أن التطعيم خطر على أطفالهم، فى نفس الوقت الذى عرض عليه دجال سرق فكرته أن يعيّنه فى عيادته التى يمارس فيها التطعيم مساعداً له!!

كفّرت إنجلترا عن ذنبها فى حق إدوارد جينر، خاصة أن نابليون عندما حاربها لم يطلق الأسرى إلا بناءً على طلب «جينر»، الذى قال عنه: «لا أستطيع أن أرد له طلباً»، اعترفت بعبقريته بعد أن جعلت ألمانيا يوم ١٤ مايو عيداً شعبياً، وبكى «جينر» من الفرحة قبل وفاته ليس من أجل النياشين والأوسمة، لكنه بكى عندما تلقى خطاباً من امرأة فقيرة ريفية كتبت فيه: «تعودت فى كل عام أن أوارى طفلاً أو طفلين التراب من جرّاء الجدرى اللعين، لكن بفضلك عاش أطفالى يملأون الدنيا بهجة وسعادة».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فريضة السؤال وتطعيم الجدرى فريضة السؤال وتطعيم الجدرى



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt