توقيت القاهرة المحلي 06:01:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرابحون والخاسرون من تحسن العلاقات العربية الإيرانية

  مصر اليوم -

الرابحون والخاسرون من تحسن العلاقات العربية الإيرانية

بقلم : عماد الدين حسين

يوم ١٥ أكتوبر الماضى قال وزير الخارجية السعودى فيصل بن فرحان إن بلاده جادة بشأن محادثاتها مع إيران. وفى اليوم التالى قال مير مسعود حسينان رئيس الإدارة العربية فى الخارجية الإيرانية إن تحسن العلاقات بين بلاده والسعودية سيقود لتحسين علاقات إيران مع العديد من دول المنطقة خصوصا مصر. هذه الإشارات هى الأكثر دلالة على أن المحادثات السعودية الإيرانية تسير بصورة جيدة إلى حد ما، حتى لو أنها لم تحرز تقدما كافيا.
السعودية قطعت العلاقات مع إيران عام ٢٠١٦، بعد أن تعرضت سفارتها لهجوم من محتجين إيرانيين عقب إعدام السلطات السعودية لرجل الدين الشيعى المعروف باقر النمر.
ظنى أنه إذا نجحت السعودية وإيران، فى التوصل لتفاهم على القضايا الخلافية بينهما، فسوف يكون ذلك أفضل خبر للمنطقة بأكملها وقد يقود لتغيرات استراتيجية تعيد الأمور إلى سياقها الطبيعى بحيث تتفرغ المنطقة للبناء والتنمية لشعوبها.
البلدان يتفاوضان فى العاصمة العراقية بغداد، وربما فى عواصم أخرى، ولم تخرج تسريبات تكشف عن فحوى المفاوضات وهل هى تتقدم، أم أن العراقيل لاتزال كبيرة.
نعلم أيضا أن العلاقات لم تنقطع بسبب إعدام باقر النمر فقط، بل كان ذلك مجرد شرارة أشعلت ملف الخلافات القديمة منذ عام ١٩٧٩، حينما اندلعت الثورة الإيرانية واشتبكت مع العديد من بلدان المنطقة، وحاولت استخدام الورقة الشيعية فى العديد من بلدان المنطقة، ورفعت شعار تصدير الثورة. وربما لا يدرك كثيرون أن قيام الثورة الإيرانية دفع السعودية والخليج لاستخدام الورقة السلفية لموازنة محاولات طهران استخدام الورقة الشيعية كستار لتحقيق أهدافها القومية سواء كانت سياسية أم اقتصادية.
البلدان ومعهما غالبية دول المنطقة دخلوا فى حرب استنزاف شاملة منذ سنوات فى أكثر من مكان من لبنان إلى العراق ومن سوريا لليمن.
ظنى أن البلدين والشعبين بل كل العرب والمسلمين خسروا كثيرا فى هذا الصراع، الذى اتخذ صفة العبثية فى كثير من مراحله.
بعض القوى الدولية استغلت هذا الخلاف وقامت بتغذيته وإشعاله، كلما هدأت نيرانه الموجودة دائما تحت الرماد.
الصراع السعودى الخليجى مع إيران جعل القوى الدولية تحقق مكاسب هائلة من أول بيع السلاح للطرفين نهاية بطلب دفع أموال باهظة نظير حماية هذه الدولة أو تلك.
وكما فعلت هذه القوى فى زيادة إشعال الحرب العراقية ــ الإيرانية «١٩٨٠ ــ ١٩٨٨» فقد فعلت الأمر نفسه مع السعودية وإيران.
الآن، الولايات المتحدة تلمح إلى أنها قد تنسحب تدريجيا من المنطقة، وإسرائيل تطرح نفسها صديقا وشريكا لبعض دول المنطقة لمواجهة إيران، وهناك قوى أخرى إقليمية ودولية تحاول أن تدخل وتملأ الفراغ حال خروج أمريكا، حتى تحصل على جانب كبير من الكعكة التى كانت تحصل عليها «الولايات المتحدة».
تستطيع السعودية وإيران أن تحققا الكثير من المكاسب، إذا تمكنتا من الوصول إلى صيغة عادلة ومتوازنة تضمن تحقيق أكبر قدر من مصالح البلدين بصورة واقعية بعد أن ثبت لهما أنه لا يمكن لطرف أن يفوز بالضربة القاضية.
نجاح المباحثات الإيرانية السعودية سوف يؤدى إلى تغييرات استراتيجية مهمة فى المنطقة بأكملها، أولها على سبيل المثال تهدئة الصراعات الرئيسية فى كل من اليمن ولبنان وربما سوريا، وثانيها إنهاء الحلم أو الوهم الإسرائيلى الذى يسوق ويروج أنه الوحيد القادر على حماية دول الخليج من الأطماع الإيرانية.
نجاح المفاوضات يعنى أن جزءا كبيرا من الأموال والموارد التى ينفقها البلدان على سباق التسلح والحروب الإقليمية يمكن توجيهه لبرامج التنمية وتوفير فرص عمل لملايين الشباب فى المنطقة.
الاتفاق السعودى الإيرانى يعنى عمليا نسف الأحلام الإسرائيلية بأن تصبح صديقا لمجموعة من العرب والمسلمين ضد مجموعة أخرى منهم، وتعنى أيضا وقف الابتزاز الغربى لدول الخليج.
أعلم تماما أن المشكلة ليست فى تآمر القوى الخارجية فقط، لأن هناك مسئولية للبلدين وللمنطقة ايضا. وأعلم تماما أن هناك صراعات وخلافات مستحكمة منذ فترة طويلة، لكن على الأقل فإن تجربة السنوات الماضية تقول إن المنطقة بأكملها خسرت كثيرا بسبب مثل هذه النوعية من الصراعات، ليس فقط بين السعودية وإيران، بل بين كل دول المنطقة.
السؤال الأخير: يمكن أن يؤثر هذا التحسن على العلاقات المصرية ــ الإيرانية، خصوصا أن طهران قالت قبل أيام إنها تتطور للأحسن؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرابحون والخاسرون من تحسن العلاقات العربية الإيرانية الرابحون والخاسرون من تحسن العلاقات العربية الإيرانية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt