توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نتنياهو.. والبحث عن صورة نصر صعب

  مصر اليوم -

نتنياهو والبحث عن صورة نصر صعب

بقلم: عماد الدين حسين

ما الذى يسعى إليه بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، وقادة جيشه وحكومته المتطرفة من وراء السياسات والقرارات والإجراءات المجنونة فى الأيام الأخيرة، والتى وصلت ذروتها باغتيال حسن نصر الله، أمين عام حزب الله، والعديد من قادة حزبه إضافة إلى تدمير قطاع غزة بصورة شبه كاملة؟!

الإجابة عن هذا السؤال تحتمل العديد من الأهداف والأسباب والاحتمالات الكثيرة، التى يختلط فيها الشخصى بالعام والتكتيكى بالاستراتيجى.

لكن المؤكد أن أحد أهم دوافع نتنياهو من وراء هذا الجنون غير المسبوق أنه يسعى للحصول على أى صورة فعلية ورمزية لنصر كبير يجعل شعبه وخصومه والعالم أجمع ينسون تمامًا صورة هزيمته الاستراتيجية فى 7 أكتوبر من العام الماضى. لكن هذه هى الصورة التى يسعى إليها نتنياهو بكل الطرق، لم يعثر عليها حتى الآن.

نعلم أن المقاومة الفلسطينية نفذت واحدة من أجرأ عملياتها منذ نكبة مايو 1948 التى أدت إلى زرع إسرائيل فى المنطقة.

قبل عام وفى صبيحة 7 أكتوبر 1923 اقتحمت المقاومة الفلسطينية مستوطنات غلاف غزة، وقتلت نحو 1200 مستوطن وجندى إسرائيلى، وأسرت حوالى 250 آخرين، فى عملية جريئة، كانت بمثابة اللطمة والصفعة والصاعقة على وجه إسرائيل، لم تتلقَ مثلها باستثناء نصر أكتوبر المجيد فى 6 أكتوبر 1973، بعبور الجيش المصرى قناة السويس وتلقين إسرائيل وجيشها درسًا لن ينسوه أبدًا.

فى 7 أكتوبر مرغت المقاومة كرامة إسرائيل فى الوحل، خصوصًا حينما بثت صور الاقتحام وعودتها بالأسرى فى فيديوهات لم يتخيل أشد المتفائلين العرب حدوثها.

ولأن الإهانة كانت غير مسبوقة، فقد كان التوحش الإسرائيلى شديدًا، والتدمير الممنهج واضحًا، سعيًا إلى أن ينسى الناس خصوصًا الفلسطينيين مشاهد 7 أكتوبر، لتستقر فى أذهانهم جميعًا صورة التدمير فى غزة وبيروت.

قبل هذه العملية كانت إسرائيل تطرح نفسها وكيلًا وحاميًا لكل من يرغب فى المنطقة فى مواجهة النفوذ الإيرانى، لكن جاءت هذه العملية، لتنسف هذا الوهم الى حد كبير.

تجربة الـ12 شهرًا الماضية قدمت لنا دروسًا كثيرة، منها أن إسرائيل يمكن استنزافها وهزيمتها فعليًا إذا تخلت عنها الولايات المتحدة وأوروبا، وبالتالى فإن الطرف الذى كان يطرح نفسه «فتوة المنطقة» اكتشفنا أنه بحاجة إلى من يحميه!

نتنياهو دمر تقريبًا قطاع غزة، وفى طريقه لتدمير الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت فوق رءوس ساكنيها، لكن هل ذلك سيعطيه صورة النصر الذى يبحث عنها؟!

نتنياهو وجيشه وأجهزة استخباراته تمكنوا من اغتيال العديد من قادة المقاومة سواء فى فلسطين أو لبنان، خصوصًا حسن نصرالله وإسماعيل هنية وفؤاد شكر وإبراهيم عقيل وعلى كركى ووسام الطويل وصالح العارورى وقيادات كثيرة من كوادر المقاومة، لكن مرة أخرى هل يعطى ذلك نتنياهو صورة النصر التى يتمناه؟

الإجابة ببساطة هى لا، لأنه لو كان نتنياهو اقتنع فعلًا أنه حصل على هذه الصورة، فربما كان قد أوقف عدوانه غير المسبوق فى التاريخ الحديث.

نتنياهو يدرك أن منهج التدمير والاغتيالات حتى لو طال القادة، لا تجعله ينتصر أو حتى يزعم أنه انتصر.

نعم نتنياهو وجيشه دمر وخرب وقتل وأصاب مئات الآلاف فى غزة والضفة ولبنان، لكن هذا الجيش يمارس هذه السياسة منذ عام 1948، وما تزال المقاومة مستمرة، ولم يستسلم الفلسطينيون أو اللبنانيون، وقبلهم لم يستسلم المصريون وحرروا أرضهم بالقوة المسلحة، ولولا انتصار أكتوبر 1973 ما تركت إسرائيل سيناء.

التدمير والاغتيالات قد تضعف المقاومة لفترة، وقد تعطى العدو نشوة مؤقتة بالنصر، لكنها لن تجعل إسرائيل تحصل على صورة النصر التى تأملها.

ستحصل إسرائيل على هذه الصورة فقط، حينما يخرج الفلسطينيون ويعلنون أنهم يأسوا من المقاومة وتركوا أرضهم أو رضوا بالذوبان فى الكيان الصهيونى، وبما أن ذلك لم يحدث حتى الآن فإن نتنياهو لم يحصل على صورة النصر التى يريدها، وبالتالى علينا أن نتوقع المزيد من الجرائم الوحشية بحق الفلسطينيين واللبنانيين وكل من يساند المقاومة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نتنياهو والبحث عن صورة نصر صعب نتنياهو والبحث عن صورة نصر صعب



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt