توقيت القاهرة المحلي 20:08:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الواي فاي.. والنادلة الكندية

  مصر اليوم -

الواي فاي والنادلة الكندية

بقلم - عماد الدين حسين

مساء السبت قبل الماضي دعاني شريف بسطاوي عضو مجلس النواب في مقاطعة أونتاريو الكندية أنا وأربعة من زملائي الصحافيين لتناول العشاء في أحد مطاعم مدينة تورنتو. وكان معنا أيضاً ثلاثة من المصريين المقيمين في المدينة.

حينما جلسنا سأل أحد الحاضرين النادلة الكندية عن كلمة المرور الخاصة بالواي فاي في هذا المطعم، حتى يتمكن من الدخول على شبكة الإنترنت.

السيدة أجابت بصرامة قائلة: «لا يوجد عندنا واي فاي، ثم أضافت بلهجة حادة: المفترض أن الناس حينما تجلس معاً وتتناول الطعام فالطبيعي أنهم يتحدثون معاً ولا ينشغلون بالإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي».

أقر وأعترف أن منطق وكلام هذه السيدة أعجبني، وتوقفت عنده، لأنه يكشف عن ظاهرة صارت عالمية بامتياز وهي أن الناس تجلس معاً، لكنها في كثير من الأحيان كل شخص غارق ومنعزل في عالمه الافتراضي.

صار طبيعياً أن العديد من المطاعم والكافتيريات توفر خدمة واي فاي للزبائن بل تضع كلمة المرور أو «الباسوورد» في أماكن ظاهرة للزبائن حتى تعفيهم من السؤال.

وأماكن أخرى تقدمها لهم إذا طلبوها، والبعض يختار مكاناً دون آخر أحياناً لأنه يوفر خدمة الواي فاي.

بالطبع هناك عدد كبير من الناس لديه باقات إنترنت متنوعة في هاتفه، والبعض الآخر إمكانياته المادية لا تسعفه أن يستخدم الإنترنت «عمال على بطال».

أعود إلى السيدة الكندية لأقول إن منطقها سليم وصحيح ومحترم، لكنه للأسف يكاد يتعرض للانقراض.

غالبية الناس في كل أرجاء العالم صارت مدمنة للنظر في الهواتف المحمولة طوال الوقت، حتى وهم يجلسون معاً. وتدرك أن غالبية الأسر لم تعد تتحدث معاً، بل الكل منشغل بالنظر في شاشة هاتفه الخاص من أول الأطفال الصغار نهاية بكبار السن.

الطبيعي أنه حينما يتفق مجموعة من الناس على الجلوس معاً، سواء لتناول المشروبات أو الطعام، فالأصل ألا ينشغلوا بالهاتف طوال الوقت، بل ينشغلوا بالحديث لبعضهم البعض.

ليس من اللائق أو المحترم أن يكون هناك شخصان يجلسان معاً، وينشغل أحدهما بالموبايل طوال الوقت، لأنه لو أنه مشغول إلى هذه الدرجة، فما الذي اضطره للمجيء أساساً والجلوس مع صاحبه؟!

يمكن تفهم أن ينشغل الشخص بهاتف مهم وضروري جاءه فجأة، لكن أن يتحول الأمر إلى الانشغال دائماً وطوال الوقت وفي كل اللقاءات فهو أمر يدعو للاستغراب، والرسالة الأساسية التي ستصل للطرف الآخر الموجود في نفس الجلسة، هو أن الشخص المشغول بالهاتف لا يحترمه من الأساس.

لا أهدف من وراء كل هذا الحديث إلى التقليل من أهمية الهواتف المحمولة أو العديد من تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي.

فهي وسائل لعبت دوراً مهماً في تحسين جودة حياتنا، ووفرت الوقت والجهد والمال، لكن أتحدث فقط عن ضرورة ترشيد استخدام هذه الوسائل حتى لا نتحول جميعاً إلى شخصيات لا تستطيع أن تجيد الحديث مع الآخرين، شخصيات انطوائية انعزالية، وقد ننسى لاحقاً كيفية الحديث مع الآخرين.

وهناك دراسات اجتماعية حديثة تحذر من خطورة إدمان الأطفال خصوصاً لتكنولوجيا الاتصال الحديثة من موبايلات أو ألعاب إلكترونية، وقد سمعنا وقرأنا عن الجرائم المرتبطة بهذا الإدمان خصوصاً في بعض الألعاب الإلكترونية التي تحض على العنف، لكن الأثر الأخطر هو أن التواصل الاجتماعي الحقيقي بين الناس قد تراجع بصورة كبيرة. والمفارقة هنا أن هذه الوسائل التي نصفها بأنها اجتماعية قد قللت كثيراً من التواصل الاجتماعي الحقيقي بين الناس، وجعلته افتراضياً عبر الشاشات، وليس في الواقع الحقيقي.

صارت معظم معاني التواصل من كلمات وتعازٍ وتهانٍ تتم بكلمات باردة عبر الشاشات، ومن دون حتى صوت التليفون الذي حلت محله رسائل باردة وايموشانات واختصارات للكلمات والعبارات.

لا أدعي الحكمة، فأنا أحد الذين يقضون وقتاً طويلاً أمام شاشات الموبايل، وأعلل ذلك لنفسي بأن طبيعة عملي الصحفي تتطلب ذلك، وأنني أحتاج إلى الاطلاع اللحظي على آخر الأخبار والتطورات، لكن النتيجة واحدة وهي أن التواصل الفعلي مع الناس قد تراجع كثيراً.

شكراً لهذه النادلة الكندية الفاضلة التي جعلتني أتذكر ما كنت أقوله لنفسي دائماً، وهو ضرورة التواصل الاجتماعي الحقيقي، وأن ندرب أنفسنا على عدم الاستسلام لمصيدة الموبايل وتطبيقاته المتنوعة والجذابة والخطيرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الواي فاي والنادلة الكندية الواي فاي والنادلة الكندية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 18:45 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته
  مصر اليوم - مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته

GMT 12:31 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

الرضاعة الطبيعية تقلل احتمالات إصابة الأم بالاكتئاب
  مصر اليوم - الرضاعة الطبيعية تقلل احتمالات إصابة الأم بالاكتئاب

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 12:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع الكوليسترول يزيد احتمال الإصابة بألزهايمر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

انعقاد الجمعية العمومية للفنادق السياحية

GMT 14:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

جنى عمرو دياب توجه رسالة إلى شقيقتها في عيد ميلادها

GMT 22:39 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

ميرنا وليد تؤكد "عيد الحب" يعطيني طاقة إيجابية

GMT 03:30 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى

GMT 05:10 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

أفكار لتزيين "كوشة العروس" بطريقة بسيطة وأنيقة

GMT 21:14 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

هاينكس يدين ما أسماه "غياب الأخلاق" بين المحترفين

GMT 00:02 2023 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

نيوكاسل يلقن توتنهام درسا قاسيا ويسحقه بسداسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt