توقيت القاهرة المحلي 02:20:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التطبيع.. بين ضرورات الحكومات ومحظورات الشعوب

  مصر اليوم -

التطبيع بين ضرورات الحكومات ومحظورات الشعوب

بقلم: عماد الدين حسين

إذا كانت بعض الحكومات العربية تقول إنها مضطرة لإقامة علاقات مع إسرائيل، فما الذى يدفع بعض الشخصيات غير الرسمية للتطبيع مع إسرائيل وبلا ثمن يذكر؟!

ما الذى يدفع صحفيا أو باحثة أو مواطنا عاديا لزيارة إسرائيل وتجميل وتنظيف أياديها الملطخة بدماء قديمة جدا وحديثة جدا للشعب الفلسطينى وللشعبين السورى واللبنانى؟!

ما الذى ستحصل عليه أى دولة عربية من وراء تشجيع مثل هذا التطبيع المجانى غير ترسيخ الاستعلاء الإسرائيلى وجعله يواصل عدوانه المستمر على الفلسطينيين وبلطجته فى معظم المنطقة؟

وللموضوعية فإن الصيغة المصرية، ورغم أى ملاحظات عليها، ثبت أنها الأقل سفورا حتى الآن مقارنة بما حدث لاحقا مع دول أخرى فى المنطقة.

الحكومات المصرية المتلاحقة تقول إنها كانت مضطرة لإقامة العلاقات مع إسرائيل، منذ زيارة الرئيس الأسبق أنور السادات للقدس فى نوفمبر ١٩٧٧، وتوقيع اتفاقيات كامب ديفيد فى سبتمبر ١٩٧٨، ثم اتفاقية السلام بين الحكومتين فى مارس ١٩٧٩.

لكن غالبية الشعب المصرى بنقاباته ومؤسساته وهيئاته ومجتمعه المدنى وفنانيه ومثقفيه ومبدعيه اتخذ موقفا واضحا ضد التطبيع إلا ما ندر، وصارت هناك صيغة واضحة خلاصتها أن للحكومات والدولة ضروراتها وللشعوب حريتها فى رفض هذا النوع من العلاقة مع عدو خاضت ضده مصر حرب وجود وما تزال ولكن بوسائل أخرى.

وأظن أن الصيغة المصرية مع إسرائيل حكومة وشعبا صارت واضحة للجميع، وبعد أكثر من ٤٥ عاما من بدء العلاقة الرسمية فإن الرفض المصرى الشعبى للعلاقات مع إسرائيل صار مؤكدا رغم كل محالات الإغراء والاختراق، وفى نفس الوقت فإن بعض المصريين صار يتفهم موقف الحكومات المصرية المتعاقبة فى استمرار العلاقة الرسمية الباردة.

حينما كان أديب أو فنان أو صحفى أو مثقف مصرى يطبع مع الإسرائيل بأى صورة من الصور من أول حضور حفلات سفارتهم نهاية بزيارة فلسطين المحتلة، كان رد الفعل الشعبى المصرى شديدا ورافضا، الأمر الذى أدى إلى استمرار المقاطعة الشعبية بصورة كبيرة، رغم بعض الانفلاتات هنا وهناك.

وبالقياس على الحالة المصرية، فإنه وإذا كان البعض يتفهم إقدام بعض الحكومات العربية على التواصل الرسمى مع إسرائيل، فما هو الداعى لقيام شخصيات عامة عربية من فنانين وباحثين وصحفيين بزيارة الكيان الصهيونى، بل والتباهى بذلك؟!

ما الذى يدعو باحثا عربيا أو مثقفا أو صحفيا إلى زيارة الكيان الصهيونى، وهو غير مضطر إلى ذلك؟! ما الذى يدعو باحثة للقول إنها سعيدة بزيارة إسرائيل، وما الذى يدعو مجموعة من مواطنين عرب لزيارة الكيان والتجول فى شوارعه وميادينه والتغنى بما قالوا إنه تحضر وتمدين؟! أليس ذلك قد يفهمه المحتلون بأنه رخصة شعبية عربية بالاستمرار فى العدوان على الشعب الفلسطينى، وهضم أى حقوق مشروعة لهذا الشعب الذى ما يزال يتعرض لكل أنواع الاعتداءات من أول الأسرى بالسجون نهاية بالقتل العشوائى واستمرار الاحتلال؟!

مرة أخرى يمكن تفهم رغبة بعض الدول فى إقامة علاقات مع إسرائيل لسبب أو لآخر وهو أمر خلافى بشدة، لكن كيف نفهم أو نتفهم هذا الاندفاع من بعض الأفراد العرب إلى غسل وجه المحتل الملطخ بالدماء العربية منذ عام ١٩٤٨ وحتى هذه اللحظة؟!

ظنى أنه لا يوجد أى عائد أو فائدة من وراء زيارات الشخصيات العامة العربية أو المجتمع المدنى لإسرائيل، وستجعل الشعب الفلسطينى والعديد من الشعوب العربية يشعرون أن بعض بنى قومهم قد طعنوهم فى الظهر وبلا أى ثمن.

ثم إن التجربة التاريخية منذ عام 1948 وجتى الان تقول ان اسرايل لن تفيد احد فى النهاية سواء كان شعوبا أو حكومات! وبالتالى يظل السؤال: لماذا كل هذه الهرولة؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التطبيع بين ضرورات الحكومات ومحظورات الشعوب التطبيع بين ضرورات الحكومات ومحظورات الشعوب



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 17:00 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
  مصر اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 13:28 2021 الإثنين ,31 أيار / مايو

عمرو موسى ضيف برنامج الحكاية مع عمرو أديب

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:42 2018 الأحد ,11 آذار/ مارس

ليفربول يصدم ريال مدريد بشأن محمد صلاح

GMT 09:06 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

قصة مقتل شاب بمشروب مجهول في حفل زفاف في الشرقية

GMT 17:43 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

مصرية تطلب الخُلع لتصوير زوجها لها وهي عارية

GMT 12:35 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

الفنانة ليال عبود تحصد الجائزة الكبرى في ليلة رأس السنة

GMT 21:27 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

طارق الشناوي يؤكد أن إسماعيل يس كان سابقًا لعصره

GMT 09:31 2021 الثلاثاء ,09 شباط / فبراير

"هيومن رايتس" تنتقد "تقاعس" مصر في قضية "الفيرمونت"

GMT 00:09 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

مرتضى منصور يردّ على بيان مجلس إدارة النادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt