توقيت القاهرة المحلي 10:43:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصحة.. مدخل جديد إلى أفريقيا

  مصر اليوم -

الصحة مدخل جديد إلى أفريقيا

بقلم: عماد الدين حسين

ظهر يوم الأحد الماضى، قال الرئيس عبدالفتاح السيسى إن مصر سوف تتيح ٣٠ مليون جرعة من لقاحات كورونا للأشقاء فى القارة الأفريقية.
هذه المبادرة شديدة الأهمية، لأسباب متعددة أهمها أن يشعر الأشقاء الأفارقة أننا معهم ومنهم.
صحيح أن الدنيا تغيرت والأفارقة زمن جمال عبدالناصر فى الخسمينيات والستينيات ليسوا هم الأفارقة الآن فى عام ٢٠٢٢، لكن الشىء الثابت الذى لا يتغير هو أن يشعر الأفارقة أننا أشقاء لهم فى همومهم وتطلعاتهم وآمالهم.
نحن لا نملك أموالا طائلة كى نعطيها للأفارقة، ولا نملك مدخرات أو صناديق سيادية كى نستثمرها هناك، كما تفعل بعض الدول الكبرى والغنية، لكن العلاقات مع الأفارقة لا تتعلق بالأموال والتمويل والاستثمار فقط، رغم أهمية هذا العنصر الكبير جدا.
لم نكن نملك أموالا وموارد اقتصادية كثيرة فى الستينيات، لكن العامل الحاسم هو أننا ساعدنا الأفارقة عن اقتناع ووقفنا معهم بمواردنا البسيطة، حتى حصلوا على حريتهم واستقلالهم، ولذلك لم ينسوا لنا هذا الجميل حتى الآن.
فى زمن الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات تغيرت كل القواعد، لكن الذى سيظل ثابتا هو أن نستعيد جوهر علاقتنا مع الأشقاء الأفارقة التى تدهورت كثيرا خصوصا فى العقود الأخيرة لأسباب متعددة، ثم جاءت أزمة سد النهضة الإثيوبى لتزيدها تدهورا، والسبب أن إثيوبيا نجحت للأسف فى إشاعة أكذوبة أننا نريد عرقلة الأفارقة عن التنمية والتقدم، وأننا نمارس على الأفارقة استعلاء وتفوقا، رغم أننا سود فعلا مثلهم.
ما فعله الرئيس يوم الأحد الماضى بالإعلان عن تقديم ٣٠ مليون جرعة لقاح كورونا خطوة مهمة جدا ينبغى البناء عليها.
مرة أخرى التواصل مع أفريقيا لم يعد يتضمن المساعدات فقط، أو حتى الاستثمارات بشكلها المباشر، ولكن هناك عشرات الطرق والوسائل التى يمكنها أن تجعل العلاقات مع الدول الأفريقية خصوصا دول حوض النيل طيبة وثابتة ولا تتأثر بالحملات التى تشنها أبواق وأجهزة أجنبية ليس من مصلحتها أن تكون علاقتنا مع الأفارقة جيدة.
اللغة عامل مهم، والطريقة التى تحدث بها الرئيس السيسى يوم الأحد الماضى أمام عدد كبير من الأفارقة فى المؤتمر الكبير عن «الصحة فى أفريقيا» كانت موفقة خصوصا قوله إن التمويل ليس هو العقبة التى تحول دون تنمية القارة، وأن ٦٥٪ من سكان أفريقيا شباب، وأن كل الإمكانيات المصرية متاحة أمام الأشقاء الأفارقة، وأن الأمن والاستقرار هما مفتاح التقدم فى القارة.
أظن أن هناك مفاتيح كثيرة يمكنها أن تفتح لنا من جديد أبواب القارة الأفريقية، أولها بالطبع التعاون الاقتصادى وتكثيف التعاون فى كل المجالات، مثلما بدأنا نفعل مثلا فى استيراد اللحوم.
ثانيا هناك مجال مهم وهو الصحة حيث لدينا خبرات مهمة فى هذا المجال ويمكن للشركات المصرية تحقيق اختراقات هائلة فى هذا المجال، بل واستقطاب الأفارقة القادرين للعلاج أو بناء مستشفيات مصرية هناك. وبالطبع هناك التجربة المصرية المتميزة فى القضاء على فيروس سى ومبادرة ١٠٠ مليون صحة، وكلها يمكن الاستفادة منها فى أفريقيا التى تعانى أمراضا كثيرة.
يمكن أيضا التوسع فى المنح الدراسية التى تقدمها الجامعات المصرية وخصوصا جامعة الأزهر. وهذا مجال شديد الأهمية فى بناء القوة الناعمة إضافة إلى افتتاح جامعات مصرية هناك أو استقطاب طلاب أفارقة للدراسة فى مصر. هناك أيضا الخبرة المصرية الواسعة فى مجال الاتصالات.
وهناك الاستثمارات فى الشركات الناشئة التى يمكنها تحقيق اختراق فى سوق أفريقية واعدة تضم أكثر من ١٫٢ مليار نسمة.
باختصار المشكلة ليست موارد مالية فقط رغم أهميتها، ولكن وجود رؤية شاملة للتعاون مع أفريقيا فى كل المجالات وأن يكون هذا الأمر ممنهجا ومستمرا وليس مجرد تصريحات موسمية تنتهى بانتهاء المؤتمر أو أحداث معينة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصحة مدخل جديد إلى أفريقيا الصحة مدخل جديد إلى أفريقيا



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt