توقيت القاهرة المحلي 09:28:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الولايات المتحدة وإيران... العودة من الحافة

  مصر اليوم -

الولايات المتحدة وإيران العودة من الحافة

بقلم : أمير طاهري

في حال لم تقع مفاجأة في اللحظة الأخيرة، ولطالما كان موضوعنا مفعماً بالمفاجآت؛ من المتوقع أن تستأنف إيران والولايات المتحدة، اليوم، محادثاتهما في مسقط، بعد توقفها لبعض الوقت، في خضم تكهنات متضاربة حول النتائج المحتملة.

ويتظاهر كل من طهران وواشنطن بأنَّ الأسابيع الطويلة، التي توقفت فيها المحادثات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، في مسقط وروما، لم تكن سوى استراحة.

من جهته، يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «نتائج ممتازة»، بينما تعبر وسائل الإعلام الإيرانية عن تفاؤل غير مسبوق حيال نتائج هذه المحادثات.

ومع ذلك، شهدت تلك الاستراحة، التي يشير إليها الجانبان، أحداثاً عدة قد تغير مسار المحادثات.

من ناحية، شهدت إيران خلال تلك الفترة اضطرابات داخلية غير مسبوقة، مع اشتعال احتجاجات شعبية واسعة النطاق، ردّت عليها السلطات بحملة قمع غير مسبوقة. وفي لحظة ما، بدا أن ترمب قد يقدم على إصدار أوامره بتدخل عسكري لدعم المحتجين، من خلال حشد قوة بحرية ضخمة قرب السواحل الإيرانية.

من ناحية أخرى، ثمة عاملان أساسيان، على ما يبدو، جعلا ترمب يتراجع عن قرار التورط المباشر في الأزمة الإيرانية؛ الأول أنه تذكر لافتة شهيرة كثيراً ما يجري تعليقها داخل متاجر أطقم الخزف، كتب عليها: «إذا كسرتها، تصبح ملكك!». قاعدة حاول ترمب دوماً تفاديها عند التعامل مع الأمور.

وفي أثناء ولايته الأولى، تفاوض ترمب لإنهاء التورط الأميركي في أفغانستان، بعد عقود من جهود مكلفة لبناء الدولة، لكنها باءت بالفشل نهاية المطاف. وفي ولايته الحالية، أطلق كذلك عملية لفكّ الارتباط العسكري من العراق وسوريا، مكتفياً بدور سياسي داعم. وأبدى ترمب حرصه الدائم على تحقيق جزء مما يريده، مقابل عدم الإقدام على ما قد يضرّ خصومه. وكانت رسالته دوماً: «أعطني ما أريد، ولن أرسل الفتيان بالهراوات لتحطيم عظامك».

أما العامل الثاني الذي قد يجعل جولة المحادثات الجديدة مختلفة، فهو إدراك متأخر من بعض أركان القيادة في طهران أن الجمهورية الإسلامية لا تستطيع أن تقاتل على جبهتين؛ الداخلية والخارجية، في آن واحد.

واللافت أن مبادرة استئناف المحادثات جاءت من طهران، وإن كان ذلك بعد سلسلة من «المشاورات» مع روسيا وعدد من الدول الإقليمية، خاصة تركيا. وردّت الولايات المتحدة بالمطالبة بتوسيع جدول المحادثات ليشمل الدعم الإيراني المستمر (رغم تقلّصه) لوكلائها، وتقليص مدى صواريخها، و«قضايا إقليمية أخرى» (عبارة مشفرة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل نهاية الأمر).

وكما كان متوقعاً، رفض المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي هذا الطلب، مهدداً بإشعال حرب إقليمية في خطاب ألقاه.

وبحسب مصادرنا، وافق خامنئي على استئناف المحادثات بثلاثة شروط؛ أن تأتي المبادرة من الرئيس مسعود بزشكيان، ما يتيح إلقاء اللوم عليه حال الفشل، وأن تظل المحادثات غير مباشرة على الأقل في بدايتها، وأن يظل المشروع النووي البند الوحيد على جدول الأعمال.

وما أثار دهشة بعض المراقبين أن واشنطن وافقت، ما يدل على أن ترمب لا يزال يأمل في إنجاز ما فشل فيه سبعة رؤساء أميركيين؛ إقناع إيران بالتحوّل من أداة لتصدير الثورة إلى دولة طبيعية.

وتأتي الجولة الجديدة من المحادثات في سياق جديد، يتمثل في استبعاد الاتحاد الأوروبي من عملية بدأت قبل نحو عشرين عاماً، بمشاركة بريطانيا وألمانيا وفرنسا كلاعبين رئيسيين. ويبدو أن هذا الاستبعاد يروق لموسكو، التي ربما تلعب دوراً أكثر نشاطاً في إقناع طهران بإبداء قدر أكبر من المرونة. علاوة على ذلك، قد تساعد موسكو في حلّ مشكلة مخزون إيران الضخم من اليورانيوم المخصب، من خلال الموافقة على نقله إلى روسيا.

في الوقت الراهن، يبدو أن طهران مصممة على تقديم أقل قدر من التنازلات، بما في ذلك التصديق على البروتوكولات الإضافية لمعاهدة حظر الانتشار النووي، وتخفيف صرامة آليات تنفيذ أي اتفاق يجري التوصل إليه.

قد يخطر ببالك أننا نعيش دوامة لا تنتهي، فقد سبق أن مررنا بذلك. ولا يمكن استبعاد احتمال أن طهران تلعب من جديد على عامل الوقت، أملاً بأن تضعف انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي موقف ترمب.

على الجانب المقابل، ربما تلعب الولايات المتحدة هي الأخرى لعبة الوقت، بانتظار تطورات على صعيد قضايا متعددة، مثل خلافة المرشد الأعلى، والمسار الذي ستتخذه التوترات الداخلية، والوضع الاقتصادي المتدهور في إيران، للوصول إلى نتائج ذات مصداقية. حتى إن جرى التوصل إلى اتفاق نووي، فلن تختفي «المشكلة الإيرانية». في الواقع، لطالما أكدت أن القضية النووية ما هي إلا انحراف عن جوهر المشكلة؛ الحاجة لأن تعود إيران عضواً طبيعياً في المجتمعين الإقليمي والدولي، تتصرف باعتبارها دولة طبيعية.

ويبدو أن ترمب يراهن على إمكانية استخدام هذه المحادثات كوسيلة لإبقاء الجمهورية الإسلامية على المسار المنشود، بعيداً عن المغامرات، ريثما تظهر قوى جديدة يمكنها رسم مسار مختلف لإيران. وحقيقة أن معظم القوى الإقليمية، بالإضافة إلى روسيا، حتى الصين إلى حد ما، كل هذه الدول تشارك الآن في دفع طهران بعيداً عن المغامرة، ما قد يسهم في تحييد الفصائل داخل النظام التي لا تزال تعارض المحادثات علناً، وتدعو إلى «التمسك بالنهج الذي رسمه الجنرال قاسم سليماني».

تلك الفصائل تصف ما يحدث بأنه نسخة جديدة من دبلوماسية المدافع البحرية في القرن التاسع عشر، جاءت على شكل دبلوماسية حاملات الطائرات التي يمارسها ترمب.

لكن الفارق أن ترمب لا يسعى إلى بناء إمبراطوريات، ليس لأنه لا يريد، بل لأن الولايات المتحدة، رغم عقود من الدعاية اليسارية، لم تتشكل يوماً كقوة إمبريالية. فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لعبت دور الحارس للنظام العالمي، وأحياناً دور الهيمنة، لكنها لم تسعَ لبناء إمبراطورية. قد تنتهي محادثات مسقط كواحدة من عشرات المشروعات التي بدأها ترمب، من غزة إلى غرينلاند، دون معرفة الشكل النهائي بعد. وعلينا الانتظار لنرى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الولايات المتحدة وإيران العودة من الحافة الولايات المتحدة وإيران العودة من الحافة



GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

GMT 07:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أمريكا والصين !!

GMT 07:14 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ترامب كان يستطيع

GMT 07:12 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الرابطة العربية

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt