توقيت القاهرة المحلي 02:02:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القوة الناعمة أو الخشنة وأين المصلحة؟

  مصر اليوم -

القوة الناعمة أو الخشنة وأين المصلحة

بقلم: رضوان السيد

قبل وفاته بثلاثة أسابيع تحدث جوزيف ناي مفكر «القوة الناعمة» عن خيبته الكبرى من سياسات الرئيس ترمب. ومن وجهة نظره، فإنّ أميركا فقدت جاذبيات القوة الناعمة عندما أرادت التسيُّد على العالم بالقوة العسكرية وبالإرغام الاقتصادي. لقد ضعُفت أميركا كثيراً بحيث تضطر إلى التهديد بالحرب على طول الخط. وفي مقابل ذلك، سياسات البلطجة للحماية في مقابل المال أو الاتفاقيات طويلة المدى. بيد أنّ أكثر ما أثّر في ناي إلى جانب تسريح عشرات الألوف من الموظفين من الحكومة ووكالاتها هذه الملاحقات (مثل محاكم التفتيش) للجامعات العريقة والمتفوقة التي شاركت في بناء سمعة الولايات المتحدة الأكاديمية والبحثية بعد الحرب العالمية الثانية.

قبل الحديث عن مدى حقيقة اتهامات ناي، يكون من الملائم طرح سؤال القوة والضعف. وقد ثبت أن الولايات المتحدة قوية وقوية جداً. ومع أنه لا يحب الحروب كما يقول؛ فإنّ الرئيس ترمب يذكر في كل حين أن أميركا تملك أقوى جيشٍ في العالم، وأنه سيزيده قوة، ويزيد بذلك أميركا حمايةً ومناعة. وهو يهدف من ذلك إلى إرعاب العالم لمنع الحروب وليس لإشعالها كما يقول. وبالفعل، فإنّ القوة الأميركية أثبتت وجودها بدليل تجنب الجميع مواجهتها والاستماتة في الدخول بمفاوضاتٍ معها. تبدو روسيا العظمى منضوية ومستميتة في مفاوضة ترمب. لكأنما ما شنّ بوتين حربه إلّا ليتحدث إليه الرئيس الأميركي! أما الصين، فتبذل كلَّ جهد حتى لا تدخل في تصادم مع أميركا للمصلحة الاقتصادية الراجحة. لكن حتى في بحر الصين ومشكلة تايوان لا يزال التفاوض ممكناً رغم التهديد والوعيد المتبادل بين الطرفين. من يتحدى «أميركا ترمب» إذن؟ لا أحد يستطيع أو يفكّر. وهكذا، فأميركا لم تضعف، بل زادت قوةً وثقة بدليل أنها تفرض السلام من دون حروب. وبالطبع السلام لا يُرضي كل الأطراف، لكنه خيرٌ من الحرب بما لا يُقاس!

في الوقت الذي يتجه فيه الرجل لفرض سلامٍ عالمي لا يزال الاقتصاد الأميركي على رأس اقتصادات العالم، الجميع يشكون من «الهيمنة»، لكن الجميع وعلى رأسهم الصين لا يستطيعون الاستغناء عن أميركا ليس بصفتها سوقاً اقتصادية هائلة فقط؛ بل لأن أميركا صنعت للعالم نظام حياةٍ تزداد سيطرته كل يوم. القوة العسكرية والقوة الاقتصادية لا تزالان تؤمّنان لأميركا تفوقاً لا يسعُ عاقلاً التنكر له أو إنكاره. ناي زعلان بالطبع من هذا الفرض بالذات، بينما كان الرضا العالمي السابق لا يُشعر بالفرض ولا بالإرغام رغم نقد اليساريين أنه كان دائماً كذلك!

ذكر ناي ميادين أُخرى لاختفاء الجاذبية، ومنها كما سبق القول تسريح عشرات الألوف من الموظفين. وتصغير حجم الدولة صار آيديولوجياً لدى اليمين في أوروبا وأميركا، ولا ندري كم يؤثر ذلك على الخدمات، لكننا نعلم أنّ تسريح الموظفين تم من ضمن الموظفين الفيدراليين وليس من موظفي الولايات. لكنّ الحسومات من الإنفاق تتعلق أيضاً بالتعليم والصحة والبيئة، وبعضها مما تتشارك به أميركا مع العالمَين المتحضر والنامي(!) نحن نتحدث عن التزامات أميركا تجاه النظام الدولي والقانون الدولي الإنساني ومفوضيات ووكالات الأغذية والزراعة، وقبل ذلك وبعده حلف الأطلسي الذي يكاد الرئيس ترمب يتخلى عنه علناً!

ولنصل إلى الدعم الكبير للبحث العلمي والمنَح بالجامعات العظيمة مثل هارفارد وكولومبيا وجورج تاون وأخريات. هي بالطبع جامعات خاصة، لكنها في نظام التعليم العالي المفتوح والليبرالي كانت تشكّل دعايةً كبيرةً للولايات المتحدة؛ لأنها تحظى باعترافٍ عالميٍّ كبير. وقد درّستُ في أميركا في التسعينات بجامعاتٍ مختلفةٍ زهاء عشر مرات، وشهدت كم كان الطلاب متنوعين وكيف كانوا يتربون على أنهم يتعلمون الحرية والعدالة والتنوير إلى جانب الفيزياء والطب والحقوق... ودراسات الشرق الأوسط! لكننا نسينا أنه حدث الشيء نفسه وأفظع منه بين 1968 و1975 في معظم الجامعات الأميركية الخاصة والحكومية: المظاهرات الصاخبة ضد حرب فيتنام!

هناك مشكلة مزدوجة مع الجمهوريين ومع الديمقراطيين. فالجمهوريون لا يستطيعون الزعم أنها سياسات منتظمة ولها أهداف محددة ويمكن الدفاع عنها في المؤسسات. أما الديمقراطيون فهم ساكتون ومتخاذلون كأنما لا يحبون الليبراليات التي اندفعوا فيها من وراء كامالا هاريس!

كان سؤال أميركا والعالم مطروحاً دائماً بسبب سيادتها العالمية، أما الآن فالمتغيرات الأساسية حدثت وتحدث بالداخل الأميركي!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القوة الناعمة أو الخشنة وأين المصلحة القوة الناعمة أو الخشنة وأين المصلحة



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt