توقيت القاهرة المحلي 12:38:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تميم فى القاهرة وبن سلمان فى أنقرة

  مصر اليوم -

تميم فى القاهرة وبن سلمان فى أنقرة

بقلم: عماد الدين حسين

نهاية الأسبوع الماضى شهدت المنطقة ثلاثة أحداث مهمة على المستوى العربى والإقليمى.
الأول هو زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثان لمصر لمدة يومين انتهت أمس السبت، وهى الزيارة الرسمية الأولى من نوعها منذ تولى أمير قطر الحكم قبل ثورة ٣٠ يونية ٢٠١٣ فى مصر، علما بأنه زار شرم الشيخ فى ٢٠١٥ للمشاركة فى القمة العربية. أما الحدث الثانى فكان إعلان تركيا رفع مستوى التمثيل الدبلوماسى مع إسرائيل إلى درجة السفير بدلًا من قائم بالأعمال، بعد أن تحسنت علاقات البلدين بصورة واضحة. والحدث الثالث هو زيارة ولى العهد السعودى محمد بن سلمان لتركيا بعد زيارته لكل من مصر والأردن نهاية الأسبوع الماضى.
والسؤال: ما هو العنوان الرئيسى الذى يربط هذه الأخبار أو الأحداث الثلاثة؟!
الإجابة من وجهة نظرى هى أن المنطقة تطوى جانبا كبيرا من المواقف السياسية التى أعقبت بدايات الربيع العربى خصوصا فى الفترة من أوائل٢٠١١، وحتى منتصف ٢٠١٣.
أما العنوان الثانى فهو إعادة التأكيد على أن السياسة لا تعرف المواقف الثابتة والجامدة، بل هى متغيرة باستمرار طبقا للمصالح، لكن هذا التغير يصيب بعض الناس بالدوار والارتباك وأحيانا الشلل!!!
لو أنك قلت للناس فى المنطقة العربية قبل عامين أو ثلاثة إن حاكم قطر سيزور مصر، أو أن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان سيزور كلا من الإمارات والسعودية ويتودد إلى مصر من أجل إعادة العلاقات، ويستقبل الرئيس الإسرائيلى إسحاق هيرتزوج فى أنقرة، ويرفع درجة العلاقات مع تل أبيب إلى درجة السفير، وينسى عمليا كل تعهداته عن دعم حماس وفلسطين، أو أنه سوف يستقبل ولى العهد السعودى فى مقر حكمه ــ فربما كان يتهمك هؤلاء الناس بالجنون، خصوصا فى السنوات التى أعقبت ثورة ٣٠ يونية ٢٠١٣ فى مصر، أو بعد عام ٢٠١٧، حينما قررت مصر والسعودية والإمارات والبحرين قطع العلاقات مع قطر على جميع المستويات بما فيها إغلاق المجال الجوى.
ثم زادت الأمور تدهورا بعد مقتل الكاتب الصحفى جمال خاشقجى فى مقر قنصلية بلاده فى إسطنبول، ومحاولات أردوغان المستميتة لتأليب المجتمع الدولى ضد محمد بن سلمان.
لكن ما حدث فى الأيام والأسابيع والشهور الأخيرة منذ قمة مجلس التعاون لدول الخليج فى 5 يناير الماضى بمحافظة العلا السعودية، يؤكد حقيقة واحدة، وهى أن ما قد يبدو مستحيلا فى عالم السياسة اليوم، قد يتغير إلى النقيض غدا، وبالتالى علينا ألا نستبعد حدوث أى شىء مهما بلغت درجة غرابته، وفى هذه القمة أعادت السعودية والإمارات والبحرين ومصر العلاقات مع قطر التى تعهدت بتغيير سياستها الداعمة لجماعة الإخوان.
وفى الأعوام الأخيرة كان الرئيس التركى رجب طيب أردوغان يرفع صوته عاليا منددا بإسرائيل وسياساتها ضد الفلسطينيين، لكن الكثير من المسئولين الإسرائيليين كانوا يقولون: «لا يهمنا ما يقوله أردوغان أمام ميكروفونات وشاشات الإعلام، ولكن ما يهمنا هو أن حجم التبادل التجارى ارتفع فى العامين الأخيرين فقط بنسبة ٢٠٪ ليصل إلى ٨ مليارات دولار»، وهذا الرقم على ذمة وكالة الأناضول التركية.
يحسب لمصر أنها لم تغير سياساتها ومواقفها الأساسية عربيا واقليميا منذ ٣٠ يونية ٢٠١٣، خصوصا فيما يتعلق بالموقف من التنظيمات الدينية المتطرفة، والتى تورط معظمها فى عمليات إرهابية وتخريبية، واستهدف العديد من ضباط وجنود القوات المسلحة والشرطة ورجال القضاء. ويحسب للسياسة المصرية أن غالبية خصومها ومنافسيها هم الذين غيروا العديد من مواقفهم، التى رفعوها طوال تلك الفترة، بعد أن اتضح لهم إما خطأ مواقفهم، وإما فشلهم فيما كانوا يعتقدون أنهم قادرون على تحقيقه.
نعود إلى ما بدأنا به وهو أن كثيرين من المواطنين العرب قد يصابون بنوع من التشوش والارتباك حينما يطالعون التطورات الأخيرة، وهم الذين اعتقدوا أن خصوم الأمس لا يمكن أن يصبحوا أصدقاء اليوم. لكن وإذا كان العديد من الإعلاميين قد أصابته هذه الحالة فمن الطبيعى أن نعذر المواطنين العاديين، ويظل الدرس الأساسى الذى ينبغى أن يدركه الجميع هو أن السياسة متغيرة، ولا توجد بها صداقات أو عداوات دائمة بل مصالح دائمة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تميم فى القاهرة وبن سلمان فى أنقرة تميم فى القاهرة وبن سلمان فى أنقرة



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt