توقيت القاهرة المحلي 04:19:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خطورة ارتفاع الدين العالمي

  مصر اليوم -

خطورة ارتفاع الدين العالمي

بقلم - عماد الدين حسين

ماذا يعنى ارتفاع الدين العام العالمي، ومن الذي سوف يسدد فاتورة هذا الارتفاع، وهل هناك آثار اجتماعية أو سياسية لهذا التطور؟

 

قبل الإجابة عن هذا السؤال، من المهم التوقف قليلاً عند البيانات التي أعلنتها منظمة التجارة والتنمية التابعة للأمم المتحدة في الرابع من شهر يونيو الجاري، وأهمها أن الدين العام العالمي ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 97 تريليون دولار العام الماضي.

والأخطر في هذه البيانات أن نصيب الدول النامية من هذا الدين يبلغ ثلث هذا المبلغ، أما قيمة الأموال المستحقة على الحكومات من جراء هذا الدين فتبلغ 5.6 تريليونات دولار.

من الأمور الجديرة بالتوقف في هذه الظاهرة المهمة أن الصدمات العالمية هزت العديد من الاقتصادات لكن الأكثر تأثراً كانت الاقتصادات الأفريقية، حيث ارتفع متوسط الدين العام إلى 62 % السنة الماضية.

النقطة المهمة أيضاً هي أن خدمة الدين نفسه، وليس فقط أصل الدين، شهدت ارتفاعات قياسية، بحكم أن دولاً مقترضة كثيرة تعثرت في تسديد هذه الديون، لدرجة أن خدمة الدين صارت تساوي أو تزيد على أصل الدين، وتلتهم نسباً كبيرة من موازنات الدول.

وكان لافتاً للنظر أن دولاً إقليمية كبيرة وزناً وسكاناً وثقلاً سياسياً مثل المكسيك والبرازيل ومصر والهند انضمت إلى قائمة الدول التي لديها قدر كبير من الدين العام.

السؤال: كيف يمكن تبرير هذه الظاهرة التي صارت تؤرق العالم، وقد تنفجر في وجه الكثيرين خلال فترة قليلة؟

الأسباب كثيرة ومتشعبة لكن أبرزها أن الاستهلاك أكثر من الإنتاج والواردات أكثر من الصادرات، إضافة إلى ما يسمى بـ«الديون السهلة» بمعنى أن الدول والمؤسسات المالية الغنية كانت تملك وفورات مالية كبيرة، وتقدم قروضاً بشروط ميسرة جداً، لكن هذه القروض بعملات صعبة شهدت ارتفاعات متتالية مقابل انخفاض قيمة العملات المحلية في غالبية الدول المديونة، وبالتالي فإن قيمة الديون قفزت إلى مستويات غير مسبوقة.

ثم جاءت أزمة التضخم العالمي التي أعقبت تفشي وباء كورونا ثم تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية لتزيد الأزمة تفاقماً، وما كان ديوناً سهلة صار أكثر صعوبة.

لكن التضخم العالمي الذي تحول إلى ركود في كثير من مراحله، وجه لطمة قوية للعديد من الاقتصادات خصوصاً في البلدان النامية أو الاقتصادات الناشئة.

إضافة بالطبع إلى الأزمات المتتالية والأداء البطيء وغير المتكافئ للاقتصاد العالمي، وتأثيرات التغيرات المناخية، والنتيجة ومع زيادة تكلفة الاقتراض في مناطق كثيرة بالعالم، فقد قفزت الفائدة على الدين العام إلى 847 مليار دولار العام الماضي بزيادة 26 % على العامين السابقين.

والرقم الأخير على ذمة تقرير مهم لوكالة «أسوشيتد برس».

السؤال: ما النتائج الأولية لظاهرة ارتفاع الدين العالمي؟!

النتيجة الأساسية هي أن ذلك سوف يعيق قدرة الدول التي تعاني من هذه الظاهرة من دفع تكاليف الخدمات الحكومية الأساسية خصوصاً التعليم والرعاية الصحية والنقل والمواصلات وإنشاء أو تجديد البنية الأساسية.

وإذا استمر هذا التعثر وعدم القدرة على السداد، فإن هذه الظاهرة سوف تؤدي إلى زيادة القلاقل والاضطرابات الاجتماعية، وبالتالي مزيد من عدم الاستقرار في مناطق متعددة من العالم.

حلول هذه الظاهرة ليست سهلة ومتاحة لأنها تتطلب سياسات اقتصادية واجتماعية وسياسية مختلفة تقود لزيادة الإنتاج والصادرات والتقشف على حساب الاستهلاك والواردات والبذخ.

والأخطر بطبيعة الحال هو أن زيادة الديون العالمية، قد تقود إلى استمرار التضخم، وإذا اقترن هذا التضخم بموجات من الركود فإن ذلك سيكون مؤشراً سيئاً لغالبية بلدان العالم، لأنه ببساطة سيعني ارتفاع أسعار الفائدة، وبالتالي ارتفاع أسعار السلع العالمية وصعوبات جمة في الاستثمار الناتج عن زيادة أسعار فوائد الاقتراض، والنتيجة شبه المؤكدة هي قلة التوظيف وزيادة معدلات البطالة عالمياً.

نتمنى ألا تتحقق هذه التوقعات على أرض الواقع، وأن تنجح السياسات الاقتصادية في تجنب هذا السيناريو القاتم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطورة ارتفاع الدين العالمي خطورة ارتفاع الدين العالمي



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt