توقيت القاهرة المحلي 01:27:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العودة إلى لبنان!

  مصر اليوم -

العودة إلى لبنان

بقلم: رضوان السيد

لا يفيد في شيء اتهام «حزب الله» اللبناني شكلاً، والإيراني أصلاً وفصلاً، بالحمق وقلة الحكمة أو الجهل بالمآلات. فهذه الصواريخ التي عاد لإطلاقها هي بقايا ترسانة كانت تحتوي على عشرات الألوف من مختلف الأنواع والأجناس المطوَّرة في إيران. وشأنه في ذلك شأن «حماس» التي منذ عام 2007 خاضت 4 أو 5 حروب خسرتها كلها، حتى فقدت آلاف القتلى قبل واقعة أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وما أقصده أن هؤلاء وأولئك لا يبحثون فيما يبدو عن النصر أو الردع، بل يبحثون دائماً عن مبرراتٍ للاستمرار. لأنهم محترفون، ومن أنشأوهم وطوَّروهم بالسلاح والقدرات يطلبون منهم ذلك. فالهجمات لا يحدد زمانها ومكانها القائمون بها، بل الجهة المستفيدة التي تسيِّرهم حسب احتياجاتها. لكنّ حالة الحزب مختلفة بعض الشيء هذه المرة مع بقائها حالةً إيرانية. في عام 2015، وعندما كان نائب قائد «الحرس الثوري» يشكر الجهات التي ساعدت في الوصول إلى الاتفاق النووي بين إيران وإدارة أوباما، كان «حزب الله» في طليعة الذين شكرهم. فقد شنّ الحزب هجماتٍ بعد عام 2000 (تاريخ الانسحاب الإسرائيلي من لبنان) وبخاصةٍ عام 2006، واخترعوا لذلك عِلَلاً بمزارع شبعا وتلال كفرشوبا التي تمتلكها سوريا وتحتلها إسرائيل. لقد كان المسوِّغ الحقيقي للحرب التساوُم مع الولايات المتحدة على العراق، والاستحثاث على التفاوض والتسليم بـ«النووي». ففي العراق ساعدت الميليشيات التي سُمّيت «الحشد الشعبي» فيما بعد، إلى جانب «حزب الله». أما في الملف النووي، فقد تهاودت الولايات المتحدة (وإسرائيل) بشأن المكاسب الإيرانية في العراق وسوريا ولبنان واليمن وبإنتاج الباليستي، وكلُّ ذلك من أجل تفاوضٍ مُلائمٍ على «النووي». وكأنما كان يراد التسليم للإيرانيين بهذا الامتداد في المجال العربي البري والبحري لاستيعاب مسألة «النووي» أو الاستبدال، وهو الأمر الذي لم يفد في إخماد السعي نحو القنبلة رغم الاتفاق، ولا في الخروج من البلدان التي كانت تتساقط وتنقسم تحت الوطأة الإيرانية.

منذ عام 2023، خاض الحزب حرب الإسناد لـ«حماس». ولأنّ العبء السوري كان قد تضاءل حتى اختفى عام 2024، فإنّ قسماً كبيراً من الجمهور الشيعي ما استحبّ تحمل الخراب والقتل والتهجير بحجة دعم «حماس» والقضية. حتى المصلحة الإيرانية ما كانت ظاهرة، وحسن نصر الله نفسه كان متضايقاً، وهو يعلِّل مشاركته في الحرب. لكنّ الإيرانيين كانوا منذ بداية عام 2023 يخططون لحربٍ شاملةٍ جديدة، اعتقدوا أن «وحدة الساحات» صارت قادرةً على القيام بها. وقد بدأها «تنظيم الجهاد الإسلامي» بالضفة الغربية، وتأخرت «حماس» كثيراً حتى انضمت، ولكي تستطيع إيران الإفادة من مصائب الآخرين، كان لا بد من مشاركة «حزب الله»، رغم أن الساحة صارت كلها خسائر، ليس على «حماس» فقط، بل على الحزب أيضاً.

في إدارة الرئيس ترمب أتت فرصة إسرائيل النادرة. فما عادت تنتظر حتى تُشنَّ عليها الحرب، بل صارت هي التي تبادر لذلك؛ إنهاء غزة والقضية الفلسطينية، وإنهاء التحدي الإيراني. وهي دائماً على ثقة أن ترمب وراءها.

لماذا تأخر الحزب؟ لكنه هاجم أخيراً، لأنه صار ضعيفاً جداً بعد حرب الإسناد وتوابعها، ولأن الشيعة اللبنانيين الذين قُتل آلافٌ منهم وتهجر مئات الألوف ما عادوا داعمين ولا مؤيدين ولا ساكتين عما ينزل بهم. حتى الشخصية الكارزمية لحسن نصر الله زالت. وبنية الحزب تحطمت، والتحجج بضعف الدولة ما عاد مقنعاً، فقد صار الحزب أضعف منها. لكنّ إيران أرادت من الحزب ومن الميليشيات العراقية ومن الحوثيين أن يتدخلوا، لأنها كما قالت تريد إحداث حريق هائل بالمنطقة. هي المرة الأخيرة التي تستطيع، ولو على ضعف، استخدام الأذرع التي أنفقت عليها طويلاً. وفي حسبانها؛ التأثير في أمن الطاقة بالضرب في دول الخليج، والتأثير في الممرات البحرية (مضيق هرمز وما وراءه).

أخيراً، يرفع الحزب إلى جانب الآيديولوجيا المذهبية شعار الثأر للولي الفقيه. لكنّ الجمهور ما عاد كبيراً، والعدوّ القاتل لا يموت من أفراده أحدٌ تقريباً.

فما هذه النهاية المأساوية لمسيرةٍ توشك ألا تُنهي الأذرُع فقط، بل نظام الولي الفقيه نفسه! لقد بدأ الولي الفقيه كفاحه للامتداد في لبنان، وهو يعود الآن لينتهي في لبنان!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العودة إلى لبنان العودة إلى لبنان



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt