توقيت القاهرة المحلي 23:56:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البابا الجديد والمسار المعهود

  مصر اليوم -

البابا الجديد والمسار المعهود

بقلم - رضوان السيد

جرى في الثامن من مايو 2025 انتخاب البابا الجديد، من جانب الكرادلة، لسدة البابوية ولخلافة البابا فرنسيس الذي توفي قبل أسبوعين. وكان البابا فرنسيس قد استدعى عام 2023 الأسقفَ الأميركي الأصل من البيرو وعيّنه رئيساً لمجمع الأساقفة، فقرّبه بتلك الخطوة إلى المنصب السامي. وقد جاء اختياره مخالفاً للتوقعات التي كانت تقدّر أن يكون البابا الجديد أوروبياً. 
وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أول من هنأ البابا الجديد، ثم تبعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قال إنه فخور بأن يكون البابا الجديد أميركي الأصل. أما وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وهو كاثوليكي المذهب، فأعلن عن فرحته وتوقع علاقاتٍ حسنةً مع الفاتيكان في عهد البابا الجديد. هناك عدة إشارات إلى المسار الذي يُتوقع أن يتخذه البابا الجديد لنفسه. فهو من الرهبنة الأوغسطينية التي أسسها القديس أوغسطين في القرن الخامس الميلادي. وقد اشتهر أوغسطين، صاحب كتاب «مدينة الله»، بمكافحة البدع والانحرافات. ولهذا دلالته، أي أن يكون البابا الجديد من الرهبنة الأوغسطينية. إذ تقع عقيدة الكنيسة الكاثوليكية الكلاسيكية بين القديسين أوغسطين من القرن الخامس، وتوما الأكويني (صاحب «الخلاصة اللاهوتية») من القن الثاني عشر.
أعطى البابا الجديدُ نفسَه اسم ليو الرابع عشر. وكان ليو الثالث عشر (1878-1903) قد تولى كرسي البابوية حتى جاوز التسعين. واشتهر عنه أمران: إصداره عام 1879 وثيقةً لصالح العمال تدرس الأجور المنصفة وساعات العمل والتعامل الإنساني، ولذا سُمّي «بابا العمال». لكنه أصدر عدة رسائل في العقيدة للردّ على البروتستانت والعلمانيات من جهة، وللتأكيد على الأبعاد الروحية للإيمان والرسالة المسيحية. وتسمية البابا الجديد نفسه باسمه دليل على تأثره بشخصيته لجهة الاهتمام بالمشكلات العالمية، وبخاصةٍ الفقر والمجاعة والهجرة.. ثم لجهة الاهتمام الذي لا يتزعزع بصحة العقيدة.
وفي الكلمة التي قدّم بها البابا الجديد نفسه للجمهور المحتشد في ساحة الفاتيكان الكبرى أكد على أمرين: السلام، ذلك أن الحروب هددت بقاء العالم، ثم الإقبال على بناء الجسور مع الأديان والثقافات الأُخرى «بالحوار والثقة بالله وببعضنا البعض لنمضي موحدين في درب السلام». وهذه هي رسالة البابا فرنسيس ذاتها في نقطتيها: السلام وبناء الجسور مع الأديان الأخرى. وبالطبع لن تتبين المعالم الأُخرى للشخصية الجديدة ورسالتها إلاّ بعد بعض الوقت. 
 ولا ننسى أنّ البابا فرنسيس تولى البابوية عام 2013، لكنه ما توصل مع شيخ الأزهر، برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى وثيقة الأخوة الإنسانية إلاّ عام 2019. ويومها كان توجهه قد صار واضحاً تماماً: بناء الجسور مع الأديان وبخاصة مع الإسلام، وقضية السلام العالمي، ومكافحة مشكلات الفقر والجوع والمرض والهجرة التي ترهق كواهل البؤساء في العالم.
الكنيسة الكاثوليكية سلطة أخلاقية عالمية كبرى، ولها معالمها الثابتة. لكنّ شخصيات البابوات المختلفة وأولوياتهم لها تأثيراتُها أيضاً. وقد شهدنا خلال جيلٍ واحدٍ مدى الاختلاف في الاهتمام لدى أربعة بابوات: يوحنا بولس وبنديكتوس وفرنسيس والآن ليو الرابع عشر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البابا الجديد والمسار المعهود البابا الجديد والمسار المعهود



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt