توقيت القاهرة المحلي 23:56:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مواجهة التطرف لاستعادة السكينة

  مصر اليوم -

مواجهة التطرف لاستعادة السكينة

بقلم - رضوان السيد

 منذ سنوات، ربما تعود لعام 2016، اعتبرت أنّ لدينا، مثقفين وإعلاميين، ثلاث مهمات أو أولويات: دعم تجديد تجربة الدولة الوطنية، واستعادة السكينة في الدين، وإقامة علاقات حسنة مع العالم. 
 وفي العقد الماضي وقبله بُذلت جهود كبيرة من الدول ومن جهات المجتمعات المدنية، وإنْ على تفاوت، في العمل لإحقاق هذه الأولويات. وأريد في هذه العجالة مراجعة الأولوية الثانية، وأعني بها استعادة السكينة في الدين. فقد تنبهتُ إلى أنّ نزعات التطرف والجموح باسم الدين عادت إلى الظهور والسواد بسبب حرب غزة، وبسبب المتغيرات في المجتمعات الغربية التي كانت تحتضن جماعات الإسلامويين. إنّ هذا التنبه استند أخيراً إلى ندوة أُقيمت بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية حول «الإخوان» وأفكارهم ونشاطاتهم في السنتين الأخيرتين. فهم يستعيدون من جهة أفكاراً وممارسات قديمة عُرفوا بها منذ عدة عقود، ومن جهة أُخرى يرفعون ألويةً «جهاديةً» التقوا على أساسها مع «داعش» و«القاعدة» من جهة، ومع اليسار المتطرف في الغرب من جهةٍ ثانية.
    لقد أدركتُ، من خلال الدراسة والمتابعة منذ مطالع سبعينيات القرن العشرين، أنّ «الإخوان» في فكرهم وسلوكهم على مدى عقود هم بمثابة انشقاقٍ في الإسلام، وأن أولوياتهم إحداث تمرد على الحداثة والدولة الحديثة باسم الدين. ولذا مضوا بعيداً في مواجهة الدول الحديثة في مجالنا باعتبارها «غزواً» ثقافياً وسياسياً. بيد أنّ المسألة مع الدولة الوطنية على خطورتها ما كانت الأبرز، وبخاصةٍ أنّ الدول واجهتها بقوة، بل الأكثر خطورةً كان وما يزال دعوة هؤلاء المتطرفين الانشقاقيين إلى استعادة الشرعية من خلال الدولة الدينية التي تطبّق «الشريعة»! ويستند ذلك إلى اعتبارهم أنفسَهم ممتلكين للشرعية الدينية وليس المؤسسات الدينية القائمة. 
    والطريف أنّ هؤلاء اعتبروا دعوتهم التي كانت لكسب الجمهور، اعتبروها إصلاحاً في الدين! ونحن نعرف أنّ التفكير الديني السني القديم ما كان يعتبر الإمامة أو النظام السياسي من أصول الدين، بل اجتهاداً ومصلحةً يحددها كل قومٍ لأنفسهم. أما «الإخوان» فمنذ حسن البنّا يعتبرون النظام السياسي من أصول الدين، وجماعة «الإخوان» هي المكلفة بتطبيقه! وما دام قد صار جزءاً من الإيمان فلا عجب أن يشيع التكفير أو التفسيق ضد الذين لا يقولون بالإمامة أو الخلافة باعتبار أنها مُلزمة حتى في الأزمنة المعاصرة!
 ما معنى استعادة السكينة في الدين؟
    الدين قوةٌ ناعمة، وإلى العبادات والأخلاق، هناك قيم السلام والقسط والبر التي يدعو إليها القرآن بالدواخل ومع العالم. ولذا فالظروف المعاصرة، ومن أجل إمكانية العيش في العالم برحابة، والمشاركة في أمنه وتقدمه، لا ينبغي ولا يصح تحويل الإسلام إلى أيديولوجيا لمواجهة العالم، كما حاولت «داعش» و«القاعدة» ومعها كثيرون من كُتاّب «الإخوان» وإعلامييهم. 
 إنّ استخدام الدين في تسويغ التطرف والإرهاب يحوّل الدين إلى قوة خشنة، سواء باسم المفاصلة أو باسم الجهاد. وقد شهدنا على انتشار الإسلاموفوبيا في الغرب بسبب هذه الدعوى، والانقسام في الدواخل حول فهم الإسلام ورسالته. لذا لا بد من استعادة السكينة التي تعني ثقة المسلم بدينه وشريعته، واللذين لا يمتلك المتطرفون الكلامَ باسمهما. 

*أستاذ الدراسات الإسلامية - جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مواجهة التطرف لاستعادة السكينة مواجهة التطرف لاستعادة السكينة



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt