توقيت القاهرة المحلي 12:08:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أردوغان في القاهرة.. دلالات أولية

  مصر اليوم -

أردوغان في القاهرة دلالات أولية

بقلم - عماد الدين حسين

الرئيس التركى رجب طيب أردوغان فى القاهرة. هذا هو الخبر والباقى تفاصيل.
من تابع مواقف الرئيس التركى بعد ثورة ٣٠ يونية ٢٠١٣، لم يتصور مطلقا أن يأتى أردوغان إلى القاهرة مرة ثانية. لكنها السياسة والمصالح العليا للدول التى تجعلها تغير سياساتها خصوصا حينما تدرك أن رهاناتها كانت خاطئة.
قمة السيسى وأردوغان عصر يوم الأربعاء الماضى تقول لنا الحقيقة القديمة المتجددة التى ينساها معظمنا وهى أن مصالح الدول هى الباقية حتى لو اختلفت جذريا.
الدول قد تختلف وتقطع العلاقات بل وتحارب بعضها البعض، وفى النهاية فإن المصالح العليا هى التى تحكم، وتجعلها تتصالح وتجلس على طاولة واحدة، بل وتتحدث عن مجلس أعلى للتعاون الاستراتيجى.
بطبيعة الحال فإن البعض سواء فى مصر أو تركيا أو حتى فى المنطقة قد يندهش من التقارب بين البلدين، لأنهما ظنوا بطريق الخطأ أن القطيعة دائمة، وهو أمر لا تعرفه علاقات الدول القائمة على المصالح وليس العواطف، وإذا كانت مصر الرسمية قد تصالحت مع إسرائيل ووقعت معها اتفاقية سلام فى عام ١٩٧٩، فمن الطبيعى أن نتصالح مع تركيا وقطر وغيرهما.
نعم اختلفنا اختلافا كبيرا مع الرئيس أردوغان لأسباب مفهومة لا داعى للنبش فيها مرة أخرى، لكن يحسب للحكومة التركية أنها راجعت موقفها وغيرته بما يتفق ومصالح شعبها بل ومصالحها.
يد الحكومة التركية امتدت طالبة السلام والعلاقات الطيبة مع مصر طوال العامين الماضيين، بداية من التصريحات الودية من مسئوليها، ثم لقاءات الرئيسين فى الدوحة على هامش افتتاح بطولة كأس العالم فى نوفمبر ٢٠٢٢ مرورا بالاتصالات الهاتفية بينهما وزيارات وزيرى خارجية البلدين نهاية بقمة يوم الأربعاء الماضى، والتى اختتمت بزيارة أردوغان لضريح الإمام الشافعى فى القاهرة الفاطمية بصحبة الرئيس السيسى.
من الأمور الطيبة أن كلمتى السيسى وأردوغان خلال القمة ركزت على المستقبل، وتجاهلت الماضى الأليم الذى بدأ بانحياز أردوغان لجماعة الإخوان بعد ٣٠ يونية ٢٠١٣، وخلاله ساءت علاقات البلدين وتدهورت خصوصا على المستوى السياسى. الرئيسان تكلما عما يتوقعانه من إنجازات فى الفترة المقبلة، وهو أمر محمود ومهم.
السيسى تحدث عن العلاقات التاريخية والإرث الحضارى والثقافى. هو قال إن مصر هى الشريك التجارى الأول لتركيا فى إفريقيا، وهى أهم مقاصد الصادرات المصرية وإننا نسعى إلى رفع التبادل التجارى إلى ١٥ مليار دولار فى السنوات القليلة القادمة، علما أنه الآن حوالى ٦٫٦ مليار دولار.
السيسى تحدث أيضا عن التهدئة الحالية فى منطقة شرق المتوسط التى شهدت العديد من الصدمات بين تركيا وكل من اليونان وقبرص، إضافة إلى الاتفاق البحرى الأحادى بين تركيا وحكومة الميليشيات فى ليبيا بما يخالف القانون الدولى.
أردوغان تحدث بنفس المنطق عن العلاقات بين البلدين وما ينتظرها من آفاق للتطور وركز أكثر على العدوان الإسرائيلى على غزة.
خلال الزيارة وكلمات الرئيسين يتضح أن ما يجمع البلدين والحكومتين الآن أكثر يفرقهما.
البلدان متفقان على إدانة العدوان الإسرائيلى على غزة وضرورة وقفه فورا، وكذلك ادخال المساعدات الإنسانية للقطاع، وأن الحل الحقيقى للأزمة هو إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود ٤ يونية ١٩٦٧.
البلدان اتفقا على إعادة تشكيل اجتماعات المجلس التعاون الاستراتيجى رفيع المستوى بينهما. واتفقا أيضا على تعزيز التشاور حول الملف الليبى بما يساعد على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وتوحيد المؤسسة العسكرية.
ورغم صعوبة هذا الملف فإن من الإيجابيات التى قيلت خلال القمة إن دول المنطقة هى الأقدر على فهم تعقيدات الأزمة وسبل تسوية الخلافات القائمة فيها.
مجمل نتائج هذه الزيارة الأولية تقول إن رهان مصر على انتصار صوت العقل فى تركيا كان صحيحا. وأن القاهرة مدت يدها وتناست الماضى، تغليبا للمصالح القومية والوطنية العليا.
إذن جاء أردوغان للقاهرة، وسيزور السيسى أنقرة فى أبريل، وبالتالى فإن البلدين مقبلان على مرحلة جديدة، ويمكنهما تحقيق المزيد من الفوائد، خصوصا أن شكل المنطقة تغير بالكامل عما كان عليه بعد ٢٥ يناير ٢٠١١، بل وبعد ٣٠ يونية ٢٠١٣.
هل معنى ذلك أن كل المشاكل قد انتهت بين البلدين؟!
الإجابة هى لا، لكن من الأفضل أن يتم إدارة الخلافات والبحث عن حلول لها فى ظل علاقات جيدة أفضل بكثير من استمرار الخلافات والتوتر والقطيعة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أردوغان في القاهرة دلالات أولية أردوغان في القاهرة دلالات أولية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt