توقيت القاهرة المحلي 10:11:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ولماذا ننشغل بمستقبل نتنياهو؟!

  مصر اليوم -

ولماذا ننشغل بمستقبل نتنياهو

بقلم - عماد الدين حسين

ما الذى سيفرق مع الفلسطينيين وغالبية العرب إذا بقى بنيامين نتنياهو رئيسا لوزراء إسرائيل أو استقال أو تمت محاكمته وإدانته وسجنه بقية عمره، أو حتى تم الحكم بإعدامه؟
أسأل هذا السؤال لأن عددا لا بأس به من المعلقين والمحللين والكُتاب العرب صاروا يكررون مقولة أن حياة نتنياهو السياسية سوف تنتهى بمجرد توقف العدوان الإسرائيلى الغاشم والدموى على قطاع غزة والمستمر منذ عملية «طوفان الأقصى» فى ٧ أكتوبر الماضى وحتى هذه اللحظة.
وهذا الأمر كان جزءا من نقاش مهم وثرى شاركت فيه مساء الجمعة الماضية على شاشة قناة «القاهرة الإخبارية» أداره الإعلامى المتميز محمد عبدالرحمن ورغدة منير وشارك فيه أيضا الخبير الفلسطينى فى الشئون الإسرائيلية فراس ياغى.
وجهة نظرى أنه يجب ألا ننشغل كثيرا بمستقبل نتنياهو السياسى أو حتى الجنائى. المهم والأساس هو أن ننشغل أولا بوقف هذه المجزرة، وبعدها يمكننا مناقشة أى موضوع آخر.
من حق الصحافة الإسرائيلية وحتى الأجنبية أن تنشغل بمستقبل نتنياهو السياسى، لكن أن يتحول الأمر إلى الشغل الشاغل لبعض المعلقين العرب فهو أمر غريب.
أعرف وأدرك الدور المهم الذى يلعبه الزعماء والرؤساء والقادة فى تاريخ وحياة ومستقبل الدول والأمم وتغيير السياسات، لكن ونحن نناقش تاريخ الصراع العربى الإسرائيلى منذ عام ١٩٤٨ وحتى الآن، فإن من يقرر السياسة الإسرائيلية ليس شخص القائد أو الزعيم فقط، بل الطبقة السياسية بمعظم تنوعاتها والمزاج العام ووسائل الإعلام وعوامل أخرى متشابكة.
نتذكر أن زرع وتأسيس إسرائيل بشكلها الحالى تم على يد قادة حزب العمل الذى يصنفه بعضنا بأنه معتدل، ونتذكر أن المذابح الصهيونية الكبرى بحق الفلسطينيين والعرب تم فى عهد هؤلاء «المعتدلين»، من أول دير ياسين وقبية إلى بحر البقر وقانا واغتيال القادة الفلسطينيين فى تونس وعواصم عالمية مختلفة.
لو أن المشكلة فقط فى نتنياهو وتطرفه لكان الأمر سهلا، ولكنت شاركت فى الانشغال بمستقبله وتمنيت رحيله، لكن الأمر مختلف إلى حد كبير. فالمجازر الإسرائيلية بدأت حتى قبل مولد نتنياهو، وأغلب الظن أنها سوف تستمر حتى بعد رحيله، ومن المثير للسخرية مثلا أن نتنياهو المتطرف يصنفه البعض حاليا باعتباره معتدلا إذا قورن بتطرف إيتمار بن غفير أو بتسلئيل سموترتيش أو أفيجدور ليبرمان وغيرهم من قادة الاحتلال.
أعلم أن المجتمع الإسرائيلى منقسم وربما تكون غالبيته ضد نتنياهو خصوصا بعد مشكلة قانون الإصلاحات القضائية، وأعلم أن قادة وكُتابا غربيين يطالبون بإبعاده كما فعل توماس فريدمان مؤخرا فى النيويورك تايمز، لكن ما يشغلنى أن نتنياهو المثير للجدل فى إسرائيل، هو الذى يقود المجزرة ضد الأشقاء الفلسطينيين فى قطاع غزة، وسياسة القتل والتهجير والتدمير فى الضفة الغربية.
وبالتالى فالقضية الأساسية أن نتنياهو يحقق مصالح قومية لبلده ولمستقبلها حتى لو كان مكروها، وحتى لو خرج من الحكم بعد أسابيع أو شهور بصورة مهينة.
هو قد يكون مستمرا وموغلا فى ارتكاب المجازر ليهرب من مسئوليته عما حدث من ضربة شديدة الإيلام فى ٧ أكتوبر على يد المقاومة الفلسطينية، ومحاولة تأخير التحقيق معه، وحدوث معجزة تعيد تعويمه سياسيا.
كل ذلك يخص الإسرائيليين، لكن ما يهمنا كعرب هو أن غالبية هؤلاء الإسرائيليين المختلفين سياسيا مع نتنياهو يؤيدونه الآن فيما يفعله من جرائم حرب وإبادة جماعية فى غزة، وحتى إذا أبعدوه غدا أو بعد غد من المشهد السياسى، فسوف يأتون بآخر يمارس نفس السياسة، ولكن ربما بقفازات حريرية كما فعل معظم قادتهم منذ عام ١٩٤٨ وحتى الآن.
مرة أخرى أكرر أننى أدرك الدور المهم الذى يلعبه القادة فى تاريخ شعوبهم، لكن علينا أن ندرك أن إقامة السلام العادل والدائم فى المنطقة لن يحققه لنا نتنياهو أو جانتس أو هيرتزوج أو باراك أو الشعب الإسرائيلى، بل أن يكون هناك توحد فلسطينى ودعم عربى حقيقى، وسياسة فلسطينية وعربية تدرك أن التهديد الصهيونى لا يقتصر على الفلسطينيين بل على كل المنطقة العربية، وأن إسرائيل لن تعطى العرب أى حقوق لهم، طالما أنهم متفرقون ومنقسمون.
فليذهب نتنياهو إلى حيث يستحق، ولننشغل نحن بالبحث فيما يحمى حقوقنا وأمننا القومى وتقوية أنفسنا، فالسلام والاستقرار لن يتحققا ونحن ضعفاء، كما قال وزير الدفاع الفريق أول محمد ذكى فى افتتاح معرض إيدكس صباح الإثنين الماضى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ولماذا ننشغل بمستقبل نتنياهو ولماذا ننشغل بمستقبل نتنياهو



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt