توقيت القاهرة المحلي 09:28:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طالبان والأسئلة الغامضة

  مصر اليوم -

طالبان والأسئلة الغامضة

بقلم - عبد الرحمن الراشد

في الحدث الأفغاني الكبير هناك العديد من التساؤلات التي لن تتضح لنا إجاباتها إلا بعد حين، بعد تفعيل حكم طالبان وممارستها العمل السياسي لتكون التوقعات مطابقة للممارسات. أما الآن فكل ما يقال هو من باب الافتراضات.
أولها التساؤل عن العلاقة مع الولايات المتحدة، بعد عشرين عاماً من الحرب والعداوة؟ بخلاف ما يقال، نعم. الاحتمال كبير أن تسعى قيادة طالبان للتصالح مع الأميركيين؛ ثمرة محادثات طويلة لسنوات شهدتها الدوحة بين الجانبين. وما حدث يوم أول من أمس، الأحد، من دخول الميليشيات إلى القصر الرئاسي بدون طلقة رصاص واحدة جاء نتيجة تنسيق وتوافقات، ولهذا سقطت المدن تباعاً، بما فيها العاصمة كابل، بدون مقاومة. جرى التخلي عن المواقع مقابل الخروج الآمن لقوات الحكومة المنهارة.
السؤال الآخر، هل تستمر طالبان حركة «جهادية» مسلحة، وخوض معارك خارج حدودها، أو بشكل غير مباشر، باستضافة الجماعات الإرهابية؟ وجود نحو ثلاثة آلاف مقاتل من «داعش» على التراب الأفغاني اليوم ومن جنسيات مختلفة، عربية ومن آسيا الوسطى، سيجعلها محط الترقب.
في رأيي، هذه هي المسألة الأكثر أهمية لأن السياسة الداخلية لن تهم العالم، ورغم ما تقوله طالبان إلا أنه لا يوجد ما يبين اليوم أنها على خلاف مع «داعش» وغيرها، بل أطلقت سراح مئات أو آلاف من الإرهابيين من السجون الأفغانية. ورغم هذه المفاجأة السيئة سيتضح خلال الأشهر القليلة المقبلة سلوك طالبان الجديد إن كان أقل عدوانية. وفي حال تعاونت، أو حتى سمحت لـ«داعش» بالعمل على أراضيها، فمن المتوقع أن نرى تحالفاً دولياً كبيراً يضم الولايات المتحدة وروسيا يتشكل ضد طالبان وعودة الصراع إلى المربع الأول.
هل توجد قوة لها سلطة نافذة اليوم على حركة طالبان؟ الغموض سيبقى سيد الموقف إلى حين. دائماً يشار إلى باكستان بأنها تملك نفوذاً على طالبان وقراراتها. هذا الاعتقاد يتكرر منذ عام 1996 عندما استولت على الحكم واستقرت في كابل. لكن لا يوجد ما يؤكد اليوم أن العلاقة ترقى إلى درجة إدارة سياسة وقرارات كابل. كتب الكثير عن هذه الفرضية، علاقة باكستان بطالبان، مقالات وكتب وأفلام. طالبان وقادتها عاشوا في كنف حماية المخابرات العسكرية الباكستانية، لكن ظهرت حركة مناوئة هي طالبان باكستان، مثل «القاعدة» وإن لم ترتبط بطالبان الأفغانية، استنزفت السلطات الباكستانية وهددت مصالح البلاد. ولو تبين بالفعل أن للباكستانيين تأثيراً على القرار الطالباني فإن هذا سيطمئن القوى الرئيسية، الولايات المتحدة وروسيا، وكذلك السعودية.
ولا بد أن نتساءل: هل رحيل الأميركيين واستيلاء طالبان على الحكم يعني نهاية الحروب الأفغانية؟ من المستبعد ذلك، للأسف الشديد. لم تبدِ طالبان بعدُ أي استعداد لمنح القوى الأخرى مقاعد في السلطة وهذا سيؤسس لجيوب مقاومة ضدها، أبرزها أحمد مسعود الذي قاد والده معركة إسقاط طالبان في الماضي، إلى جانب عشرات من أمراء الحرب الذين يعيدون تموضعهم وتحدي طالبان ما لم تشملهم في أي مصالحة وطنية. هناك قيادات مثل د. عبد الله عبد الله وحامد كرزاي، اللذين لم يهربا وبقيا بشجاعة في كابل، ربما يكون لهما دور في أي مصالحة مقبلة.
هل الاحتفال الروسي بسقوط النظام الأفغاني وخروج الأميركيين يعبر عن انتصار لموسكو؟ لا بد أن موسكو سعيدة برد الصاع للأميركيين ومشاهدة صور رحيلهم المحرجة، لكن هم أيضاً أكثر قلقاً من واشنطن. فروسيا، وحلفاؤها جيران أفغانستان، أوزبكستان وطاجيكستان وتركمانستان يسكنون في نفس الجغرافيا الأفغانية. وهناك استنفار واضح وقلق ضد ما حدث خشية من عودة الإرهاب، وهناك من يرى أن روسيا تضخم الخطر الطالباني من أجل إعادة نفوذها العسكري على دول الاتحاد السوفياتي القديم في المنطقة.
وللحديث بقية..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طالبان والأسئلة الغامضة طالبان والأسئلة الغامضة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 02:35 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

شرق أوسط جديد “مشوّه”!

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:58 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

دعاء سماع الأذان والأذكار المستحبة

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:17 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرات الأسهم الأميركية تبدأ تداولاتها على ارتفاع

GMT 21:15 2021 الخميس ,15 تموز / يوليو

حسين الجسمي يطرح "حته من قلبي" على "يوتيوب"

GMT 11:08 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي المصري يطرح أذون خزانة بقيمة 15 مليار جنيه

GMT 02:03 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

سلالة كورونا الجديدة تعيد أسعار النفط إلى ما قبل 6 أشهر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt