توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخطوة الأولى قبل «اقتصاد الحرب»‬

  مصر اليوم -

الخطوة الأولى قبل «اقتصاد الحرب»‬

بقلم: عماد الدين حسين

يوم الأربعاء «٩ أكتوبر» الماضى قال رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى: «لو حدث تطورات حرب إقليمية سندخل فيما يسمى اقتصاد الحرب، وسنتخذ المزيد من إجراءات الترشيد».‬
يومها استشهد رئيس الوزراء بأن سعر برميل البترول زاد بنسبة ١٠٪ وهو ما يضع المزيد من الأعباء على الدولة من وجهة نظره.‬
كثيرون لم يعجبهم هذا التصريح حيث اعتبروه سيزيد الأسعار ويدفع المواطنين إلى مزيد من التكالب على شراء السلع، أو يدفع التجار لتخزين هذه السلع والمضاربة عليها فى حال تدهور الأوضاع. والأهم من وجهة نظر هذا الفريق أن هذا التصريح وصفة سحرية ــ لتطفيش أى مستثمر سواء كان مصريا أو أجنبيا، فى وقت تحتاج فيه الدولة إلى استثماراتهم.‬
أتفهم تماما ما دفع الدكتور مصطفى مدبولى لهذا التصريح الصعب، ويمكن فهمه أكثر فى ظل البلطجة الإسرائيلية التى تريد تغيير خريطة الشرق الأوسط والدخول فى مواجهة مفتوحة تخضع فيها كل المقاومين، وربما الدخول فى حرب مفتوحة مع إيران.‬
وهذا الأمر إذا حدث قد يتسبب فى ارتفاع خرافى فى أسعار البترول وركود اقتصادى وهروب مستثمرين وتوقف سلاسل الإمداد، والوقف الكامل للملاحة فى قناة السويس، والأخيرة قلت إيراداتها فى الشهور الأخيرة بمقدار ٦٠٠ مليون دولار شهريا.‬
محمد الحمصانى المتحدث باسم الحكومة قال فى تصريح تليفزيونى إن رئيس الوزراء كان يقصد «اتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة أى نقص فى سلاسل الإمداد». ‬
علما أن مدبولى حينما أطلق تصريحه ألمح إلى تنظيم سير السيارات فى الشوارع المصرية لتوفير الوقود.‬
هذا عما تم وقيل بالفعل، والآن نسأل الله ألا نصل إلى هذه المرحلة، وأن يتوقف الجنون الإسرائيلى وتستقر الأمور إلى حد ما.‬
لكن وإلى أن يحدث هذا - وهو أمر مستبعد من وجهة نظرى فى ظل البلطجة الإسرائيلية والتواطؤ الأمريكى الغربى والصمت العربى والإقليمى، وإلى أن تستقر الأمور، أقترح على الحكومة المصرية، وقبل أن تتحدث عن اقتصاد الحرب الذى فهمه كثيرون باعتباره مزيدا من نقص السلع وارتفاعات الأسعار، أن تبادر باتخاذ مجموعة سهلة من الإجراءات حتى تستعيد ثقة الكثير من المصريين الذين يتصورون أن الحكومة قد نستهم.‬
وظنى أن الدكتور مدبولى أراد من كلامه أن ينبه الناس إلى صعوبة المرحلة المقبلة فيما إذا تدهورت الأمور أكثر فى المنطقة، لكن ظروف الناس الحياتية لا تجعلهم يأخذون هذه المسائل فى الحسبان خصوصا أن موجات ارتفاع الأسعار تضربهم صباحا ومساء من دون أى أفق لتحسن الأحوال.‬
وبالتالى فربما أن أكثر ما قد يريح الناس هو أن تبادر الحكومة إلى تطبيق «اقتصاد الحرب» على المضاربين والمحتكرين واللصوص والفاسدين وسارقى المال العام، قبل أن تفكر فى فرض أى قيود أو أعباء جديدة على عموم الناس، خصوصا الذين يعانون بشدة من تداعيات الأزمة الاقتصادية.‬
لا أقصد من قريب أو بعيد أى رجل أعمال أو مستثمر جاد ومنتج ويسدد ما عليه من ضرائب وتأمينات، هذا النوع له كل التحية والتقدير والاحترام، بل ينبغى أن تشكره الحكومة والمجتمع ليل نهار لأنه يساهم فى تخفيف العبء عن الحكومة، حتى لو كان لا يوظف إلا خمسة أفراد.‬
ما أقصده بوضوح هم أولئك الذين يتاجرون فى أقوات الشعب، ويخزنون السلع، ويتهربون من دفع ما عليهم من ضرائب، ويتفنون فى التهرب من كل مسئولياتهم.‬
لن أتحدث عن أسماء، لكن خلال السنوات الأربع الأخيرة ومنذ انتشار كورونا ثم الأزمة الأوكرانية، سمعنا قصصا كثيرة عن تجار خزنوا سلعا استراتيجية، والأخطر الذين ضاربوا على الدولار والعملات الأجنبية وحققوا مكاسب خيالية، وكل من تاجر ويتاجر فى الممنوعات خصوصا المخدرات والآثار.‬
هؤلاء يفترض أن نبدأ من الآن أن تطبيق قوانين «اقتصاد الحرب» عليهم حتى لو لم تنفجر المنطقة بحرب شاملة.‬
لو أن الحكومة اتخذت هذا المسار بالتوازى مع دعم القطاع الخاص المنتج، فسوف يصدقها الناس، وسوف يتجاوبون مع كل خطواتها وقراراتها الصعبة وآخرها رفع أسعار الوقود الأسبوع الماضى التى تسببت فى مزيد من الأنين بين غالبية الناس.‬

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخطوة الأولى قبل «اقتصاد الحرب»‬ الخطوة الأولى قبل «اقتصاد الحرب»‬



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt