توقيت القاهرة المحلي 08:39:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا تحسدوا أوروبا كثيراً

  مصر اليوم -

لا تحسدوا أوروبا كثيراً

بقلم - عماد الدين حسين

الكثير من مواطني العالم الثالث والمنطقة العربية والشرق الأوسط وأفريقيا دائماً ما يحسدون أوروبا على وحدتها واتحادها، وتقدمها ومستوى المعيشة فيها،

والمؤكد أن أوروبا أنجزت الكثير، وحققت تقدماً وتنمية مشهودة، تتيح لأغلبية مواطنيها مستوى مرتفعاً من المعيشة، لكن الصورة ليست وردية كما يبدو من الوهلة الأولى، وهناك الكثير من الألوان الرمادية والسوداء، التي تقلق العديد من الأوروبيين.

أكتب عن هذه النقطة من موقع شاهد العيان، وليس المتحدث في الفراغ النظري.

زرت بروكسل عاصمة بلجيكا، ومقر الاتحاد الأوروبي حلف شمال الأطلسي «الناتو» مرتين في الشهور الأخيرة. الأولى في نهاية شهر نوفمبر الماضي لحضور وتغطية ومتابعة وزراء خارجية حلف الناتو، والثانية في نهاية شهر يناير الماضي لحضور اجتماعات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مع وزراء خارجية مصر والإمارات والسعودية والأردن وفلسطين وإسرائيل بصورة منفصلة، ومفاوضات اتفاق الشراكة الاستراتيجية بين مصر، والاتحاد الأوروبي. وخلال الزيارتين قابلت العديد من المسؤولين والمتابعين والمراقبين، وخرجت بانطباع أن عوامل القلق التي تساور الأوروبيين أكبر بكثير من عوامل الارتياح، والاطمئنان على مستقبل هذه القارة.

كثير ممن التقيتهم يقولون: «إن أغلبية الأوروبيين كانوا يظنون أنهم وصلوا إلى قمة ما يحلمون به من تماسك الاتحاد، وتمكن أغلبية الدول من بلورة ما يسمى بـ«الإجماع الأوروبي»، لكن كابوس الأزمة الروسية- الأوكرانية عصفت بكل شيء، وجعلتهم يعيدون معظم- إن لم يكن كل- حساباتهم».

نتذكر أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان قد سعى مراراً وتكراراً لتكوين جيش أوروبي موحد، وحاول إقناع الدولة الكبرى وهي ألمانيا بالفكرة. وقتها كانت برلين في عهد المستشارة إنجيلا ميركل تقيم أفضل العلاقات السياسية والاقتصادية مع روسيا البوتينية، وفى اللحظة التي دخلت فيها القوات الروسية الأراضي الأوكرانية في 22 فبراير 2022 اكتشفت أوروبا أنها غير قادرة على حماية حدودها واستقلالها، وهنا لم تجد مفراً من التسليم بكل ما تطلبه واشنطن من تسديد كامل فواتير الاعتماد على الحماية الأمريكية من الدب الروسي، لكن شروط واشنطن كانت قاسية، وهى ضرورة قطع كل الصلات مع موسكو من أول التعاون في المجالات الرياضية والفنية نهاية بالحبوب والبترول والغاز.

واشنطن طلبت من أوروبا أن تدفع الفاتورة كاملة، وتعتمد على الطاقة الأمريكية بدلاً من الروسية، وعلى السلاح الأمريكي، إضافة إلى ضرورة المساهمة الفعالة في تمويل التصدي الأوكراني للقوات الروسية.

قبل أزمة أوكرانيا كانت أوروبا قد دفعت ثمناً باهظاً، بسبب تداعيات فيروس كورونا، وطباعة أكثر من 4 تريليونات يورو، لمواجهة فترات الإغلاق، والنتيجة لكل من أزمتي كورونا وأوكرانيا هو مزيد من التضخم، وارتفاع الأسعار بصورة لم يشهدها الأوروبيون، ربما منذ بداية التوحد.

المشكلة الثالثة هي أن وجود 27 دولة داخل الاتحاد الأوروبي يعنى وجود 27 قراراً ورأياً واتجاهاً، وليس رأياً واحداً موحداً كما يعتقد كثيرون، والدليل أن دولة واحدة مثل المجر تسببت في عرقلة الإجماع أكثر من مرة سواء داخل الاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي.

المشكلات الاقتصادية إضافة لمشكلات أخرى مثل التغيرات المناخية قادت إلى تصاعد المد اليميني المتطرف داخل الدول الأوروبية، وهو الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى أزمات لا يمكن تخيلها حتى لدى أكثر أعداء أوروبا تشاؤماً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تحسدوا أوروبا كثيراً لا تحسدوا أوروبا كثيراً



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt