توقيت القاهرة المحلي 12:12:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكوميديا والكوميديان

  مصر اليوم -

الكوميديا والكوميديان

بقلم - خالد منتصر

أسعدنى فى هذا العام وفى أجواء الحفل الرمضانى الدرامى أن تنافس المسلسلات الكوميدية على الصدارة، وأن تعود الكوميديا فناً رفيعاً بعيداً عن الاستظراف والتهريج والتفاهة واللعب على القبح وعيوب الشكل والتنمر.. إلخ، الكوميديا منذ فترة وقعت فى فخ الاستخفاف والاستعباط والتدنى والزغزغة الفجة الفظة، فى هذا الموسم جاء اثنان من نجوم الكوميديا ليعيدا رسم خريطة الكوميديا ويسترجعا عرشها المفقود، أحمد مكى وأكرم حسنى.

سر النجاح والخلطة السحرية كانت الجدية، لا يعنى أننا نضحك ألا نكون جادين أثناء صناعة العمل الكوميدى، فمن ينسج عملاً كوميدياً لا بد أن يعرف ويعى أنه يمارس أصعب أنواع الفن، لأن الكوميديا تخاطب العقل، ويحتاج المشهد الكوميدى ليقظة عقل محلل، لذلك صار الحس الساخر من أهم معاملات ومقاييس الذكاء.

الوسط الفنى كان مسئولاً عن جزء كبير من مشكلة تعاملنا المتعالى مع الكوميديا، فمهرجاناتنا الفنية على سبيل المثال نادراً ما كانت تمنح جوائزها لكوميديان، وكأن الكوميديان عورة والكوميديا خطيئة! أفلامنا الكوميدية نادراً ما تسافر لمهرجانات عالمية، نجوم الكوميديا لا يقتربون من السجادة الحمراء لمهرجان كان أو برلين!!

أتذكر أن الكاتب الساخر الكبير محمود السعدنى كان قد ألَّف كتاباً مهماً عن المضحكين فى زمن الستينات، ووضعهم على قدم المساواة كتفاً بكتف مع نجوم الدراما الكبار الذين كانوا يعتبرون رموز الفن الحقيقى حينذاك، أما الكوميديانات فهم احتياطى أو عامل مساعد أو بهارات حريفة لجذب الجمهور أو شىء لزوم الشىء!

وقد تزامن كتاب السعدنى مع نهضة فرق مسرح التليفزيون ورعاية العبقرى سيد بدير والذى اهتم بالكوميديا وصنع ورسخ نجومية كل كوميديانات الستينات العظام، مر الوقت واصطدمنا بعاهات كوميدية لمسرح ودراما السبوبة والمقاولات، وصارت الكوميديا مرادفاً للتخلف العقلى والتباهى بالجهل والافتخار بالعبط! لذلك كانت سعادتى بهذا التحول فى مفهوم الكوميديا أو بالأصح استعادة أرض الكوميديا بعد احتلالها من هكسوس التفاهة.

يجمع أحمد مكى وأكرم حسنى الثقافة والجدية إلى جانب خفة الدم واحترام عقلية المشاهد ومتابعة الأحداث الاجتماعية بشكل دقيق، والأهم من وجود الممثل الكوميدى خفيف الدم، هو وجود المخرج الكوميدى يقظ الحس، الساخر بالصورة، الفاهم لأسرار الكوميديا، وجود أحمد الجندى بجانب مكى، ووجود خالد الحلفاوى بجانب حسنى، وفر للعمل الكوميدى رؤية وعمقاً وفورم، منح العمل تماسكاً فصار فناً درامياً وليس اسكتشات تهريج، وبالطبع ظهر كتاب ومؤلفون يكتبون الكوميديا بروح البناء الفنى الذى يجمعه أساس واحد ويظله سقف واحد ويربطه خيط متماسك ولا يقع فى فخ نكت المونولوجيستات، سنتناول هذين العملين بالتفصيل فى مقالات قادمة بإذن الله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكوميديا والكوميديان الكوميديا والكوميديان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt