توقيت القاهرة المحلي 12:38:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحكومة.. لماذا لم توفر الدولارات؟

  مصر اليوم -

الحكومة لماذا لم توفر الدولارات

بقلم - عماد الدين حسين

بعض الناس يسأل:
لماذا لم توفر الحكومة المصرية الدولارات للبنوك والأسواق طوال الشهور الماضية قبل قرار توحيد سعر الصرف، حتى يمكن الإفراج عن السلع الموجودة فى الموانئ، وبالتالى تنفرج الأزمة وتنخفض أسعار السلع، والأهم أن تصبح الدولارات متوافرة فى الأسواق بصورة شرعية وليست فى السوق الموازية؟
الإجابة ببساطة كما تقولها الحكومة: لأنه لم يكن لدينا دولارات كافية حتى يمكن ضخها فى الأسواق للقضاء على السوق السوداء، بحيث تصبح البنوك الرسمية هى المصدر الرئيسى للعملات الأجنبية وليس السوق السوداء.
وحينما تقدم هذه الإجابة لمن يسألك فإنه يعود ليسأل مرة أخرى: وما الذى منع الحكومة المصرية من امتلاك الدولارات، أو حتى الحصول عليها من أى مصدر مادام يمكنها حل الأزمة المتفاقمة التى جعلت سعر الدولار يصل فى السوق السوداء إلى ٧٠ جنيها، مما أدى إلى رفع أسعار جميع السلع والخدمات الأساسية بنفس النسب تقريبا؟!
الاجابة هى أن الذى منع الحكومة من امتلاك الدولارات عدة أسباب بعضها خارجى وبعضها داخلى.
فيروس كورونا وأزمة أوكرانيا أديا إلى تضخم عالمى غير مسبوق وارتفاع أسعار الطاقة والحبوب، مما قاد إلى هروب الأموال الساخنة من مصر إلى البنوك الأمريكية والأوروبية.
وداخليا فإن التضييق على القطاع الخاص وعدم وضوح أولويات الاستثمار فى القطاع العام وتقديس ثبات سعر الدولار وعدم تحريكه بصورة تدريجية، وأسباب أخرى قادت إلى عملقة السوق السوداء ووصول الفارق بين السعر الرسمى والسعر الموازى لأكثر من الضعف، وبالتالى توقفت تحويلات المصريين من الخارج للبنوك المصرية الرسمية، حيث ذهبت هذه التحويلات للتجار مباشرة بأسعار مبالغ فيها تحملها فى النهاية المستهلك أى عموم المواطنين.
والأخطر من ذلك أن كثيرين فقدوا الثقة فى النظام المصرفى بسبب هذا الفارق، وتزامن مع ذلك العدوان الإسرائيلى على غزة واشتعال البحر الأحمر، مما أدى إلى تراجع إيرادات قناة السويس لأكثر من الضعف وتراجع حركة الصادرات والواردات.
هذه الحروب والأزمات والصراعات أدت بدورها إلى ضعف إيرادات السياحة التى كانت واعدة جدا قبل اندلاع الأزمات الأخيرة.
والأسوأ من كل ذلك أن مؤسسات التمويل الدولية خصوصا صندوق النقد الدولى أصرت على ضرورة توحيد سعر الصرف وإعادة هيكلة الدعم أى البدء فى تخفيضه، لكن الحكومة المصرية رفضت مناقشة أى طلبات فى هذا الصدد إلا بعد أن يتوافر لها كمية ضخمة من الدولارات حتى تستطيع توحيد سعر الصرف بصورة صحيحة، وحتى لا يتكرر ما حدث سابقا حينما تم تخفيض سعر الجنيه من دون وجود دولارات كافية، والنتيجة هى استمرار ارتفاع الأسعار مع عدم وجود استدامة فى تدفق الدولارات.
ونعلم تماما أن غالبية البلدان الخليجية كانت قد توقفت عن ضخ المعونات للاقتصاد المصرى، منذ عام ٢٠١٥ تقريبا، أو حتى ضخ الاستثمارات المباشرة ــ باستثناء القطاع العقارى ــ إلى أن تم توقيع صفقة رأس الحكمة مع دولة الإمارات العربية المتحدة بمبلغ ٣٥ مليار دولار، وهو موقف يحسب للإمارات، وبعدها تم الإعلان عن قرض صندوق النقد بمبلغ ٩٫٢ مليار دولار ثم ٣ مليارات من البنك الدولى، وتوقع الحصول على حوالى ثمانية مليارات دولار من شركاء التنمية خصوصا الاتحاد الأوروبى وبعض البنوك والصناديق الإقليمية والدولية.
الآن توافرت حصيلة غير مسبوقة من النقد الأجنبى مرة واحدة فى يد الحكومة المصرية، وبالتالى أمكنها أن تتخذ هذه القرارات بتوحيد سعر الصرف ورفع سعر الفائدة.
ولم يكن يمكنها أن تفعل ذلك من دون توافر هذه الحصيلة، وهكذا بدأت مرحلة جديدة فى عمر الاقتصاد المصرى نتمنى أن تقود إلى انفراجة حقيقية تجعله ينطلق للإمام ويستقطب الاستثمارات الأجنبية ويطلق طاقات القطاع الخاص، ويدعم الصناعة والزراعة وكل ما يعمق الإنتاج الوطنى فعلا وليس قولا، وحتى لا تتحول هذه القفزة إلى فرصة ضائعة جديدة.
وبالطبع فإن تحقق ذلك يتطلب شروطا موضوعية كثيرة تتلافى كل الأخطاء التى وقعنا فيها فى السابق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحكومة لماذا لم توفر الدولارات الحكومة لماذا لم توفر الدولارات



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:44 2018 الخميس ,14 حزيران / يونيو

"أكسسوار الأنف"موضة جديدة وجريئة في صيف 2018
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt