توقيت القاهرة المحلي 22:16:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كل المشكلات لن تحل في يوم وليلة

  مصر اليوم -

كل المشكلات لن تحل في يوم وليلة

بقلم - عماد الدين حسين

إحدى المشكلات التى يعانيها جانب لا بأس به من العقل السياسى المصرى فى المرحلة الراهنة هى الاعتقاد بأن التمنيات والرغبات والطلبات لابد أن تتحقق فورا بين غمضة عين وانتباهتها.
قابلت كثيرا من المواطنين والزملاء والأصدقاء وبعضهم يسأل بكل براءة: لماذا لم يحقق الحوار الوطنى حتى الآن مطلب إقامة الديمقراطية الكاملة فى مصر، كما هو الحال فى أمريكا والبلدان الغربية المتقدمة؟
والبعض الآخر يسأل: ألا يعتبر فشلا ذريعا للحوار الوطنى أن يتم القبض على بعض السياسيين أو الحقوقيين أو الحكم عليهم بينما الحوار الوطنى ما يزال مستمرا.
أو سؤال آخر: ولماذا لا يصدر الحوار الوطنى بيانات واضحة ومحددة بشأن كل الأحداث المهمة التى تمر بها البلاد؟! وأقول لكل هؤلاء إنه من المستحيل أن نتحول إلى دولة ديمقراطية كاملة فى التو واللحظة مثلما هو الحال فى دول متقدمة كثيرة. لكن ليس معنى كلامى أننى أؤمن بما يقوله البعض أحيانا بأننا دولة لم تنضج بعد لكى تكون ديمقراطية. واعتقادى أن مثل هذا الكلام يستخدم أحيانا كستار لعدم الشروع بأى صورة فى اتجاه التعددية والديمقراطية.
يقينى الواضح أن كل الشعوب سواسية ويمكنها جميعا أن تصبح ديمقراطية وتعددية إذا اتبعت الشروط والمقومات المطلوبة.
وبالتالى فمن المهم أن نضع أقدامنا على أول الطريق الصحيح بحيث نصل إلى مصاف الدول المتقدمة بعد وقت معلوم من السنوات، بدلا من أن نصبح مثل سيزيف فى الأسطورة الإغريقية الشهيرة، الذى يصعد من أدنى السفح إلى أعلى الجبل المدبب حاملا الصخرة الثقيلة فوق ظهره، وحينما يصل القمة تتدحرج الصخرة للأسفل فيعود لما بدأه كل مرة. الحوار الوطنى لا يملك مهارة السحرة فيحول المجتمع الشمولى إلى مجتمع ديمقراطى فى لمحة عين، لأن التحول الديمقراطى الصحيح هو نتيجة سياق محدد وتراكم مجتمعى شامل فى مجالات كثيرة خصوصا السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة وبعدها يصبح التحول الديمقراطى مجرد نتيجة عملية لهذا الواقع.
الإجابة على السؤال الثانى، هل ستصبح حياتنا السياسية «بمبى» بمجرد أن الحوار الوطنى قد بدأ ولن يحدث ويقع ما يعكر هذه الأجواء الوردية، الإجابة هى لا، لأن هناك واقعا سياسيا وأمنيا واقتصاديا ومجتمعيا حصيلة عقود طويلة من ثقافة سياسية محددة، لن تختفى للأسف بمجرد رغبتنا فى ذلك، بل ستظل موجودة معنا لفترة، لكن الفارق المهم هو أن وجود سياسات واضحة ومحددة وإيمان حقيقى بالدولة المدنية الديمقراطية الحديثة هو الذى سيخفف من هذه الثقافة السلبية ويجعلها تتراجع شيئا فشيئا، إلى أن تصل إلى الصورة التى نتمناها، والعكس صحيح وهو أن عدم التصدى لهذه الممارسات سيجعلنا ندور فى حلقة مفرغة ولن نتقدم أبدا.
وبالتالى فعلينا ألا نندهش حينما يقع حادث مزعج هنا أو هناك ويراه البعض نكوصا عن السير فى الطريق الصحيح. هو أمر مزعج بطبيعة الحال، لكن النضال السياسى الحقيقى لابد أن يتعامل بمرونة مع هذا الواقع ولا يصاب باليأس فى كل مرة يقع فيها حادث مماثل.
ومن الطبيعى أن نفهم أن هناك لوبيات كثيرة مستفيدة من أوضاع معينة وبالتالى فالمتوقع أن تدافع عما تعتقد أنه مصالحها أو مكاسبها، ومن هنا يمكن تفهم أنها ستعارض أى محاولات للتغيير، وسوف تتعامل معه باعتباره سيقود للأسوأ.
الحوار الوطنى ليس بديلا للبرلمان أو الحكومة، وهو ليس حزبا سياسيا مطالبا بأن يصدر بيانا بشأن أى حادث يقع هنا أو هناك. وهناك وجهة نظر تقول إن ذلك قد يضع الحوار فى جانب معين، فى حين أنه يطرح نفسه ممثلا لكل الوطن.
لكنى أؤمن بأنه فى أحداث معينة لابد أن يتكلم ويكون له دور كما حدث فى واقعة الحكم على باتريك زكى وهو الأمر الذى قوبل باستجابة سريعة ومقدرة من الرئيس السيسى بالعفو عنه.. وبالتالى فدوره هو أن يكون حلقة وصل بين المجتمع والدولة وله مهمة محددة وهى تحديد أولويات العمل الوطنى فى المرحلة المقبلة.
ولا مانع أن يتحول إلى مؤسسة قائمة لا تكون بديلا للمؤسسات القائمة بل مسهلا وجسرا للوصول إلى بداية الطريق السليم. ختاما من المهم أن نكون واقعيين وليس وقوعيين وأن نقرأ هذا الواقع بصورة صحيحة حتى يمكننا أن نغيره للأفضل بأقل الأضرار الممكنة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كل المشكلات لن تحل في يوم وليلة كل المشكلات لن تحل في يوم وليلة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt