توقيت القاهرة المحلي 00:03:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هذا هو حال بعض الصحفيين!

  مصر اليوم -

هذا هو حال بعض الصحفيين

بقلم: عماد الدين حسين

قبل أيام قابلنى زميل صحفى فى مقتبل حياته المهنية، خلال حضورى المؤتمر الذى نظمته وزارة التضامن الاجتماعى للإعلان عن جوائز لأفضل الأعمال الدرامية التى عالجت قضية التدخين وإدمان المخدرات.
الزميل قال لى :«أريد أن أعمل معكم فى «الشروق»، قلت له بأن الظروف الاقتصادية شديدة الصعوبة فى معظم المؤسسات الإعلامية. وسألت عن الأماكن التى عمل فيها منذ تخرجه، فقال لى إنه يعمل فى أحد المواقع الإخبارية المهمة، ووعدته بالرد عليه بعد التشاور مع إدارة تحرير «الشروق».
بعدها بأسبوع اتصل بى الزميل، فسألته، ولماذ تريد ترك الموقع الذى تعمل فيه، وتتقاضى منه أجرا وينشر لك بانتظام، وتأتى إلى مكان يعانى من مشاكل مالية، ولن يعينك سريعا؟.
إجابة هذا الزميل كانت صادمة، حيث قال لى: ومن قال لك إننى أريد أن أترك الموقع الذى أعمل فيه، أنا أرغب فى العمل عندكم للحصول على السمعة الطيبة وعندهم للحصول على المال؟!.
إجابة الزميل أصابتنى بشلل مؤقت فى جهازى الإدراكى!!. قلت له هذا أمر غير طبيعى، ويشبه أن سيدة تتزوج برجلين فى وقت واحد! فجاءت إجابة الزميل أن هناك كثيرين من زملائه يعملون بصحف متنافسة فى الوقت نفسه.
سألت الزميل: «إذا حصلت على خبر أو حوار أو قصة مهمة، فلمن سوف تعطيه اولا، للموقع أم لجريدتنا، أم أنك ستقدم الخبر للجهتين فى الوقت نفسه مع بعض الصياغات المختلفة؟!. فلم يجب.
الزميل لم يقدم ردا مقنعا على أسئلتى، وفى النهاية وافقنى الرأى على مضض بأنه ليس من المنطقى الجمع بين مكانين متنافسين فى وقت واحد.
اعتذرت للزميل بأدب شديد، وقلت له هذا أمر يصعب فهمه وقبوله والتعامل معه، وسوف يؤدى إلى تدمير المهنة إذا استمر هذا المنطق وتوسع.
أعرف أن تصرف الزميل وكلامه ومنطقه لم يعد غريبا للأسف، وبالفعل هناك آخرون يجمعون بين مكانين متنافسين وربما أكثر فى وقت واحد.
هذا الفساد بدأ حينما كان البعض يعمل فى قناة فضائية مثلا، ويريد أن يتعاون مع صحيفة أو موقع إلكترونى، والحجة أنه سيقدم أعمالا مختلفة للقناة عن تلك التى سيقدمها للموقع الإلكترونى أو الصحيفة الورقية. وعلى أيامنا حينما كنا شبابا كان شائعا أن البعض يعمل فى صحيفة مصرية، وبجوارها فى مكتب صحيفة عربية، يقدم لها بعض الموضوعات والحوارات المختلفة من أجل تحسين الدخل، لأنها كانت تقدم مقابلا معقولا يعين الزميل على الجنيهات القليلة التى يحصل عليه من صحيفته، خصوصا لأولئك الزملاء الذين لم يكونوا قد تم تعيينهم والتحاقهم بنقابة الصحفيين.
نشأنا على قيمة مهنية محترمة، منها أنه لا ينبغى للمحرر ألا يعمل إلا فى مكان واحد، بل إن العقد الأول الذى وقعته مع «الشروق» عام ٢٠٠٨ قادما من جريدة البيان فى دبى، كان ينص فى أحد بنوده على أننى لا يحق لى العمل فى أى مكان آخر لمدة سنة إذا غادرت «الشروق»، والحجة المنطقية فى هذا البند أننى سأكون قد عرفت الكثير من أسرار المكان الذى ينبغى أن تصان بصورة محترمة.
الآن وللأسف الشديد ولأسباب متعددة ومنها الأزمات الاقتصادية الطاحنة التى تعانى منها غالبية وسائل الإعلام، وغياب التنوع فى المحتوى وتراجع هامش المنافسة والحريات، تعرضت مهنة الصحافة وقواعدها لضربات مستمرة، ومنها أن عددا من الأجيال الجديدة لم يعد يعرف القواعد المهنية السليمة، وأهمية المنافسة، وأهمية الولاء والإخلاص لمكان العمل الرئيسى، والحفاظ على سرية المعلومات الخاصة بالصحيفة. ووصل الأمر ببعض الصحفيين إلى العمل بما يسمى بـ «نظام الجمعية»، وشرح هذا المصطلح الغريب أن واحدا منهم فقط يحضر المؤتمر أو الندوة أو الحدث ويكتبه ويوزعه على بقية زملائه، وهكذا يكون الخبر موحدا فى كل أو غالبية الصحف، فى حين أن المفترض أن كل صحفى يحضر عن صحيفته أو موقعه أو فضائيته ويكتب قصة خاصة ومعالجة مختلفة، وبالتالى نستطيع أن نعرف ونفرق بين الصحفى الجيد والصحفى «نص اللبة»!!.
أدرك أن مياهًا كثيرة قد جرت فى أنهار المهنة، وأن التطورات المختلفة قد غيرت الكثير مما كنا نعتبره بديهيات، لكن هذه الكلمات صرخة ربما يقرأها بعض الشباب المبتدئين فى المهنة، فيعودون إلى القواعد الأصلية، أو على الأقل يدركون أنهم يخترعون نظاما جديدا فى المهنة!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذا هو حال بعض الصحفيين هذا هو حال بعض الصحفيين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 18:45 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته
  مصر اليوم - مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته

GMT 00:03 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

ستة أنشطة يمارسها الأزواج الأكثر سعادة صباحًا
  مصر اليوم - ستة أنشطة يمارسها الأزواج الأكثر سعادة صباحًا

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 12:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع الكوليسترول يزيد احتمال الإصابة بألزهايمر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

انعقاد الجمعية العمومية للفنادق السياحية

GMT 14:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

جنى عمرو دياب توجه رسالة إلى شقيقتها في عيد ميلادها

GMT 22:39 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

ميرنا وليد تؤكد "عيد الحب" يعطيني طاقة إيجابية

GMT 03:30 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى

GMT 05:10 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

أفكار لتزيين "كوشة العروس" بطريقة بسيطة وأنيقة

GMT 21:14 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

هاينكس يدين ما أسماه "غياب الأخلاق" بين المحترفين

GMT 00:02 2023 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

نيوكاسل يلقن توتنهام درسا قاسيا ويسحقه بسداسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt