توقيت القاهرة المحلي 11:23:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الناتو» يناور على الحدود الروسية

  مصر اليوم -

«الناتو» يناور على الحدود الروسية

بقلم - عماد الدين حسين

هل ستسمح الولايات المتحدة والدول الأوروبية الكبرى وحلف الناتو للقوات الروسية أن تدخل العاصمة الأوكرانية كييف؟.

 

هذا سؤال قد يبدو نظرياً إلى حد كبير، في نظر الكثير من الناس، لكنه صار مطروحاً بقوة لدى المراقبين وبعض الحكومات الغربية، بالنظر إلى النجاحات الميدانية المستمرة، التي حققتها القوات الروسية في الشهور الأخيرة في الأراضي الأوكرانية.

ومن يتابع الحرب الكلامية بين روسيا والغرب، سيدرك أن الأمور بدأت تتجاوز الكلمات والتصريحات، إلى التفكير في خطوات على الأرض، قد تقود إلى مخاطر لا يمكن تخيلها.

المعروف أن حلف الناتو أعلن أوائل يناير الماضي، أنه بدأ أكبر تدريب عسكري منذ نهاية الحرب الباردة في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، بمشاركة نحو 90 ألف جندي، على الحدود الروسية، تحت اسم كودي «المدافع الصامد»، والهدف هو محاكاة كيفية تعزيز القوات الأمريكية للحلفاء الأوروبيين في دول محاذية لحدود روسيا، وعلى الجناح الشرقي للحلف.

الجديد أن نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، قال قبل أيام إن نطاق تدريبات حلف الناتو «المدافع الصامد»، يشكل عودة لا رجعة فيها من الحلف لمخططات الحرب الباردة.

التعبير الروسي الأقوى على هذه المناورات، جاء من ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي، والتي اعتبرت المناورات إشارة واضحة إلى أن «الناتو» يستعد لـ «صراع محتمل مع روسيا»، وهو أمر تتم مناقشته علناً من قبل مسؤولين رفيعي المستوى في الحلف، حسب رأيها.

التقدير الروسي هو أن الحلف يجري أكبر مناورة منذ 34 عاماً، وقرب الحدود الروسية، ووفقاً لسيناريو «الناتو»، فإن إجراءات التحالف ضد روسيا تمت باستخدام جميع الأدوات، بما في ذلك الأسلحة الهجنية والتقليدية.

حلف «الناتو» يتهم موسكو بأنها متورطة في شن حرب إلكترونية ضد الدول الأعضاء، لكن موسكو تنفي ذلك، وتتهم الحلف بأنه هو من يفعل ذلك، من خلال دعم أوكرانيا، ليس فقط بالتمويل والمعلومات الاستخباراتية، بل وبمختلف أنواع الأسلحة.

لكن ما يقلق روسيا، ليس فقط بدء المناورات الأطلسية، ولكن ما كرره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الخميس، 2 مايو، في مقابلة مع صحيفة الإيكونومست، بأن هناك إمكانية لإرسال بلاده قوات إلى أوكرانيا، في حال إذا اخترقت روسيا خطوط الدفاع الأوكرانية، ووصلت إلى العاصمة كييف.

المعروف أن ماكرون لمح بهذا التصريح قبل أسابيع، الأمر الذي أثار جدلاً كبيراً داخل فرنسا وداخل أوروبا، بل إن العديد من الدول الأوروبية أعلنت أنها لن ترسل قوات إلى أوكرانيا.

وجهة نظر ماكرون أنه لماذا تستبعد فرنسا والغرب احتمال إرسال قوات، في حين أن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، لا يستبعد أي احتمال في الصراع، ملمحاً إلى أن «الآلة العسكرية» الروسية، ليست مستدامة على المدى البعيد.

وقال ماكرون، نصاً: إنفاق ثلث الميزانية على الدفاع أمر غير مستدام بالنسبة لدولة مثل روسيا، ذات ناتج محلي إجمالي أقل من فرنسا أو ألمانيا أو بريطانيا.

الرد الروسي لم يتأخر على تصريحات ماكرون، فالمتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، وصف التصريح بأنه خطير للغاية.

المعروف أن وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كامرون، قال أيضاً قبل أيام خلال زيارته لكييف، إن أوكرانيا من حقها أن تستخدم الأسلحة البريطانية في مهاجمة أهداف داخل روسيا.

وهو ما تمت ترجمته لاحقاً في هجمات أوكرانية بطائرات ميسرة متفجرة، ضد منشآت للطاقة داخل الأراضي الروسية. بيسكوف يعتقد أن تصريحات ماكرون وكاميرون من الممكن أن تعرض أمن أوروبا بكاملها للخطر، وحسب رأيه: «إننا نرى اتجاهاً تصاعدياً خطيراً في التصريحات، وهذا يقلقنا».

لكن القلق لا يأتي من جانب موسكو فقط، بل إن وزير خارجية المجر، بيتر سيارتو، قال إن دخول جنود من حلف الناتو إلى أوكرانيا، سيعني تخطي الخطوط الحمراء، لأنه يعنى نزاعاً مباشراً مع روسيا، وهذا سيعني الحرب العالمية الثالثة، وأنه بدلاً من التصعيد، ينبغي وقف إطلاق النار، وبدء مفاوضات السلام.

وأخيراً، فإن ماريا زاخاروفا قالت في رد واضح على تصريحات ماكرون وغيره: «إنه إذا أرسل حلف شمال الأطلسي قوات نظامية إلى أوكرانيا، فلن يتبقى منها شيء، وأي أعمال عدائية ضد شبه جزيرة القرم، محكوم عليها بالفشل، وستتلقى ضربة ساحقة».

إذن، الحرب انتقلت من الكلمات والتعبيرات، إلى المناورات العسكرية على الأرض، والتمهيد السياسي من أعلى مستوى، بإمكانية إرسال قوات أطلسية إلى أوكرانيا.

علينا أن نتذكر أن القوات الروسية ظلت تجري مناورات لأسابيع، ثم فجأة، وخلال المناورات، دخلت إلى أوكرانيا في 24 فبراير عام 2022.

العالم على كف عفريت، ولا يوجد شيء مستبعد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الناتو» يناور على الحدود الروسية «الناتو» يناور على الحدود الروسية



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt