توقيت القاهرة المحلي 23:39:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا تريد إيران وهل تغيّر الحرب السياسات؟

  مصر اليوم -

ماذا تريد إيران وهل تغيّر الحرب السياسات

بقلم : رضوان السيد

يفكر الإيرانيون بالنووي منذ أيام الشاه. ويومها كانوا أشدّ أنصار الولايات المتحدة حماسة، لكن الاعتبارات القومية والإسلامية حالت دون أن يخطوا خطوة الأتراك الحاسمة باتجاه الانضمام إلى «الأطلسي» في الحرب الباردة. الأتراك تولوا مهامّ في مواجهة الاتحاد السوفياتي، والأميركيون والبريطانيون حاولوا إعطاء إيران دوراً زعامياً في «حلف السنتو (CENTO)» الذي انهار بالتغيير في العراق عام 1958. هل كان النووي دليل قوة وانضمامٍ إلى القوى الكبرى، أم كان حماية من المطامح والعدوان وسط صراعات القوى الكبرى؟ في كل الأحوال الدولتان القوميتان الكبيرتان (تركيا وإيران) ما كانتا تشعران بالراحة داخل المعسكر الغربي، ولأسباب داخلية تتعلق بمسائل الأقليات، وطموحات مثال الحريات ومخاضاتها، ولمجاورتهما للسوفيات ومساعيهم لنفوذٍ في داخلهما، كما كان عليه الأمر في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين. وينبغي ألا ننسى أن ثورة عام 1979 بإيران، التي غيَّرت وجه البلاد والمنطقة، تلاها في عام 1980 انقلاب عسكري صارم بتركيا، هو الثاني أو الثالث في النصف الثاني من القرن العشرين. أتت الانقلابات في تركيا للحفاظ على البقاء في التحالف الغربي ضد الرغبات الشعبية، وقامت ثورة عام 1979 بإيران للتحرر من الاحتضان الغربي!

في إيران وفي تركيا إذن هموم التكون القومي المكتمل، والموقع والدور في المنطقة والعالم. تركيا يحميها «الأطلسي» على كُره، وإيران تطمح لحماية ذاتية بالنووي كانت تسعى إليها في السبعينات ولا تزال تبحث عنها إلى اليوم، تحت عنوان النووي السلمي!

من القوى الإسلامية ما حصلت دولة على النووي غير باكستان. لكنّ باكستان عندها عداوة مع الهند، الجارة الجبارة، والأميركيون هم الأشد ندماً على السماح لباكستان بذلك؛ فهل كانت إيران في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي تواجه أخطار الغزو؟ لديها حجة الحرب مع العراق التي انتهت بسقوط النظام العراقي ووقوع البلاد تحت النفوذ الإيراني؛ فلماذا ظلّت الحاجة للنووي قائمة؟ لأنّ إيران الجمهورية الإسلامية غير إيران الشاهنشاهية. إيران الإسلامية دولة قومية وزيادة كبيرة جداً. طوال الثمانينات والتسعينات (بل وما بعد) ما كنا، ونحن نتأمل تغلغل إيران في البلاد العربية، نأخذ على محمل الجدّ دعواتها وميليشياتها لإزالة إسرائيل. ونعتبر أنها دعايات للحطّ على العرب وعلى السنّة الذين لم يرعوا (بحسب معسكر إيران) القضية حق رعايتها!

إنّ الذي يتأمل المشهد الهائل للحروب الإسرائيلية والأميركية على إيران اليوم وبالأمس وأول من أمس، يدرك أن إسرائيل وأميركا ونصف العالم الغربي يعتقدون أن إيران الإسلامية التي حكمها الملالي هي عدوٌّ أصيل لإسرائيل: هل كانت كذلك منذ البداية أم تطور الأمر على هذا النحو بسبب تفاقم الخصومة مع الولايات المتحدة وحلفائها؟ لقد وصل الأمر إلى ألا تسلّم دولة ولاية الفقيه بوجود إسرائيل، وألا تسلّم إسرائيل بنظام الجمهورية الإسلامية ومطامحها.

ولماذا ما استطاعت إيران الإسلامية تكوين تحالفات وثيقة؟

ما استطاعت الجمهورية الإسلامية ذلك مع أنه كان أمراً متاحاً. هناك حديث كثير عن براغماتية صنّاع السجاد وتخطيطهم للمديات الطويلة، لكنه غير دقيق. فشعار «لا شرقية ولا غربية» تحكّم بالجمهورية طويلاً. ورغم العداء الشرس مع الولايات المتحدة ما توثقت علاقات إيران بروسيا والصين إلا في السنوات الأخيرة. وبعد انقضاء الحرب مع العراق كان يمكن أن تقوم علاقات ممتازة مع العرب، خصوصاً أن الأهداف الاستراتيجية واحدة أو متقاربة. لكنّ سياسات الجمهورية ظلّت دائماً العمل على إحداث انشقاقات داخل المجتمعات والدول، وتكوين «محور المقاومة»، وزعم الاستيلاء على أربع عواصم عربية. تقول للعرب إنها تريد تحرير فلسطين لكن بطريقة الميليشيات في كل دولة، ومجاملات من دون شراكات. ولكي يبدو واضحاً أن إيران ما تعلمت من تجاربها وحروبها، نجدها تعامل دول الخليج في هذه الحرب كما تعامل إسرائيل! لقد أطالت أميركا للإيرانيين الحبل فازداد إيمانهم بصوابية سياساتهم تجاه الجوار وتجاه العالم. فلما قررت أميركا قطع الحبل وجدوا أنفسهم في المكان الذي كانوا فيه عام 1988، تاريخ نهاية الحرب مع العراق.

أفادت إيران الإسلامية من قضيتين كبيرتين: قضية المستضعفين، وقضية فلسطين، لكنها في الحالتين تابعت العمل بمعزلٍ عن أصحاب القضيتين. فما برز كفاحها في الأولى، ووقعت ضحية سوء التقدير في القضية الثانية. قد ينجو النظام هذه المرة أيضاً، لكنه إن لم يتخلَّ عن الانحشار دائماً بين الموقع والدور وجمرات المهدويات، فسوف يظلُّ معرَّضاً للحروب التي لا تأتي من أميركا وإسرائيل فقط.

نعاني نحن العرب من الافتقار إلى السكينة في الدين، لكن الإيرانيين أكثر معاناة منا. وما يحتاجون إليه أكثر منا أيضاً الإصغاء أخيراً لأدبيات وأعراف الدولة الوطنية، ومن قبل ومن بعد: العلاقات الطبيعية مع الجوار والعالم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا تريد إيران وهل تغيّر الحرب السياسات ماذا تريد إيران وهل تغيّر الحرب السياسات



GMT 09:30 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ترمب يؤنب

GMT 09:25 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

زوبعة العناني.. بلا طعم ولا لون ولا هدف!

GMT 09:23 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

«برشامة» وأخبار الحمقى

GMT 09:21 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ليس لنا إلا أنفسنا... مرة أخرى

GMT 09:18 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

عين الحقيقة... ومَخرز حزيران

GMT 09:16 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

رحيل موران... قرنٌ من الفلسفة والحكمة

GMT 09:13 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

معركة لبنان الداخلية

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

عالِم اجتماع حقيقي

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - تركي آل الشيخ يطرح البرومو الرسمي لمسرحية «ليلة عسل»

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

نتنياهو أي تحرك عسكري ضد إيران مرهون بقرار ترامب
  مصر اليوم - نتنياهو أي تحرك عسكري ضد إيران مرهون بقرار ترامب

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 08:03 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 18:19 2024 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

انتقال محمد مغربي من الأهلي إلى الاتحاد السكندري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt