توقيت القاهرة المحلي 01:30:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أذرع إيران لن تنجو..

  مصر اليوم -

أذرع إيران لن تنجو

بقلم: رضوان السيد

هل تقع الحرب أم لن تقع؟ ثمّ هل هي حرب بين طرفين أم حرب أميركيّة على إيران؟ ثمّ لمن المصلحة الغالبة في الحرب؟ لأميركا أم لإسرائيل؟ وهل تستطيع إيران التنازل ولو نسبيّاً في الملفّات الثلاثة: النوويّ والبالستيّ والأذرُع، ثمّ في أيّ حلّ؟ هل تنجو الأذرُع؟

كان ذلك عام 2004 ونحن نتجمّع بإحدى القاعات الكبرى بفندقٍ في عمّان لمؤتمرٍ عن مكافحة الإرهاب. جلس بجانبي الشيخ محمد علي التسخيري، رئيس منظّمة التقارب بين المذاهب بإيران، وعرّفني برجل مدنيّ معه أذكر أنّه صار مهمّاً فيما بعد. بعد التحيّة سألني رأيي في تحويل الولايات المتّحدة والغربيّين ملفّ إيران النوويّ من الوكالة الدوليّة إلى مجلس الأمن، هل هذه ذريعة للحرب كعادة أميركا في اختراع المعاذير؟ أجبته متشكّكاً: ربّما كانت الطريقة ضغطاً من أجل التفاوض، لكنّ الأهمّ: لماذا إيران مهتمّة بالملفّ النوويّ الآن؟ وأخرجت من المحفظة الصغيرة التي كنت أحملها جريدة “الهيرالد تريبيون” وفيها صورة على الصفحة الأولى لحمارٍ يجرّ عربة عليها قنبلة نوويّة على سبيل السخرية من “البهورة” الباكستانيّة التي تقلّدها فيها إيران الآن! التسخيري صمت وأدار وجهه، بينما ضحك المرافق الإيرانيّ.
ما بقي شيء من الأذرع سالماً. وما بقي من قوّة الحوثيّ و”الحزب” اللبنانيّ والعراقيّ عبءٌ على البلدان ولا يملك أن يحمي نفسه فضلاً عن أن يفيد إيران

انهيار المناعة؟

هل كان الإيرانيون خائفين من هجومٍ أميركيّ أم لا يعدو الأمر أن يكون ذلك الانحشار الإيرانيّ التاريخيّ بين الموقع والدور؟ فما قامت دولة واحدة في الهضبة الإيرانيّة الضخمة إلّا طمحت إلى التحوّل إلى إمبراطوريّة. لقد تجاوزت إيران انتكاسات الحرب العراقيّة وصارت تتمدّد عبر أذرُعها في البلاد العربيّة مستخدمةً الأقليّات الشيعيّة. فقد استفادت من الهجمة الأميركيّة على العراق، ومن الضعف الدولتيّ اللبنانيّ، واخترقت النظام السوريّ، وتمضي في اختراقاتها باتّجاه أذربيجان وأفغانستان وربّما باكستان. هل هو قانون طبيعيّ؟ بالطبع لا، بل كان حُلُماً قوميّاً عند الشاه، وهو حلمٌ قوميّ ودينيّ في دولة ولاية الفقيه.

في عام 2004، بل وحتّى عام 2015، كانت إيران تتقدّم في كلّ مكان وتردّ الولايات المتّحدة بسياساتٍ استيعابيّة: تطلب إيران الذراع كلّها فتسمح لها أميركا بالأصابع التي تشلّ اليد(!). فهل تغيّرت السياسة الأميركيّة عام 2004 بحيث جرى تحويل الملفّ النوويّ الإيرانيّ إلى مجلس الأمن؟ لقد كان ضغطاً من أجل التفاوُض بالفعل لا أكثر، بدليل أنّه سُمح لها بافتراس العراق بعد سورية ولبنان، وكلّ ذلك من أجل الاتّفاق النوويّ في عام 2015 الذي أجّل إمكان إنتاج سلاح نوويّ عشر سنواتٍ أو أكثر. وهو الأمر الذي لم يُرضِ ترامب بعدما كانت مخاوف إسرائيل قد استيقظت في عهدَي شارون ونتنياهو.

ظلّ خبراء إيرانيّون كثيرون يعيشون في أميركا وفرنسا يتشكّكون في ضرورات المشروع النوويّ والإنفاق الهائل عليه، ويعتقدون أنّ الأميركيّين والإسرائيليّين لن يسمحوا بذلك. وكان الإيرانيون يطمحون إلى الوصول إلى ذلك بالتسلّل مثلما فعلت باكستان بعد إسرائيل. لكن بعد عام 2017 تغيّر كلُّ شيء وبدا أنّ الإيرانيّين غرقوا في الذكريات القديمة. كان كلّ شيء يتغيّر. أبطل ترامب الاتّفاق، ويقاتل الأميركيّون ومعهم عشرات الدول تنظيم داعش في العراق وسورية. يريد الأميركيّون الاستيلاء على المنطقة كما كانت في الحرب الباردة وأكثر. لكنّ الإيرانيّين لم يتغيّروا وكانوا يظنّون أنّه بالإصرار يحصلون على ما يريدون كما حدث منذ التسعينيّات.

من الأوهام أنّ الأذرُع هي من المناعة بحيث لن يصل الخطر إلى إيران، علاوة على الاعتقاد أنّ أميركا وإسرائيل لا تملكان الجرأة على مواجهة إيران مباشرةً. قال خبير استراتيجيّ ألمانيّ إنّه ظلّ مؤمناً بمناعة إيران حتّى قتل سليماني عام 2020، بينما قال الاستراتيجيّ الإيرانيّ – الفرنسيّ شايغان إنّ المناعة لم تسقط لأنّ ضربة سليماني جرت خارج إيران!

ما بقي شيء من الأذرع سالماً. وما بقي من قوّة الحوثيّ و”الحزب” اللبنانيّ والعراقيّ عبءٌ على البلدان ولا يملك أن يحمي نفسه فضلاً عن أن يفيد إيران. أمّا الدفاعات الإيرانيّة الداخليّة فقد تهاوت سريعاً وقُتل المسؤولون عن إدارتها. وحدها الصواريخ ردَّت ببعض الضربات على إسرائيل. ولذلك صار الإيرانيّون شديدي الاعتزاز بها ربّما أكثر من المشروع النوويّ الذي لم يشتغل بعد! يظنّ الإيرانيّون أنّهم في حربٍ جديدةٍ يمكنهم ضرب إسرائيل ضربات أشدّ، والقواعد الأميركيّة بالمنطقة بما في ذلك حاملات الطائرات، وربّما يستطيعون سدّ مضيق هرمز مع أنّ ذلك مُضِرٌّ بهم أيضاً. بيد أنّ كلَّ هذه الحسابات تتجاهل أنّ الضربة الأميركيّة الصاعقة يمكن أن تدمّر كلّ شيء قبل استعماله أو القدرة على إطلاقه. في مجلّة الشؤون الخارجيّة الأميركيّة تقدير أنّ الروس والصينيّين أمدّوا إيران بتجهيزات دفاعيّة وربّما هجوميّة مهمّة. لكنّ كاتب المقال يقول إنّها وسائل قد تعين على الصمود للدفاع أيّاماً قليلةً لا أكثر.
من الأوهام أنّ الأذرُع هي من المناعة بحيث لن يصل الخطر إلى إيران، علاوة على الاعتقاد أنّ أميركا وإسرائيل لا تملكان الجرأة على مواجهة إيران مباشرةً

معركة كسر الإرادة؟

ماذا يستطيع الإيرانيّون أن يفعلوا وكم يستطيعون أن يتنازلوا؟ هم ثابتون في مواقعهم حتّى الآن وعلناً، حتّى التخصيب لا يقبلون التنازل عنه. ومن جهةٍ أُخرى: لم تمُتْ ألم تَرَ من مات؟ هذا القذّافي تنازل لهم عن كلّ شيء، فهل نجا؟ يقول المراقبون إنّ النظام الإيرانيّ مثل الزجاج إن سمح بالالتواء انكسر، وهو مثل زجاج أبي العلاء:

تكسِّرُنا الأيّام حتّى كأنّنا      زجاجٌ ولكن لا يُعادُ له سبكُ

لقد تعوّدوا على النجاح عند الإصرار، لكنّ الأمر انقلب مع ترامب حتّى مع التنازل. يريد الأميركيّون إلغاء المشروعين النوويّ والبالستيّ والأَذرُع. وهذا يعني إلغاء ما قام به نظام الوليّ الفقيه منذ عام 1988 على الأقلّ. فكما سبق القول، لن يصمد النظام إذا تخلّى عن هذه الميزات الثلاث أو مال للتفاوض عليها، وبخاصّةٍ في العراق.

إنّما ماذا يريد الأميركيّون حقّاً؟ كسر السلاح أم كسر الإرادة؟ هم يريدون كسر الإرادة لكن إذا حصل ذلك فلا عودة دون تغيير النظام. الكاتب “روي متّحدة” صاحب “بردة النبيّ، الدين والسياسة في إيران” (1986)، وهو كتاب في تحليل الشخصيّة الإيرانيّة وسرّ سلطة رجال الدين، يقول إنّه إذا تعرّض الإيرانيّ لتحدٍّ كبير تغلب عليه الكبرياء ويفقد العلاقة بالواقع. وبحسب متّحدة، كلّما عاندت أميركا سيزداد الإيرانيّون عناداً.

ما مناسبة هذا الحديث كلّه؟ المناسبة تجدُّد المفاوضات بين إيران وأميركا، وتجدّد تهديدات ترامب بالحرب الصاعقة على الرغم من استمرار المفاوضات مثلما حصل في المرّة الأولى. وإذا وقعت الحرب ثانيةً أو حصل الاتّفاق (وهذا غير مرجّح) يهمّنا ماذا سيحصل للأذرع في لبنان والعراق واليمن؟ الأذرع لن تتركها إسرائيل حتّى لو تركتها أميركا، وهذا يعني دماراً للبلدان الثلاثة أو في البلدان الثلاثة.

قد تنجو إيران وقد لا ينجو نظامها. أمّا الأذرع فلن تنجو أبداً، سواء أتدخّلت في الحرب أم لم تتدخّل!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أذرع إيران لن تنجو أذرع إيران لن تنجو



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt