توقيت القاهرة المحلي 21:56:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف يمكن استقبال الجديد؟

  مصر اليوم -

كيف يمكن استقبال الجديد

بقلم - رضوان السيد

  ما تزال تتحكم في كثيرٍ من الأوساط العربية عقليات الانتصار أو الهزيمة. وبالنظر للأوضاع التي استجدت (2023-2024) فإنه حتى في القضية الفلسطينية وتطوراتها ما عاد يمكن الكلام عن حلٍ حاسم لهذه الجهة أو تلك. عقلية الانتصار أو الهزيمة هي عقلية الميليشيات، والتي يكون خصمها داخلياً في الغالب، وتنتهي بانقسام البلاد أو تصدع الدولة. وفي حالة التصدع، يصبح همُّ التنظيمات المسلَّحة البقاء من خلال إقامة الكيانات الصغرى الخارجة على القانون وعلى أعراف الاجتماع العربي والإسلامي.    ما نحتاجه في الكثير من البلدان العربية هو عقلية الدولة. والتي تبدأ ببناء المؤسسات وصنع الاستقرار والاتجاه للتنمية. وهذه العقلية هي التي تمكّن من استقبال الجديد وصنعه أو السير باتجاهه للبقاء في العالم ومعه، ولتقديم الخدمات والإسهام في تأهيل مسار التقدم من خلال التعليم الراقي والعناية الاجتماعية وتطوير متطلبات السيادة.
    لماذا أقول هذا الكلام الآن؟ لأنه بسبب حرب غزة، والتصدع في عدة بلدانٍ عربية، عادت لغة التحديات الوجودية والانتصار أو الهزيمة ولا شيء غير. وإذا جادلنا في أنّ الظروف لا تسمح بهذه الحسابات، نُجاب بأنّ المناضلين مستعدون للشهادة، فالتحدي وجودي ولا يسمح إلاّ بالأبيض الناصع البياض أو الأسود بالغ السواد، وإن لم يشعر العدو بوجود هذه الذهنية الراديكالية فإنه سيُزايد ويزداد بغيه وطغيانه! والأمر ليس على هذا النحو، صحيح أنه من المهم معرفة كيف يفكّر الخصم بنا، لكن ليس من الصحيح بناء الأمور على كيفية تفكير الآخر المُعادي، بل ومع هذا الاعتبار يكون من الضروري بحسب التجربة التفكير في بناء الذات والمجتمع والمؤسسات العاملة والراعية وليس تهيئة الوسائل الدفاعية أو الهجومية وحسب. ثم إنّ الاتجاه لبناء الدولة الوطنية مهما كانت الظروف صعبة، يبعث على الثقة بالداخل الوطني، ويكسب احترامَ الخصم أو الشريك الإقليمي والدولي. 
    إنّ المشكلة بحق أننا مررنا بمرحلتين في كثير من البلدان العربية خارج الجزيرة: المرحلة الثورية التي كان يقوم عليها العسكريون من خلال الانقلابات وهواجسها وعقلياتها المعروفة. والمرحلة الثانية مرحلة الميليشيات التي تريد أن تكون بديلاً عن الدولة في مواجهة الخارج، وفي صنع الانضباط بالداخل الاجتماعي والمجال السياسي العام. ولأن المسألة تحولت إلى صراعٍ على السلطة بين الحاكمين وخصومهم بالداخل والمحيط، فقد جرى إهمال القضايا الرئيسية المتعلقة بإقامة الدولة الوطنية المدنية القوية والمنيعة.
    لا تستطيع الميليشيات المعادية للدولة الوطنية إنشاء دولة بديلة لأنّ ذلك ليس من طبيعتها ولا من تكوينها القائم على انتهاز الفرص والاتجاه للفتك من أجل تثبيت السيطرة، وتحكيم السلاح بالداخل في كل فرصة. والأدهى دائماً تنمية الهويات الفرعية على حساب الهوية السائدة. وقد بدا ذلك ليس في حالة غزة فقط، بل في عدة بلدان من الصومال إلى السودان إلى سوريا والعراق ولبنان واليمن. فإما الدولة الوطنية وإما الفوضى، لأن الميليشيات لا تستطيع أن تصنع نظاماً يفيد منه سائر أبناء البلد، بل ولا تقصد إلى ذلك، لأنها تمثل فئة أو حزباً معيناً هدفه الاستيلاء وإنْ تحت شعارات التحرير.
    لقد مر العالم العربي بالمرحلتين الثورية والميليشياوية، وقد خلّفتا خراباً كبيراً، ولذلك يكون من المطلوب والمنطقي، وقد فشلت التجربتان، العودة لتجديد تجربة الدولة الوطنية في الأقطار التي لم تكن فيها دولةٌ حقيقيةٌ من قبل.
    كان عنوان هذه الكلمة عن استقبال الجديد وإمكانياته وقدراته. والجديد المقصود هو الإقبال على بناء الدولة الوطنية أو تجديد تجربتها لأننا بذلك نتجاوز حكم الميليشيات والفوضى ونتجه لعلاقات جديدة مع دواخلنا ومحيطنا والعالم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف يمكن استقبال الجديد كيف يمكن استقبال الجديد



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt