توقيت القاهرة المحلي 14:40:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل هناك موقف إعلامي عربي موحد من غزة؟

  مصر اليوم -

هل هناك موقف إعلامي عربي موحد من غزة

بقلم - عماد الدين حسين

يوم الخميس الماضى حضرت «ملتقى قادة الإعلام العربى» بعنوان «الإعلام العربى فى مواجهة الرواية الزائفة حول العدوان على غزة» فى مقر جامعة الدول العربية بميدان التحرير بالقاهرة.
اللقاء حظى بحضور كبير من إعلاميين عرب معروفين منهم منى الشاذلى وخالد البلشى وشريف عامر وحسام صالح ومحمد نوار ومؤنس المردى وعلى حسن وخالد المالك وياسر عبدالعزيز وسمير عمر إضافة لعدد من سفراء الدول العربية ومندوبيها الدائمين فى الجامعة.
أهمية هذا اللقاء هو التوقيت الذى يصادف اشتداد العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة.
جميع الحاضرين كانوا متعاطفين بطبيعة الحال مع غزة، لكن المداخلات كانت متباينة وتجمع ما بين حسن النية، وبين أفكار عملية ليكون الإعلام العربى فعالا فى مواجهة الرواية الإسرائيلية الزائفة. كان هناك اتفاق بين الحاضرين على أن أداء الإعلام العربى فى هذا العدوان كان جيدا إلى حد كبير، مقارنة بحاله قبل العدوان. وهو أمر صحيح ولا أظن أن اثنين يختلفان على المبدأ، وإن اختلفا على التفاصيل، فغالبية وسائل الإعلام العربية أدت دورها المهنى بصورة جيدة حينما نقلت وقائع العدوان بالصورة والفيديو والكلمة والعرض والتحليل، ومعظمها انحاز فى التحليل النهائى إلى الشعب الفلسطينى لأنه صاحب قضية عادلة طبقا لكل القوانين الدولية وليس فقط العاطفية أو حتى الإنسانية.
ماضى الخميس الأمين العام للملتقى طلب من كل المتحدثين أن يقدموا أفكارا عملية لمواجهة الرواية الإسرائيلية الزائفة بشأن العدوان.
أحد الزملاء اقترح إنشاء شركة عربية تكون مهمتها إطلاق فضائية تليفزيونية ومواقع إلكترونية وكل الوسائل الإعلامية الممكنة، كى تساعد فى التصدى للتضليل الإعلامى الإسرائيلى ومعه وسائل الإعلام الغربية المتعاطفة معه.
حينما جاء دورى فى الكلام قلت إننى أتمنى وأحلم أن نرى هذا الاقتراح مطبقا على الأرض، لكن للأسف الشديد فهو غير قابل للتطبيق عمليا للعديد من الاعتبارات.
قلت إننا يفترض كإعلاميين أن نعيد تعريف كلمة «نحن». فإذا كان الحديث عن المتحدثين الجالسين على الدائرة المستديرة فى قاعة الأندلسية بجامعة الدول العربية، فأعتقد أننا جميعا متعاطفون مع الشعب الفلسطينى وضد العدوان الإسرائيلى لكن نحن مجموعة أفراد، نمثل وسائل إعلام فى مختلف البلدان العربية تقريبا.
وواقع الحال المؤسف ــ الذى نعلمه جميعا ــ أن المواقف العربية على مستوى التصريحات تقول إنها مع الشعب الفلسطينى، لكن حينما نأتى إلى التطبيق فإن بعض هذه المواقف تختلف بشكل أو بآخر.
وبالتالى فالسؤال المهم الذى يفترض أن نسأله هو: إذا أنشأنا هذه الفضائية العربية المشتركة، فأى سياسة تحريرية سوف تنتهجها؟
هل هذه الفضائية ستصف عملية «طوفان الأقصى» باعتبارها حقا مشروعا للمقاومة ضد الاحتلال، أم أنها عملية إرهابية لترويع المدنيين اليهود الأبرياء؟!
وهل ستصف الرد الإسرائيلى باعتباره عدوانا همجيا بربريا، أم دفاعا مشروعا عن النفس، وهل سوف تتبنى مواقف حكومات عربية تطالب بوقف إطلاق النار فورا والشروع فى عملية سياسية لاستئناف المفاوضات وتبنى حل الدولتين، أم ترى أن وجود المقاومة يعوق العملية السياسية؟!
قلت إن هذه أسئلة شديدة الأهمية لابد من طرحها بوضوح قبل التفكير فى مثل هذه الاقتراحات الطوباوية. والسبب ببساطة أن هناك اختلافا واضحا فى مواقف العديد من الدول العربية بشأن ما يحدث، وبالتالى فلن يكون ممكنا أن يتم تأسيس فضائية عربية تتحدث باسم العرب جميعا، ليس فقط حينما يتعلق الأمر بالعدوان الإسرائيلى على غزة، ولكن فيما يتعلق بمجمل الصراع العربى الإسرائيلى، وحتى ربما فيما يتعلق بالعديد من المواقف المختلفة، بل إن إيجاد وسيلة إعلام عربية موحدة لم يكن ممكنا حتى فى أوقات السلم بسبب الخلافات البينية العميقة.
قد تكون الشعوب العربية أو ربما غالبيتها متعاطفة مع الشعب الفلسطينى، لكن المؤكد أن هناك خلافات صارت واضحة بين الحكومات فيما يتعلق بهذه القضية.
وإذا كانت هذه الحكومات هى التى تملك غالبية وسائل الإعلام المؤثرة والمهمة سواء أكانت فضائيات أم صحفا أم مواقع إلكترونية، فمن الطبيعى أن تتباين المواقف فيما بينها، فيما يخص العديد من القضايا، ومنها القضية الفلسطينية.
وأى متابع لوسائل الإعلام العربية خصوصا المعروفة منها سيكتشف بسهولة أن هناك اختلافا كبيرا فى طريقة التناول والمعالجة من أول استخدام المصطلحات، نهاية بالمساحة المعروضة لوجهات النظر المختلفة مرورا بنوعية الضيوف وخلفياتهم.
ومن أجل كل ذلك فإن أفكارا مثل إنشاء الفضائية العربية الموحدة صارت مثل الغول والعنقاء والخل الوفى!!
هناك رواية إسرائيلية زائفة وواحدة، لكن لدينا للأسف عدة روايات وسرديات عربية!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل هناك موقف إعلامي عربي موحد من غزة هل هناك موقف إعلامي عربي موحد من غزة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt