توقيت القاهرة المحلي 17:50:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انخفاض الدعم وزيادة الحماية الاجتماعية

  مصر اليوم -

انخفاض الدعم وزيادة الحماية الاجتماعية

بقلم: عماد الدين حسين

أرجو وأتمنى من الأجهزة الحكومية المختلفة أن تقرأ بعناية تقرير «التنمية المستدامة فى مصر» الذى أطلقته جامعة الدول العربية مع وزارة التخطيط يوم الأحد الماضى وأعده ٢٤ خبيرا وباحثا بإشراف الدكتور محمود محيى الدين. التمنى يعود إلى أن التقرير يحفل بأرقام وبيانات ورؤى مهمة ليس فقط عن واقعنا، ولكن مقارنته بنماذج مختلفة من الاقتصادات الدولية، مما يجعلنا نتبين ظروفنا وأحوالنا ومشاكلنا وأزماتنا بوضوح، وبالتالى التعرف على إمكانية حلها أو الحد من آثارها السلبية.
هناك فصل مهم فى هذا التقرير أعدته الدكتورة رشا رمضان عنوانه «حالة أهداف التنمية المستدامة فى مصر» مع التركيز على أبعاد الفقر وعدم المساواة.
الباحثة تتحدث فى هذا الفصل عن ستة محاور أساسية، أولا الأهداف العامة للتنمية المستدامة مقسمة موضوعيا، وثانيا القضاء على الفقر المدقع والحد من عدم المساواة، وثالثا أهمية وجود نظام حماية اجتماعية مرن وشامل للكافة، ورابعا سؤال عنوانه: «ما الذى يتطلبه تحقيق أهداف التنمية المستدامة»، وخامسا العوامل المساعدة لتمويل التنمية وأخيرا التغير المناخى واستضافة مصر لقمة المناخ فى نوفمبر المقبل.
ومن واقع بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء الصادرة عام ٢٠٢١، هناك جدول بيانى يقول إن نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر المدقع بلغوا ٢٦٫٣٪ ما بين عامى ٢٠١٢ ــ ٢٠١٣، وارتفعت هذه النسبة إلى ٢٧٫٨٪؜ فى ٢٠١٤ ــ ٢٠١٥، ثم قفزت أكثر إلى ٣٢٫٥٪ فى ٢٠١٧ ــ ٢٠١٨، لكنها تراجعت إلى ٢٩٫٧٪ فى ٢٠١٩ ــ ٢٠٢٠.
وقد يسأل البعض، وما هو تعريف الفقر المدقع؟
والإجابة هى أن خط الفقر المدقع معرف عالميا بأنه نسبة الأفراد الذين يعيشون على أقل من ١٫٩ دولار فى اليوم.
ومن البيانات المهمة أيضا أن معدل مشاركة الذكور فى قوة العمل بلغت ٧٣٫٣٪ عام ٢٠١٥، ثم ٧٢٫٦٪ ٢٠١٦، ثم ٧٠٫٩٪ عام ٢٠١٧، ثم ٧١٫٣٪ عام ٢٠١٨ وأخيرا ٧١٫٢٪ عام ٢٠١٩، ومن الواضح أن نسبة مشاركة الإناث بدأت تتزايد نسبيا فى هذه السنوات الأخيرة.
بيان آخر يقول إن معدل نمو الدخل زاد فى الحضر بنسبة ١٦٪ من ١٧ ــ ١٨ إلى ١٩ــ٢٠ مقابل ١٣٪ فى الريف، فى حين زاد معدل نمو الإنفاق بنسبة ١٩٪ فى الحضر مقابل ١٢٪ فى الريف، فى نفس الفترة، والدلالة المعروفة أن النمو والإنفاق يزيدان فى الحضر أكثر من الريف وقد يفسر لنا ذلك أحد أسباب الهجرة من الريف للحضر، خصوصا القاهرة الكبرى.
من أهم البيانات الموجودة فى التقرير، ومصدرها أرقام الموازنة الصادرة عن وزارة المالية، هو انخفاض الإنفاق على الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية نسبة إلى إجمالى الإنفاق الحكومى.
من ٢٠٠٩ حتى ٢٠١١ كانت هذه النسبة ٣٠٫٦٪ ثم ارتفعت إلى ٣٣٫٥٪ بين أعوام ٢٠١١ إلى ٢٠١٣ ثم انخفضت إلى ٢٧٫١٪ حتى عام ٢٠١٥ ثم إلى ٢٦٫٨٪ حتى عام ٢٠١٨ ثم إلى ٢١٪ حتى عام ٢٠١٩ وأخيرا إلى ١٩٫١٪ حتى عام ٢٠٢١.
لكن وحتى لا نظلم الحكومة فإنه يصعب ترك هذه الأرقام من دون قراءة وتمعن. السبب الجوهرى فى هذا الانخفاض هو برنامج ترشيد وهيلكة الدعم فى إطار برامج الإصلاح الاقتصادية، لكن جزءا كبيرا من هذا الترشيد ذهب إلى برامج حماية اجتماعية أخرى مثل «تكافل وكرامة» مثلا.
ولتوضيح ذلك أكثر هناك جدول بيانى مهم بجوار الجدول السابق عنوانه «تحسن التوزيع النسبى للدعم والمنح والمزايا الاجتماعية والذى ظل يتحسن بإطراد واضح من عام ٢٠٠٩ حتى عام ٢٠٢٠ ــ ٢٠٢١.
فى هذه الدراسة فإن الدكتورة رشا رمضان تؤكد أن الوزن النسبى للإنفاق على المزايا الاجتماعية شهد زيادة ملحوظة وأن إجراءات الإصلاح الاقتصادى التى أطلقتها الحكومة عام ٢٠١٦ تهدف لتحسين كل من الكفاءات والاستهداف فى الإنفاق على الحماية الاجتماعية، حيث وصل عدد المستفيدين من برنامج تكافل وكرامة ٣٫٧ مليون أسرة فى عام ٢٠٢١، وأن مقدار تقليل احتمالية وقوع هؤلاء المستفيدين من البرنامج تحت خط الفقر قد صار ١٢ نقطة مئوية فقط.
مرة أخرى هذه البيانات ينبغى أن تخضع لقراءة دقيقة من كل الهيئات والمؤسسات ذات الصلة، حتى يمكننا أن نتجاوز التحديات الضخمة المتوقع أن تواجهنا فى المستقبل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انخفاض الدعم وزيادة الحماية الاجتماعية انخفاض الدعم وزيادة الحماية الاجتماعية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt