توقيت القاهرة المحلي 12:16:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فريضة السؤال وتطعيم الجدرى

  مصر اليوم -

فريضة السؤال وتطعيم الجدرى

بقلم :خالد منتصر

هل هى صدفة أن تنتشر أخبار جدرى القرود فى نفس الشهر الذى يحتفل فيه العالم بمرور 226 عاماً على أهم تجربة طبية ومغامرة علمية فى التاريخ، مغامرة إدوارد جينر ولقاح الجدرى؟! هل هى صدفة أن يكتشف العلماء أن لقاح الجدرى الذى هجرناه بعد أن انتهى من العالم ما زال فعالاً بنسبة ٨٥٪ فى الوقاية، وصارت هناك أصوات تنادى بإعادة التلقيح ضد الجدرى مرة أخرى، وما زال الجدل دائراً؟

كلمة السر هى عبقرية علمية بتفكير خارج الصندوق وتحليق خارج السرب اسمها إدوارد جينر، كان إدوارد جينر، قديس الطب وأبوالتطعيم، قوى الملاحظة منفتح الفكر، يعرف أن بداية العلم هى السؤال، والأهم من السؤال نوعية السؤال، كان السؤال السائد الذى لم يفلح فى حل اللغز هو كيف نعالج الجدرى؟ هذا المرض المرعب القاتل الذى حصد أرواح ٦٠ مليوناً فى فترة حياة «جينر» فقط، قرر «جينر» أن يغير صيغة السؤال ليصبح: لماذا لا تصاب حالبات الأبقار وبائعات اللبن بالجدرى؟! هل إصابتهن بجدرى البقر تحميهن من جدرى البشر؟ كان لا بد أن يجرب تطعيم جدرى البقر على متطوع من البشر، ثم يحقنه بخلاصة المرض المرعب، ليُجيب عن سؤاله ويثبت كشفه العلمى، قرر «جينر» أن يكون هذا المتطوع ابنه الوحيد، وفى أقوال أخرى كان طفلاً عزيزاً من أقاربه! من المحتمل جداً أن يموت هذا الابن، ويصبح شهيد العلم، أو بلغة عصره شهيد الحماقة، التى يصفون بها كل مكتشف يسبق عصره.

أجرى «جينر» التجربة، ونجحت المحاولة وعاش الابن، وكسب العالم أعظم إنجاز طبى فى التاريخ، فكرة التطعيم التى أنقذت مئات الملايين من أطفال العالم، الذين لا بد أن يتعلّموا مع كلمتى بابا وماما الدعاء لهذا الرجل العظيم الذى عانى من هجمة التخلف وسخرية المتزمتين وإهمال المسئولين، ورغم ذلك صمد ولم يُنصَف من بلده إلا بعد موته، هدّدته نقابة الأطباء وقتها بالفصل إن لم يرجع عن هذيانه، وامتلأت الصحف بالكاريكاتير الذى يصور البشر بأدمغة البقر بعد التطعيم، ورفضت جامعة أكسفورد منحه درجة الدكتوراه إلا بعد دراسة الأدب الإنجليزى الكلاسيكى! ولم يستطع أن يُلحق ابنه بوظيفة فى إنجلترا، وطنه الذى ظل قرابة خمسين عاماً لا يعترف بالتطعيم، ويعفى برلمانه المواطنين منه بمجرد قسمهم بأغلظ الأيمان أن التطعيم خطر على أطفالهم، فى نفس الوقت الذى عرض عليه دجال سرق فكرته أن يعيّنه فى عيادته التى يمارس فيها التطعيم مساعداً له!!

كفّرت إنجلترا عن ذنبها فى حق إدوارد جينر، خاصة أن نابليون عندما حاربها لم يطلق الأسرى إلا بناءً على طلب «جينر»، الذى قال عنه: «لا أستطيع أن أرد له طلباً»، اعترفت بعبقريته بعد أن جعلت ألمانيا يوم ١٤ مايو عيداً شعبياً، وبكى «جينر» من الفرحة قبل وفاته ليس من أجل النياشين والأوسمة، لكنه بكى عندما تلقى خطاباً من امرأة فقيرة ريفية كتبت فيه: «تعودت فى كل عام أن أوارى طفلاً أو طفلين التراب من جرّاء الجدرى اللعين، لكن بفضلك عاش أطفالى يملأون الدنيا بهجة وسعادة».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فريضة السؤال وتطعيم الجدرى فريضة السؤال وتطعيم الجدرى



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt