توقيت القاهرة المحلي 05:40:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استقبال الجديد في المواطنة وبناء الدولة

  مصر اليوم -

استقبال الجديد في المواطنة وبناء الدولة

بقلم - رضوان السيد

كان مؤتمر المواطنة والهوية وقيم العيش المشترك الذي أقامته جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، يومي 15 و16 من شهر أبريل الحالي، فرصةً لتلاقي باحثين وكبار الأساتذة على مناقشة الموضوعات الثلاثة بالغة الأهمية، والتي تشغل العالم في الزمن المعاصر: الدولة والهوية والمواطنة.
لا تكون المواطنة إلا في الدولة والدولة هي التي تشترعها. كما أن الدولة تتأثر في قيامها على الأقلّ بثوابت الهوية ومتغيراتها. وفي العقود الأخيرة صار العيش المشترك وقيمه سبيلاً للوصل والملاءمة بين الهوية والمواطنة.
 تفترض الهوية ثباتاً نسبياً في العوامل والعناصر المكوّنة لها مثل الإثنية والثقافة والتقاليد الدينية والمعيشية والعيش معاً والتاريخ والجغرافيا والتجربة الموروثة والحية. وهي عوامل وعناصر تتداخل وتتشابك وتصنع بالتدريج وعياً ومصالح بإقامة كيانٍ سياسيٍ واحد يتأسس على عوامل العيش المشترك السالفة الذكر. وعندما نقول إنّ الهوية الوطنية تتواشج عناصرها بحيث تكون ثوابت لكنها نسبية، فليس معنى ذلك أنّ تلك الثوابت تتغير، بل إنّ بعض عناصرها تتقدم على بعض العناصر الأخرى بحكم الظروف والضرورات أحياناً، أما الإلغاء فإنه لا يحصل وقد يؤدي إلى توتر إن حصلت محاولات التجاوز.
أما المواطنة فهي مبدأٌ اجتماعي وسياسي وقانوني صار سائداً خلال القرنين الأخيرين. ويعتبره علماء السياسة بمثابة العقد على المساواة في الحقوق والواجبات والمشاركة الفاعلة. وإذا كانت الهوية هي عَصَبُ الكيان وقوته، فإنّ المواطنة هي أحد أهم عناصر استمراره واستقراره والتمكين من صناعة الجديد والمتقدم.
 وفي مؤتمر الجامعة سالف الذكر، كان هناك تركيزٌ على مبدأ المواطنة وأهميته ووظائفه. وكان هناك حديث علمي عن التعددية الثقافية والانفتاح والتسامح والتعايش من ضمن المواطنة أو من أسباب سوادها ونجاحها.
كيف يحدث التجاذب أو التوتر داخل الكيان الوطني؟ كان هناك من الدارسين من ذهب إلى أن التوتر يحدث نتيجة التجاذُب الذي يمكن أن يحدث بين الهوية والمواطنة، على افتراض أن الهوية تضيق وتتشدد فتؤثر في تموجاتها على ميل المواطنة الحية للاتساع والتعدد. بيد أن التوتر يمكن أن يحدث بسبب التدخلات الخارجية المؤثرة على سيادة الدولة واستقلاليتها وسياساتها للتوازن والإنصاف.
 في الحفاظ على المواطنة والهوية معاً يدخل عاملان أو عنصران: قيم التعارف والتعايش والتسامح، والسياسات القوية والمتوازنة والحكيمة لقيادة الدولة. فسياسات الوضوح والرحابة والكرامة بالداخل، والسلام والتعاون تجاه الجوار والخارج العالمي والإنساني، كلُّ ذلك يثبت الاستقرار، ويوجّه نحو التنمية، وينشر الأمن والمودة وكريم الأخلاق بين المواطنين وفي المحيط القريب والبعيد.
في الماضي والحاضر كانت هذه العوامل الثلاثة عماد الاستقرار والاستمرار، وهي الهوية والمواطنة وسياسات القيادة الحازمة والحكيمة. ويشير بعض الباحثين إلى أنّ الاضطراب المعاصر في النظام العالمي، رغم توافر العناصر الثلاثة، قد يتسبب في اضطرابات بالكيانات الوطنية. وهنا ذكر السوسيولوجي المغربي الأستاذ محمد المعزوز، في محاضرته خلال المؤتمر، أنه مهما حصل فينبغي التمسك بعناصر التماسك الثلاثة والتوازن فيما بينها، وعدم الالتفات إلى الاستثناءات. وعلى سبيل الحذر يلجأ الباحث إلى ما يسميه: الحكم المعلَّق، فنظل نبحث عن عوامل الاختلال الخفية وغير الظاهرة. وهي أمور يمكن أن تجري مكافحتها والتصدي لها بالقيم الأخلاقية الكبرى سواء على مستوى الاجتماع الوطني أو الاجتماع العالمي والإنساني.


*أستاذ الدراسات الإسلامية - جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استقبال الجديد في المواطنة وبناء الدولة استقبال الجديد في المواطنة وبناء الدولة



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt