توقيت القاهرة المحلي 15:25:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معضلة إسرائيل الوجودية

  مصر اليوم -

معضلة إسرائيل الوجودية

بقلم - عماد الدين حسين

قد يعتقد البعض أنها المقاومة الفلسطينية، أو الإفراج عن الأسرى المحتجزين في قطاع غزة، أو انقلاب الرأي العام العربي والدولي، خصوصاً الغربي، ضدها، أو الانقسامات الشديدة داخل المجتمع الإسرائيلي، أو ربما البرنامج النووي الإيراني.

قد يكون كل ما سبق تحديات وأزمات ومشاكل صعبة، منفردة أو مجتمعة تواجه إسرائيل، لكن ربما تكون المعضلة الأصعب على الإطلاق هي أن تختار إسرائيل بين خيارين لا ثالث لهما، الأول أن تكون جزءاً طبيعياً من المنطقة، والثاني أن تستمر في النهج نفسه الذي تتبعه منذ عدوانها الوحشي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر.

إسرائيل تواجه مشكلة وجودية حقيقية ربما هي الأخطر منذ نكبة 1948.

صحيح أنها مرت بكثير من المنعطفات الصعبة مثل حرب أكتوبر 1973، والانتفاضات الفلسطينية المستمرة، بل والانقسامات الداخلية، وآخرها أزمة التعديلات القضائية، والصراع بين التيار العلماني والتيار الديني المتطرف.

ورغم كل ما سبق فإن الخيار المعروض الآن على إسرائيل هو الأصعب على الإطلاق، ويتعلق بتحديد مستقبلها، وهل تستمر في سياسة التوسع والتهويد والقتل والاغتيالات والتدمير، أم تعطي الفلسطينيين حقوقهم وتعيش كدولة عادية في المنطقة.

صعوبة الاختيار تكمن في كون المجتمع الإسرائيلي منقسماً بشدة أولاً، والعالم لم يعد قادراً على السكوت والصمت رغم التأييد الكبير الذي لا تزال إسرائيل تحظى به داخل الإدارة الأمريكية والعديد من الحكومات الدولية الكبرى.

التيار اليميني المتطرف هو الذي يسيطر فعلياً على معظم المشهد السياسي في إسرائيل، فهو الذي يحكم البلاد فعلياً منذ عام 1996، بعد اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين على يد المتطرف إيغال عامير، عقب توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 مع السلطة الفلسطينية، واتفاق وادي عربة مع الأردن عام 1994، وباستثناء فترات قليلة فقد سيطر بنيامين نتانياهو وحلفاؤه على المشهد السياسي في إسرائيل، ورغم أن ذلك تم بأغلبية ضئيلة جداً، لكنهم هم من ظلوا في صدارة الصورة، وجعلوا الإسرائيليين عملياً يتجهون إلى أقصى اليمين، مقارنة بما كان عليه الحال في أوائل التسعينيات، حينما اعتقد كثيرون أن الصراع العربي الإسرائيلي يتجه للانتهاء.

الآن المعسكر اليميني صار قوياً جداً، وأي اتفاق سلام حقيقي مع الفلسطينيين وبقية العرب سيعني تراجع هذا التيار الذي يعتاش على التطرف ومعاداة العرب والفلسطينيين.

في المقابل فإنه يصعب تصور أن تستمر الحكومات الإسرائيلية في سياسة التهويد والتدمير والقتل والتوسع وعدم إعطاء الفلسطينيين أي بصيص أمل نحو حل حقيقي يعيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ثم تعيش في سلام وأمان وكأن شيئاً لم يكن.

أن تستمر إسرائيل في جنوحها نحو اليمين المتطرف فهذا يعني عملياً استمرار الصدامات والاشتباكات والحروب، بل إن ذلك سيمثل أفضل فرصة للمتطرفين العرب والمتاجرين بالدين الإسلامي الحنيف.

في المقابل فإن التيار المعتدل في إسرائيل، وهو في تراجع مستمر، يقول إن الحل السياسي القائم على حل الدولتين يعني اندماج إسرائيل فعلياً في المنطقة وإقامة علاقات طيبة ليس فقط مع الحكومات العربية، بل مع الشعوب أيضاً، وبالتالي تنتهي المشكلة، ويتفرغ الجميع للبناء والتنمية والتقدم والاشتباك مع قضايا العصر وتحديات المستقبل، خصوصاً التكنولوجيا.

حتى الآن صوت التطرف في إسرائيل هو الغالب، خصوصاً بعد أن أدى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى مقتل أكثر من 34 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 76 ألفاً، وتدمير معظم مباني ومنشآت قطاع غزة، وتحويل غالبية السكان إلى نازحين،

وبالتالي يظل السؤال قائماً: أي الطريقين ستختار إسرائيل السير فيه، طريق السلام أم طريق الحرب، أم تحاول أن تخترع طريقاً ثالثاً بحيث تعتمد على إعطاء إشارات للسلام، لكن من دون تحقيقه كما فعلت في السنوات الأخيرة؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معضلة إسرائيل الوجودية معضلة إسرائيل الوجودية



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt