توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بروكسل.. والخوف على التجربة الألمانية

  مصر اليوم -

بروكسل والخوف على التجربة الألمانية

بقلم - عماد الدين حسين

قضيت خمسة أيام فى بروكسل عاصمة بلجيكا والاتحاد الأوروبي في نهاية يناير الماضي لحضور اجتماعات لجنة الشراكة المصرية الأوروبية، تمهيداً لتوقيع اتفاق شراكة استراتيجية شاملة قريباً بين الجانبين. خلال الزيارة قابلت العديد من مسؤولي الاتحاد الأوروبي وإعلاميين، ودارت النقاشات عن موضوعات متعددة أهمها بطبيعة الحال تداعيات العدوان الإسرائيلي على غزة واحتمالات تطوره والصراع في البحر الأحمر وباب المندب، وكذلك العلاقات المصرية الأوروبية، خصوصاً في المجال الاقتصادي.

 

لكن ما لفت نظري أيضاً أن بعض الأوروبيين صار شديد القلق من صعود اليمين المتطرف، بما يؤدي إلى تغيير شكل القارة العجوز، بل وربما إلى تهديد الاتحاد الأوروبي في صميم وجوده.

كتبت وتحدثت عن هذا الأمر، لكن ما لم أتطرق إليه ما قاله لي أحد الدبلوماسيين الذين قابلتهم وهو خشيته تحديداً من تهديد التجرية الديمقراطية الألمانية، بصعود جديد لليمين المتطرف يذكرنا بصعود النازية أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي وحتى سقوطها وهزيمتها في نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945.

كلام المسؤول معي كان دردشة خاصة، وبالتالي لم أكتب أو أتحدث عنه، إلا أني فوجئت بمقال يحمل نفس الفكرة للكاتب مارك جونز على موقع «بروجكت سندكيت» وفكرته تحمل العنوان التالي: «هل يتكرر ما حدث عام 1933 في العام الحالي 2024»؟!.

فكرة المقال تتشابه إلى حد كبير مع ما سمعته في بروكسل وكذلك ما سمعته من بعض الدبلوماسيين الأوروبيين في عواصم عربية متعددة. نعلم تماماً أن اليمين المتطرف والشعبوي سجل صعوداً لافتاً في بعض الدول الأوروبية في الفترة الأخيرة خصوصاً في النمسا وهولندا والسويد كما أنه صار الحزب الرئيسي الحاكم في إيطاليا. إضافة لصعوده ونفوذه في كل من المجر وسلوفاكيا.

وصار واضحاً أن اليمين المتطرف ينشط أكثر في العديد من بلدان أوروبا الشرقية التي كانت تشكل جزءاً من الاتحاد السوفييتي قبل انهياره أوائل التسعينيات من القرن الماضي.

لكن ورغم كل هذا الصعود في العديد من أنحاء أوروبا فإن صعود هذا التيار في ألمانيا هو الذي يمثل عامل القلق الأكبر، لأن ألمانيا هي قلب أوروبا وهي رمانة الميزان في أوروبا، والداعم الاقتصادي الأكبر للاتحاد وللعديد من بلدانه. ولولا دعمها لوقعت اليونان ضحية الإفلاس الاقتصادي قبل سنوات.

اليمين المتطرف يسجل حضوراً لافتاً في ألمانيا، وبعد أن تمكنت المستشارة السابقة انجيلا ميركل من الاستمرار في منصبها لأطول فترة من 2005 حتى 2021، فقد اعتزلت العمل السياسي، وتعرضت لانتقادات عديدة من الأحزاب المتطرفة بسبب «سياسة الباب المفتوح» التي اتبعتها مع المهاجرين، خصوصاً السوريين لدرجة أن بعض هذه الانتقادات جاء من داخل حزبها المسيحي الديمقراطي.

في تقدير هؤلاء المنتقدين فإن هذه السياسة هي التي تسببت في صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي المعارض للهجرة، وهو ثالث أكبر حزب في البرلمان الاتحادي، كما سجلت حركة «وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب» واختصارها «بيجيدا» صعوداً واضحاً في شعبيتها في ألمانيا.

المخاوف في ألمانيا وأوروبا هي أن يتكرر في العام الحالي 2024 ما حدث بالضبط في 30 يناير 1933 في ألمانيا حينما وصل أدولف هتلر وحزبه الاشتراكي للحكم وصار مستشاراً لألمانيا، ولم يكن أحد يتوقع أن يقود ألمانيا والعالم إلى الكارثة.

وقتها ظن كل السياسيين الألمان أنه سيكون رجلاً ينقذ ألمانيا بعد سقوط نظام فايمار الديمقراطي الليبرالي، لكن نعلم جميعاً أن هتلر تمكن من إزاحة كل منافسيه وأشعل الحرب العالمية الثانية التي تسببت في مقتل أكثر من 60 مليون شخص منهم 40 مليون مدني و20 مليون جندي.

المخاوف في بروكسل وسائر أنحاء القارة الآن تقول إن انتخابات البرلمان الأوروبي في يونيو المقبل قد تشهد صعود اليمين الأوروبي، وهو ما قد يقود إلى صعود هذا التيار في غالبية أنحاء القارة. لكن إذا حدث هذا الصعود أيضاً في ألمانيا نفسها فإن القارة الأوروبية بأكملها ستكون مرشحة للانجراف إلى موجة يمينية متطرفة أبرز ملامحها التصدي لظاهرة الهجرة خصوصاً من بلدان العالم الثالث وزيادة موجة كراهية المسلمين «الإسلاموفوبيا» والانحياز لإسرائيل وعدم مواجهة التغيرات المناخية.

ما سمعته في بروكسل وغيرها أن التيار الليبرالي والديمقراطي في أوروبا «يضع يده على قلبه» خوفاً من صعود التيار اليميني المتطرف عموماً، وخصوصاً في ألمانيا.

يقول أنصار هذا التيار إنهم لا يستبعدون إذا تمكن المتطرفون من مواصلة الصعود أنهم قد يفككون الاتحاد نفسه. وفي هذه الحالة فإن المستفيد الأكبر من هذا السيناريو حال حدوثه هو روسيا والصين، إضافة للمتطرفين في كل أنحاء العالم من الأرجنتين غرباً إلى إسرائيل في الشرق الأوسط، والبطل الأساسي هنا سيكون المرشح الرئاسي المحتمل في الانتخابات الأمريكية دونالد ترامب الذي صار الأب الروحي لهذا التيار عالمياً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بروكسل والخوف على التجربة الألمانية بروكسل والخوف على التجربة الألمانية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt