توقيت القاهرة المحلي 15:00:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تكلس إداري لا يقود للرقمنة

  مصر اليوم -

تكلس إداري لا يقود للرقمنة

بقلم : عماد الدين حسين

كتبت قبل أيام تحت عنوان «رحلة فى مصلحة حكومية». الهدف لم يكن النقد أو التجريح، ولكن البحث عن حلول لهذه المشاكل المزمنة التى تواجه المواطنين المصريين منذ عشرات السنين.

المشكلة ليست خاصة بهذه الحكومة فقط، أو حتى الحكومات خلال عشر سنوات مضت. هى للموضوعية أزمة متفاقمة منذ عقود، وتحتاج القضاء على جذورها، وليس فقط فروعها.
فى نهاية مقالى الماضى تساءلت: هل هذا المستوى وهذا الأداء وهذا التعامل مع المواطنين الذى يتكرر فى العديد من المصالح والمؤسسات الحكومية، هو الذى يصلح للتعامل فى العصر الرقمى أو الإلكترونى، الذى نحلم به، ونردد مصطلحاته ليل نهار، بل وبدأنا فعلا فى تطبيقه فى بعض المجالات؟!

المؤسف أنه لا يوجد حل سحرى لهذه النوعية من المشاكل العميقة، التى تمثل عملية تعذيب مستمرة للمواطنين، خصوصا قليلى الحيلة منهم.
ورغم ذلك هناك حلول حتى لو كانت جزئية يمكنها أن تساعد فى تخفيف حدة المشكلة، بدلا من استمرارها، كما هى أو تفاقمها.
اقتراحى للحكومة ولوزارة التعليم وأى وزارة تواجه نفس المشكلة هو:
ما المانع حينما يذهب المواطن لأى إدارة تعليمية أو صحية أو اقتصادية أن ينهى معاملته فى نفس المكان؟!
لماذا لا يكون هناك موظف فى هذه الإدارات يتولى عمل الحوالات المالية وطوابع البريد، ويحولها لهيئة البريد، ولماذا يتم «مرمطة» المواطنين فى عملية كعب داير من أجل توثيق وتصديق إحدى الأوراق؟!. كيف نتحدث عن الرقمنة والحكومة الإلكترونية، ونحن لم نتمكن حتى الآن من اختصار هذه المعاملات فى مكان واحد؟!.
لماذا يضطر المواطن إلى الذهاب إلى أكثر من جهة لإنهاء معاملة واحدة؟! أظن أن الأمر هنا لا يحتاج إمكانيات أو موارد يتم التعلل بها. فى مرات كثيرة على سبيل المثال يمكن أن يكون هناك موظف لكل إدارة، طالما أن الموضوع بأكمله يخص وزارة التعليم؟!

المفترض مرة أخرى أن تكون كل المعاملات الإلكترونية خصوصا حينما تنتقل بعض هذه الوزارات والمؤسسات للعاصمة الإدارية الجديدة. لكن الواقع يقول إنه علينا أن نفكر فى الأمر بهدوء، حتى لا ينتقل هؤلاء الموظفون بنفس العقليات.
فى غالبية هذه المصالح الحكومية، وحينما تدخلها تتفاجأ بأكوام ضخمة من الملفات موجودة على السلالم ومربوطة بـ«دوبارة» أو «حبل غسيل» وقد تكدست عليها طبقات من التراب، وقد رأيت هذا النموذج فى مصلحة حكومية، ليست وزارة التعليم هذه المرة ــ فى منطقة العتبة المواجهة لجراج العتبة.
التعاملات ماتزال ورقية فى معظم هذه المصالح و«الكعب الداير» ما يزال فعالا، فكيف سيتم تفكيك هذه الأزمة، خصوصا أننا نتكلم عن «الشباك الواحد» فى هيئة الاستثمار، منذ زمن طويل، لكن لم يتم ترجمته عمليا بصورة فعالة، حتى الآن.

فيما يتعلق بالموظفين والإمكانيات فهناك أكثر من مشكلة، الأولى أن بعض الموظفين غير مؤهلين بالمرة، ولا أمل فيهم لأنهم نشأوا وتربوا على هذه الطريقة العتيقة، وهناك موظفون آخرون جيدون لكنهم يحتاجون إلى إعادة تأهيل وتدريب شاملة، حتى يمكنهم التعامل مع الجمهور بصورة آدمية.
النقطة الثانية، أن هناك نقصا كبيرا فى الإمكانيات، وقال لى أحد مديرى الإدارات التعليمية، بأن هناك نقصا فى الأماكن والغرف المخصصة لهم، ناهيك عن الفصول نفسها المخصصة للطلاب، فكيف سيتم حل هذه المعضلة، علما أن هناك نقصا فادحا فى المعلمين، وبعضهم يحصل على مقابل مالى ضئيل جدا خصوصا إذا كانوا بالقطعة وليسوا معينين.

هذه مشاكل جوهرية لا تخص وزارة التعليم فقط، ولكنها موجودة فى العديد من الوزارات والهيئات والمؤسسات، وأرجو أن توليها الحكومة أهمية فائقة، لأنه من دون إصلاح الجهاز الإدارى، لن ينصلح حال أى شىء، بل إن استمرار تكلس هذا الجهاز، يمكنه أن يتسبب فى عرقلة كل عملية الإصلاح الجارية فى مصر.
فكيف نتغلب على هذه المعضلة؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تكلس إداري لا يقود للرقمنة تكلس إداري لا يقود للرقمنة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt