توقيت القاهرة المحلي 04:19:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحوار الوطنى.. والعدميون

  مصر اليوم -

الحوار الوطنى والعدميون

بقلم: عماد الدين حسين

11 عاما مرت على ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، ولا تزال هناك عقليات تعتقد أن تمنياتها السياسية ينبغى أن تتحقق حتى لو كانت عدمية بل وتخاصم الواقع تماما.
هذه العقليات المتخشبة لا تزال غارقة فى أوهام عميقة، وليس لديها أدنى علاقة بالسياسة.
المقدمة السابقة تعليق على بعض ردود الأفعال على الدعوة التى أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسى مساء يوم الثلاثاء الماضى فى إفطار الأسرة المصرية بشأن الدعوة إلى الحوار السياسى الذى لا يستثنى أحدا ممن يؤمنون بالقانون والدستور.
أحترم وأقدر أى وجهة نظر معارضة لهذا الحوار، أو حتى ممن يشكك فى جداوه من الأساس، وليس الرفض من البداية لمجرد الرفض، والقول إن هذا الحوار لن يقود لأى شىء.
أحترم وأقدر أيضا كل من يطالب بوضع ضمانات وقواعد وأجندة لهذا الحوار حتى يحقق أهدافه المرجوة.
لكن لا أفهم وأستغرب منطق بعض «الثورجية العدميين» الذين يقولون إنه لا جدوى من هذا الحوار من الأساس. وتبلغ الكوميديا قمتها حينما تطالع أوهام بعض المغردين وهم يضعون شروطا لا تمت للواقع السياسى بصلة لكى يقبلوا بالحوار، وكأنهم يملكون نفوذا وقوى سياسية جرارة.
مبعث الاستغراب أن هؤلاء كانوا يلومون الحكومة دائما فى السنوات الأخيرة، أنها أممت السياسة وقتلتها وأممت المجال العام وأغلقته بالضبة والمفتاح. والآن، فإن هذه الحكومة التى يتهمونها بأنها أممت السياسة أعلنت رغبتها فى حوار سياسى مع بقية القوى السياسية، وبالتالى فالمفترض أن هذا تطور مهم جدا، ينبغى اختباره واستغلاله وتطويره والبناء عليه فربما يقود إلى انفراجة تكون فى صالح الجميع.
ويمكن لهؤلاء أن يوافقوا على الحوار، ويختبروا الحكومة، وحينما لا يتحقق شىء، يلومونها كما يشاءون، لكن أن يرفضوا الأمر من البداية ويشككوا فيه ويسخروا منه فهو أمر يدعو للدهشة.
منطق هؤلاء غريب جدا ويقول: «بإمارة إيه الحكومة هتعمل حوار سياسى، ومنذ متى وهى تؤمن بالسياسة؟!»
طيب يا سيدى سوف نفترض أن كلامك سليم وصحيح، فلماذا لا توافق على الحوار وترى ماذا ستفعل الحكومة وماذا ستقدم وتنتظر النتائج؟!
لأنه لو صح هذا المنطق فإن العمل السياسى يتحول إلى المباريات الصفرية، بمعنى أن أحصل على كل شىء فورا، أو لا أحصل على أى شىء بالمرة، والسياسة لا تعرف ذلك.
هؤلاء يائسون وعدميون ويدركون تمام الإدراك أنهم غير مدعوين بالمرة لأى نقاش، وأن الدعوة هى للأحزاب والقوى السياسية المدنية ثم إنهم لا يملكون أى قوة سياسية مؤثرة ومستعدون للتحالف حتى مع الشيطان من أجل هدم وتفكيك البلد، وبالتالى فهم يحاولون قطع الطريق على هذه القوى والأحزاب والشخصيات السياسية وإرهابهم وتصوير كل شخص يوافق على الحوار أو المشاركة فيه باعتباره خائبا ومغرضا.
وبجانب هؤلاء هناك فريق مثالى حالم وبرىء ويعتقد أن كل شىء يتحقق بمجرد الرغبة والتمنى وليس طبقا لشروط موضوعية.
هذه النوعية تشكل إرهابا فكريا على كل شخص لا يوافقهم على آرائهم وأفكارهم.
ويمارسون هذا الإرهاب الفكرى الذى يلومون غيرهم عليه.
فى المقابل هناك تيار واقعى فى المعارضة يرى الصورة واضحة وبعضهم حضر إفطار الأسرة المصرية وسأعود لمناقشته لاحقا إن شاء الله.
مرة أخرى لا أعرف إلى ماذا سيقود الحوار السياسى المزمع، وأتمنى له النجاح بطبيعة الحال، لكن أن يتم رفضه من البداية والتشهير بكل من يوافق عليه أو يشارك فيه، فهو أمر غريب، ولا نعرف ما هى الطريقة الصحيحة التى يرى هؤلاء العدميون أن تسير بها الأمور؟!
أليس المفترض أن يتحاور ويتكلم الناس أولا ويتجادلوا حتى يصلوا إلى نتيجة وبعدها يوافقون أو يرفضون.
ثم إن هناك سؤالا أساسيا وهو: هل التغيير للأفضل يتم بالتمنى، أم بالتعامل بواقعية؟!
كل عام ومصر وأهلها بألف خير وصحة وسعادة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحوار الوطنى والعدميون الحوار الوطنى والعدميون



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt