توقيت القاهرة المحلي 21:20:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وائل الإبراشي

  مصر اليوم -

وائل الإبراشي

بقلم: عماد الدين حسين

رحم الله الزميل والصديق والإعلامى الكبير وائل الإبراشى، الذى رحل عن دنيانا قبل أيام بعد معاناة طويلة مع فيروس كورونا.

أعرف وائل الإبراشى من التسعينيات. كنت أنا أعمل فى صحيفة «العربى الناصرى» بالقرب من مكان عمله، وفى مجلة «روزاليوسف»، بالقصر العينى. وكان أحد النجوم الشباب فى الكتيبة التى قادها الكاتب الصحفى الكبير عادل حمودة، صاحب التجربة المتميزة وفى وقت عاشت فيه الصحافة المصرية فترة ذهبية من التنوع والإبداع وحرية الرأى. وغالبية الزملاء الذين عملوا فى روزا أو العربى أو الصحف الحزبية فى هذا التوقيت صاروا نجوما لامعة فى سماء الصحافة والإعلام المصرى.

أتذكر جيدا أننا انضممنا إلى نقابة الصحفيين أنا وهو فى لجنة واحدة عام ١٩٩٤ مع مجموعة كبيرة من الزملاء الذين تأخروا كثيرا فى الانضمام للنقابة لعوامل غريبة وعجيبة، ويومها كان فرحنا كبيرا.

 كان وائل متميزا فى تحقيقاته الصحفية الجريئة، التى تفجّر قضايا ساخنة فى مجالات كثيرة من أول الفن إلى السياسة مرورا بالحياة الاجتماعية.

كان وائل من أنصار مدرسة الإثارة الصحفية، وكانت له تجربة مهمة فى صحيفة «صوت الأمة»، وتجربة لم تكتمل مع صحيفة «الصباح» مع الراحل أحمد بهجت. وحتى عندما هجر الصحافة المكتوبة، فإن أسلوبه فى العمل ظل مستمرا خصوصا فى برنامج «الحقيقة» على قناة «دريم»، وفجّر خلاله العديد من القضايا الاجتماعية الساخنة، واشتبك مع قوى التطرف والعنف والخرافة فى أكثر من مرة.

شخصيا لست من محبى مدرسة الإثارة فى المهنة عموما، لكن أشهد أن وائل تمكن من الوصول إلى عدد كبير من الجماهير التى عجز كثير من الإعلاميين عن الوصول إليها.

فى العديد من الاحتفالات والمناسبات والأحداث التى جمعتنا خصوصا فى الشارع أو خارج مصر، كنت أرى العديد من البسطاء المصريين يلتفون حوله ويحبونه ويطلبون التقاط الصور الفوتوغرافية معه.

مرت الأيام، وانتقل وائل إلى برنامج «العاشرة مساء» على قناة دريم فى عز مجدها ليحل محل الإعلامية الكبيرة منى الشاذلى، فى أهم برنامج تليفزيونى مصرى طوال سنوات، كان كثيرون يخشون من عدم قدرة وائل على مواصلة نجاح البرنامج، لكنه حقق نجاحا مماثلا، واستمر البرنامج مهما ومؤثرا قبل أن ينتهى البرنامج والقناة معا.

ذات يوم وأثناء اقتحام قوات الأمن لنقابة الصحفيين عام ٢٠١٦ كنت ضيفا على برنامج وائل مع ضيوف كثيرين منهم اللواء فاروق المقرحى واستمر البرنامج يومها من العاشرة حتى أذان الفجر، وما يزال البعض يتذكر هذه الحلقة نظرا لسخونتها وتنوع الآراء فيها بين مؤيد ومعارض، أو صاحب وجهة نظر ثالثة. كنت يومها من المعارضين للاقتحام، وأتذكر أن وائل ورغم محاولاته أن يكون محايدا كمدير للحوار، إلا أنه لم يكن يخفى انحيازه لمهنته حتى مع اختلافه مع بعض الزملاء الصحفيين.

تواصلت مع وائل كثيرا، خلال رحلة مرضه، وقد رأيته مرة واحدة على مائدة سحور فى رمضان الماضى. كانت آثار المرض واضحة عليه تماما، جاء فى سيارة إسعاف وغادر فيها، وحينما نزل منها كان هناك من يسير خلفه حاملا أنبوبة أكسجين، كان يحاول جاهدا الحديث والكلام والمشاركة، لأنه لم يتعود مطلقا الصمت، لكن نقص الأكسجين كان واضحا.

فرحنا أكثر من مرة، حينما كان يخبرنا أنه سيعود قريبا. وقبل حوالى ثلاثة أشهر سافرت للصعيد، وقال لى والدى رحمه الله «أريد الاطمئنان على صحة وائل»، اتصلت بوائل وأخبرته وتحدث مع والدى مطولا وقبل أن يرحل أبى بأيام سألنى أيضا عنه، فقلت له ادع له.

 كانت هناك أخبار كثيرة متواترة وغير صحيحة تماما عن وفاته، وفى كل مرة كنت أحرص على الاتصال به، لكن بعدها بيوم أو اثنين، حتى لا يربط بين الاتصال وهذه الأخبار الحقيرة.

لا أفهم كيف يكتب صحفى خبر وفاة شخص من دون أن يتأكد تماما، ولا أدرى كيف يمكن أن يكون هناك من يشمت فى الموت؟!!

رحم الله وائل الإبراشى وأسكنه فسيح جناته وخالص العزاء لأهله وزملائه ومحبيه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وائل الإبراشي وائل الإبراشي



GMT 06:24 2022 الأحد ,23 كانون الثاني / يناير

اتفاقية هلسنكي للتجارب على البشر

GMT 06:23 2022 الأحد ,23 كانون الثاني / يناير

بورصة الأسماء

GMT 06:20 2022 الأحد ,23 كانون الثاني / يناير

هل يرحب المعارضون برفع الحد الأدنى للأجور؟!

GMT 06:18 2022 الأحد ,23 كانون الثاني / يناير

حروبه في كل مكان

GMT 06:17 2022 الأحد ,23 كانون الثاني / يناير

إيران كسرت كل المحاذير!

ميريام فارس تُبهر الجمهور بإطلالة من التراث الأمازيغي

القاهره - مصراليوم

GMT 12:38 2022 الأحد ,23 كانون الثاني / يناير

أفكار لإرتداء الملابس باللون الابيض في فصل الشتاء
  مصر اليوم - أفكار لإرتداء الملابس باللون الابيض في فصل الشتاء

GMT 15:44 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

أفكار مميزة لكراسي غرف النوم
  مصر اليوم - أفكار مميزة لكراسي غرف النوم

GMT 15:04 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

ملابس بألوان زاهية لإطلالة شبابية
  مصر اليوم - ملابس بألوان زاهية لإطلالة شبابية

GMT 08:55 2022 الجمعة ,21 كانون الثاني / يناير

مصر للطيران تنظم أول رحلة لطائرة صديقة للبيئة إلى باريس
  مصر اليوم - مصر للطيران تنظم أول رحلة لطائرة صديقة للبيئة إلى باريس

GMT 08:35 2022 الثلاثاء ,18 كانون الثاني / يناير

نصائح لإختيار الأريكة المناسبة لمنزلك
  مصر اليوم - نصائح لإختيار الأريكة المناسبة لمنزلك

GMT 20:46 2021 الثلاثاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

شكري يؤكد أن مصر ستطبع العلاقات مع تركيا اذا غيرت المسار
  مصر اليوم - شكري يؤكد أن مصر ستطبع العلاقات مع تركيا اذا غيرت المسار

GMT 04:56 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

روان عبدالله أول عارضة أزياء سعودية تتمتع بشهرة عالمية

GMT 20:54 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أسباب ظهور الذقن المزدوج وكيفية علاجه بشفط الدهون

GMT 05:55 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

أفضل مادة غذائية دهنية فائدة للصحة

GMT 04:36 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

صدور"المعلم ومارجريتا" في طبعة مصرية

GMT 16:36 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

بلاغ جديد ضد المخرج خالد يوسف بسبب فيديوهات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon