توقيت القاهرة المحلي 09:43:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكوميديا والكوميديان

  مصر اليوم -

الكوميديا والكوميديان

بقلم - خالد منتصر

أسعدنى فى هذا العام وفى أجواء الحفل الرمضانى الدرامى أن تنافس المسلسلات الكوميدية على الصدارة، وأن تعود الكوميديا فناً رفيعاً بعيداً عن الاستظراف والتهريج والتفاهة واللعب على القبح وعيوب الشكل والتنمر.. إلخ، الكوميديا منذ فترة وقعت فى فخ الاستخفاف والاستعباط والتدنى والزغزغة الفجة الفظة، فى هذا الموسم جاء اثنان من نجوم الكوميديا ليعيدا رسم خريطة الكوميديا ويسترجعا عرشها المفقود، أحمد مكى وأكرم حسنى.

سر النجاح والخلطة السحرية كانت الجدية، لا يعنى أننا نضحك ألا نكون جادين أثناء صناعة العمل الكوميدى، فمن ينسج عملاً كوميدياً لا بد أن يعرف ويعى أنه يمارس أصعب أنواع الفن، لأن الكوميديا تخاطب العقل، ويحتاج المشهد الكوميدى ليقظة عقل محلل، لذلك صار الحس الساخر من أهم معاملات ومقاييس الذكاء.

الوسط الفنى كان مسئولاً عن جزء كبير من مشكلة تعاملنا المتعالى مع الكوميديا، فمهرجاناتنا الفنية على سبيل المثال نادراً ما كانت تمنح جوائزها لكوميديان، وكأن الكوميديان عورة والكوميديا خطيئة! أفلامنا الكوميدية نادراً ما تسافر لمهرجانات عالمية، نجوم الكوميديا لا يقتربون من السجادة الحمراء لمهرجان كان أو برلين!!

أتذكر أن الكاتب الساخر الكبير محمود السعدنى كان قد ألَّف كتاباً مهماً عن المضحكين فى زمن الستينات، ووضعهم على قدم المساواة كتفاً بكتف مع نجوم الدراما الكبار الذين كانوا يعتبرون رموز الفن الحقيقى حينذاك، أما الكوميديانات فهم احتياطى أو عامل مساعد أو بهارات حريفة لجذب الجمهور أو شىء لزوم الشىء!

وقد تزامن كتاب السعدنى مع نهضة فرق مسرح التليفزيون ورعاية العبقرى سيد بدير والذى اهتم بالكوميديا وصنع ورسخ نجومية كل كوميديانات الستينات العظام، مر الوقت واصطدمنا بعاهات كوميدية لمسرح ودراما السبوبة والمقاولات، وصارت الكوميديا مرادفاً للتخلف العقلى والتباهى بالجهل والافتخار بالعبط! لذلك كانت سعادتى بهذا التحول فى مفهوم الكوميديا أو بالأصح استعادة أرض الكوميديا بعد احتلالها من هكسوس التفاهة.

يجمع أحمد مكى وأكرم حسنى الثقافة والجدية إلى جانب خفة الدم واحترام عقلية المشاهد ومتابعة الأحداث الاجتماعية بشكل دقيق، والأهم من وجود الممثل الكوميدى خفيف الدم، هو وجود المخرج الكوميدى يقظ الحس، الساخر بالصورة، الفاهم لأسرار الكوميديا، وجود أحمد الجندى بجانب مكى، ووجود خالد الحلفاوى بجانب حسنى، وفر للعمل الكوميدى رؤية وعمقاً وفورم، منح العمل تماسكاً فصار فناً درامياً وليس اسكتشات تهريج، وبالطبع ظهر كتاب ومؤلفون يكتبون الكوميديا بروح البناء الفنى الذى يجمعه أساس واحد ويظله سقف واحد ويربطه خيط متماسك ولا يقع فى فخ نكت المونولوجيستات، سنتناول هذين العملين بالتفصيل فى مقالات قادمة بإذن الله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكوميديا والكوميديان الكوميديا والكوميديان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt