توقيت القاهرة المحلي 15:07:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بوتين مدين لـ «حرب غزة»

  مصر اليوم -

بوتين مدين لـ «حرب غزة»

بقلم - عماد الدين حسين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقادة الجيش الروسي، يدينون بالكثير للمقاومة الفلسطينية وحركة حماس، التي نفذت عملية طوفان «الأقصى» في 7 أكتوبر الماضي، ومدينون بدرجة ما لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنينامين نتانياهو والجيش الإسرائيلي، الذي ينفذ عدواناً غاشماً ومفتوحاً ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، منذ ظهيرة اليوم نفسه وحتى هذه اللحظة.

 

قد تبدو المقدمة السابقة متناقضة وغريبة لكثيرين، لكن من يتأمل تطور الأحداث والتفاعل الكبير والتأثير المتبادل ما بين الصراع الروسي ـ الأوكراني الغربي من جهة، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي المدعوم من الغرب أيضاً من جهة أخرى، سوف يكتشف العلاقة العضوية بين الحدثين، وكيف تلقى بوتين والجيش الروسي خدمة مجانية، لم يكن يحلم بها، حتى لو كانت هدية مؤقتة.

بالطبع، لا يوجد تخطيط مشترك ما بين روسيا وكل من المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، في ما تم صبيحة 7 أكتوبر، بل إن إسرائيل نفسها أصيبت بكابوس لن تستفيق منه لفترة طويلة. لكن ما أتحدث عنه أنه ما قبل فجر هذا اليوم، حينما نفذت حركة حماس عمليتها ضد الجيش الإسرائيلي ومستوطني غلاف غزة، كانت روسيا تواجه موقفاً عسكرياً وسياسياً وإعلامياً صعباً، منذ دخول قواتها إلى أوكرانيا في 24 فبراير 2022.

الغرب حاصر روسيا، وحول وجودها في أوكرانيا إلى عملية استنزاف مستمرة، ووسع من انتشار حلف شمال الأطلنطي «الناتو»، لدرجة أنه صار يتمدد على حدودها، بعد انضمام السويد قبل أسابيع قليلة، إضافة إلى وجوده في بولندا وبعض دول البلطيق.

الولايات المتحدة قدمت لأوكرانيا مساعدات بمليارات الدولارات، وفتحت مخازنها العسكرية، وقدمت لها أحدث ما في ترسانتها من أسلحة، بهدف استنزاف روسيا وإغراقها في هذا المستنقع، حتى لو كان الثمن هو تدمير أوكرانيا وإضعاف أوروبا، إضافة إلى إقناع أوروبا بدعم أوكرانيا اقتصادياً وعسكرياً، وزيادة موازناتها العسكرية. وكانت قمة هذا الدعم في شن الهجوم الأوكراني المضاد الذي بدأ في الصيف الماضي، وكان يؤمل أن يحقق نتائجه ويغير المعادلات العسكرية على الأرض بحلول الخريف الماضي.

في هذا التوقيت حدث الزلزال في غزة، ونعلم تماماً أن الولايات المتحدة ركزت جل جهدها ومواردها وإمكاناتها لنجدة إسرائيل. جاء جو بايدن بنفسه ليطمئن الإسرائيليين بأن أمريكا معهم، وأرسل لهم حاملات طائرات وسفناً نووية، وفتح الخزائن المالية والمخازن العسكرية، بكل ما تحتويه من أموال وأسلحة وذخائر ومعدات عسكرية متنوعة، وسخر الجهد الدبلوماسي لمنع إدانة إسرائيل أو أي محاولة دولية لوقف إطلاق النار في مجلس الأمن.

نعلم تماماً تفاصيل ذلك، لكن ما علاقة هذا الأمر بروسيا وأوكرانيا؟!

العلاقة واضحة ببساطة، أن الولايات المتحدة نسيت أوكرانيا تقريباً، ومعها غالبية الدول الأوروبية الكبرى، مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا، التي ركزت معظم جهدها على دعم إسرائيل والدفاع عنها بكل الطرق.

الدعم العسكري والمادي انخفض إلى حد ما عن أوكرانيا، وصار الرئيس الأوكراني زيلنسكي يشكو علناً من ذلك، بل ويتهم بعض الحلفاء بأنهم تخلوا عن بلاده.

غالبية الجمهوريين في الكونغرس رفضوا لمدة طويلة تقديم الدعم لأوكرانيا.

إدارة بايدن حاولت دمج المساعدات المالية لأوكرانيا مع الدعم المقدم لإسرائيل، لكن الجمهوريين قاوموا ذلك بإصرار. الضغط الإعلامي والدبلوماسي الأمريكي والغربي، صار مركّزاً تماماً على غزة والشرق الأوسط، وعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث والأضواء، وتقاطر زعماء الغرب والعالم إلى منطقة الشرق الأوسط لحماية إسرائيل أولاً، ولمنع انفجار الوضع أكثر، بما يصب في المصلحة الروسية والصينية، خصوصاً بعد اشتعال جبهة باب المندب والبحر الأحمر.

والنتيجة العامة هي أن روسيا تمكنت أخيراً من التقاط أنفاسها، وشنت هجمات مضادة كثيرة، تمكنت فيها من السيطرة على مناطق استراتيجية في إقليم الدونباس.

بالطبع هذا التحول الاستراتيجي له أسباب كثيرة متعددة، لكن أظن أن حرب غزة كانت السبب الأول والرئيس في هذا التحول، وبالتالي، فإن بوتين يظل مديناً للمقاومة الفلسطينية، حينما نفذت عملية طوفان الأقصى، ومديناً أيضا لنتانياهو ومتطرفيه، لشن العدوان، واستمراره بهذا الشكل، للدرجة التي جعلت العالم بكامله لا ينشغل تقريباً إلا بهذه المجزرة الإسرائيلية غير المسبوقة.

السؤال: هل هذا التغير دائم أم مؤقت، وإذا توقفت حرب غزة، هل يعود الغرب مرة أخرى لدعم أوكرانيا بالشكل القديم، لمواصلة خطة استنزاف روسيا؟. سؤال سنعرف إجابته قريباً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بوتين مدين لـ «حرب غزة» بوتين مدين لـ «حرب غزة»



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt