توقيت القاهرة المحلي 10:43:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جرائم فردية.. أم ظواهر اجتماعية؟!

  مصر اليوم -

جرائم فردية أم ظواهر اجتماعية

بقلم - عماد الدين حسين

ما الذي يدفع طالباً أن يذبح زميلته في إحدى كليات جامعة المنصورة شمالي القاهرة، وما الذي يدفع قاضياً أن يقتل زوجته بصورة بشعة، ويدفنها في حديقة فيلته الخاصة، وما الذي يدفع أماً لقتل أطفالها الثلاثة، وما الذي يدفع ابناً إلى قتل أبيه وإخوته في إحدى محافظات الصعيد؟!

هذه الأسئلة ومثلها شغلت الرأي العام المصري في الأيام والأسابيع الأخيرة، وصارت هي «التريند» في وسائل التواصل الاجتماعي، بل وشغلت حيزاً كبيراً من اهتمامات وسائل الإعلام المصرية التقليدية، ووجدت صدى أكبر في وسائل إعلام عربية، بل ودولية.

صار معروفاً لكثير من المتابعين للشأن المصري أن طالباً في كلية الآداب بجامعة المنصورة ذبح زميلته نيرة أشرف أمام الجامعة وفي وضح النهار لأنها رفضت أن تتزوجه أو تبادله المشاعر والعواطف، ويوم الثلاثاء الماضي أصدرت إحدى محاكم الجنايات حكماً بإحالة أوراق القاتل إلى المفتي، في أسرع حكم من نوعه على ما أظن، ربما لأن الجريمة بشعة، وربما لأنها واضحة وأدلتها لا تحتمل اللبس أو التشكيك، وربما أيضاً لأن القضية شغلت الرأي العام بصورة كبيرة. وصار معلوماً أيضاً أن قاضياً متهماً بقتل زوجته التي تعمل مذيعة في إحدى الفضائيات المصرية غير المعروفة لكثيرين.

المذيعة اختفت من ثلاثة أسابيع والمتهم تم القبض عليه قبل أيام قليلة، والذي فجّر القضية أحد الشهود الذي رأى عملية القتل، وأقر بكل التفاصيل وربما يكون قد ساعد القاتل.

وفي الحادثة الثالثة قتلت أم أطفالها الثلاثة في محافظة الدقهلية بحجة أنها تريد لهم أن يذهبوا للجنة ولا يتعذبوا في هذه الدنيا وكتبت لزوجها خطاباً تقول فيه إنها أرسلت الأولاد إلى الجنة!! وفي الحادثة الرابعة فإن الابن قتل أباه وأشقاءه الأربعة وحاول قتل أمه في محافظة قنا لخلافات على الأموال والميراث!!

الجرائم تقع وتتم منذ بدء الخليقة، حينما قتل قابيل أخاه هابيل، والمؤكد أن هذه الجرائم سوف تستمر إلى أن تقوم الساعة، لأنها جزء من طبيعة بعض البشر، وتعكس الصراع بين الخير والشر الموجود في النفس الإنسانية.

لكن ورغم أن الجرائم تقع وسوف تستمر في الوقوع، إلا أن ما يحيّر ويربك ويقلق جانباً كبيراً من المصريين هو أن هذه النوعية من الجرائم غير معهودة وصارت تتكرر على فترات قصيرة، وبالتالي فإن كثيرين يسألون: لماذا؟!

الإجابات تختلف، وتتنوع. البعض يرجع كثرة هذه الجرائم إلى ابتعاد الناس عن الدين.

والبعض يرجع الظاهرة إلى وسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت الناس تتأثر ببعضها البعض، وجعلت التقليد أمراً شائعاً.

والبعض يرجع الظاهرة إلى تراجع دور منظومة القيم التقليدية، خصوصاً دور العبادة والمدرسة والجامعة ومؤسسات المجتمع المدني، والبعض يرجع الأمر إلى غياب أو تراجع دور الأسرة في التربية، وأنها تركت ذلك لوسائل التواصل الاجتماعي لتربي الأجيال الجديدة بقيمها الخاصة.

وفي ظني الخاص أن كل عامل من العوامل السابقة يصلح أن يكون سبباً، لكن أغلب الظن أن السبب الجوهري هو العوامل السابقة مجتمعة، ويأتي في مقدمتها التأثير الخطير لوسائل التواصل الاجتماعي، التي صارت تلعب دوراً خطيراً في غالبية المجتمعات، وليس فقط المجتمع المصري.

«السوشيال ميديا» يفترض أنها وسائل تواصل اجتماعي وفقط، وليست وسائل إعلام أو تربية أو منظومة قيم، لكن تراجع دور من يقومون بالإعلام أو التربية التقليدية، جعل «السوشيال ميديا» تتقدم وتأخذ زمام القيادة.

الآباء والأمهات والأسرة عموماً وفي ظل الأزمات الحياتية المتوالية ابتعدوا كثيراً عن أمور أبنائهم، والأبناء صار الهاتف المحمول هو من يعلمهم ويزرع فيهم منظومة القيم الخاصة والجديدة، والتي قد تتعارض كثيراً مع القيم التقليدية.

الخبر السيئ للمجتمعات العربية عموماً، أن هذه الظواهر الغريبة عن مجتمعاتنا مرشحة للاستمرار، وربما تتكاثر، لأن الأسباب التي تقود إليها مستمرة ومؤثرة.

ثم علينا ألّا ننسى خطر تزايد إدمان المخدرات بين بعض الشباب. والأخطر الضغوط العالمية، خصوصاً من الدول الغربية على تبني قيم وأفكار اجتماعية مغايرة للقيم والتقاليد العربية والإسلامية. وهو أمر قد نتأثر به في الفترة المقبلة.

ما لم نتمكن من بلورة حلول ونماذج وقيم تتصدى لذلك فسوف نعاني كثيراً، والمؤكد أن المنع وحده لن يكون كافياً للتعامل مع هذه الظواهر الجديدة.

نأمل أن يكون ما حدث مجرد حوادث متفرقة، وليست مؤشراً على نوعية جديدة من الجرائم قد تتكرر في العديد من المجتمعات العربية في الفترات المقبلة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جرائم فردية أم ظواهر اجتماعية جرائم فردية أم ظواهر اجتماعية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt