توقيت القاهرة المحلي 12:38:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الذكاء الاصطناعي والجانب القاتم

  مصر اليوم -

الذكاء الاصطناعي والجانب القاتم

بقلم - عماد الدين حسين

الوسائل والتطبيقات الإلكترونية يمكن أن تكون نعمة أو نقمة كبيرة، الأمر يتوقف على طريقة الاستخدام.

 

قبل أيام صادفت 3 قصص موحية يمكن أن تكشف لنا عن أحد الجوانب غير الإيجابية للذكاء الاصطناعي.

القصة الأولى فيديو قصير جداً لا يزيد عن الدقيقة لنجم ريال مدريد لكرة القدم الإنجليزي الشاب جود بيلنغهام، وفيه يتحدث عن فضل مصر عليه، وكيف أنه مدين لها حيث نشأ فيها وتعلم فنون الكرة في أحد أحيائها بشرق القاهرة وهو حي المطرية، أثناء عمل والده في مصر، وكيف أنه يشعر بامتنان كبير للمواطنين المصريين الطيبين الذين عايشهم في تلك الفترة.

للحظة وجهت اللوم لنفسي وقلت: كيف أكون صحافياً قديماً، ولا أعرف أن هذا النجم الصاعد بسرعة الصاروخ قد نشأ في مصر، بل في الحي الذي عشت فيه لفترة عقب تخرجي من جامعة القاهرة عام 1986؟!

اتصلت بصحافي رياضي كبير ملم بتفاصيل وقصص نجوم كرة القدم، وسألته عن حقيقة القصة، وهل هي صحيحة أم مزيفة. وجاء رد الزميل سريعاً وجازماً وضاحكاً بأن القصة مفبركة. وشرح لي بأن من فبركها استخدم تقنية الذكاء الاصطناعي وأخذ مقطعاً صوتياً صغيراً من الصوت الحقيقي للنجم الإنجليزي، ثم أضاف عليه من عنده ما شاء من كلمات وعبارات غير صحيحة.

قلت في نفسي إذا كنت وأعمل صحافياً منذ فترة طويلة قد انخدعت لوهلة في هذه القصة، فما هو حال الإنسان العادي الذي قد لا يكون متابعاً للشؤون الكروية بصورة جيدة؟!

القصة الثانية أكثر طرافة وبطلها أيضاً مدرب ريال مدريد الشهير الإيطالي كارلو أنشيلوتي، وفيها يحكي بثقة كاملة عن أنه يعتمد في تدريبه بصورة كاملة على الآراء والتوقعات والتحليلات للكابتن المصري

رضا عبدالله.

لمن لا يعرف فإن رضا عبدالله لعب للأهلي والزمالك قبل أكثر من أربعين عاماً وصار الآن محللاً كروياً وهو معروف عنه آراؤه المتطرفة كروياً ومثير للجدل ويدخل في صراعات كروية كثيرة ويعتبر نفسه أحد المدربين الكبار رغم أنه لم يدرب إلا فريقاً في الدرجة الثانية.

وبالطبع لا يمكن لعاقل أن يتخيل أن أنشيلوتي سوف يعتمد على رضا عبدالله أو يتصل به دائماً طلباً للمشورة الفنية. لكن مرة أخرى فإن هناك بشراً كثيرين لا يعرفون آخر تقاليع وألاعيب الذكاء الاصطناعى ويصدقون فعلاً أن أنشيلوتي لا يخوض أي مباراة إلا بعد أن يتصل بالكابتن رضا عبدالله!

وأخيراً فإن المثال الثالث للمطربة والنجمة العالمية المعروفة شاكيرا في حوار تليفزيوني وهي تحكي عن آخر أخبارها، وأنها تريد أن تؤدي أغنية مصرية حتى تتواصل بصورة طيبة مع جمهورها المصري، بل إنها تتحدث ببعض الجمل باللغة العربية، لدرجة تجعل غير المتابع الجيد يلتبس عليه الأمر.

تلك هي النماذج الثلاثة التي صادفتها خلال أقل من شهر، والمؤكد أن لدى كل منا قصصاً متشابهة.

مرة أخرى الذكاء الاصطناعي ثورة تكنولوجية ممتازة وله فوائد عديدة في غالبية المجالات من أول الخدمة المنزلية إلى ريادة الفضاء، لكن نحن نتحدث اليوم عن جانب سلبي وإمكانية أن تقوم بعض الجهات والمؤسسات والدول بنشر أكبر قدر من الفيديوهات والقصص المفبركة بغرض إصابة مجتمع معين بالتشوه والإرباك والفوضى، وبالتالي يسهل اختراقه والتأثير فيه بطرق كثيرة.

والسؤال كيف يمكن أن نحصن أنفسنا عربياً أمام التدفق المستمر من الشائعات والأكاذيب والتشويه والتزوير المتخفي داخل الذكاء الاصطناعي وسائر التطبيقات الإلكترونية؟

نحتاج عربياً إلى وسائل وطرق وخطط تفصيلية لمواجهة الجانب السلبي في الذكاء الاصطناعي. وأظن أن هناك دولاً عربية وفي مقدمتها الإمارات قد استعدت لمعالجة هذا الجانب غير الإيجابي بإنشاء مؤسسات ولجان لمواجهة هذا الخطر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الذكاء الاصطناعي والجانب القاتم الذكاء الاصطناعي والجانب القاتم



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt