توقيت القاهرة المحلي 10:29:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طوارئ اقتصادية لمواجهة انفلات الأسعار

  مصر اليوم -

طوارئ اقتصادية لمواجهة انفلات الأسعار

بقلم: عماد الدين حسين

مصر ألغت حالة الطوارئ قبل شهور بعد أن استقرت الأحوال الأمنية، وعادت للدولة قوتها وهيبتها، لكن هناك احتمال أن تشهد المرحلة المقبلة حالة من انفلات الأسعار بفعل الأزمات العالمية العديدة، فهل يمكن أن نعلن ما يشبه حالة الطوارئ الاقتصادية لحماية المواطنين من جشع بعض تجار الحروب والأزمات فى هذه الفترة الصعبة.
ليس خافيا على كثيرين أن تداعيات الأزمة الأوكرانية أسوأ بكثير من تداعيات أزمة كورونا، على العديد من الدول، والذى سيدفع الثمن الأكبر لهذه الأزمة من الدول حتى الآن هم أولئك الذين يستوردون معظم غذائهم ومياههم ووقودهم ومعداتهم ودوائهم وسلاحهم من الخارج، مثلنا فى مصر خصوصا إذا طالت هذه الأزمة وتوسعت.
ولأن الأزمة مرشحة للاستمرار، فمن المفترض أن يكون هناك استعداد مختلف للتعامل معها.
الحكومة طمأنت المواطنين أكثر من مرة وقالت إن لديها مخزونا كافيا من السلع الاستراتيجية المختلفة، خصوصا القمح حتى نهاية هذا العام. وكل وزارة خصوصا التموين أكدت جاهزيتها خصوصا مع اقتراب شهر رمضان الكريم.
لكن بجانب كل ذلك أتمنى أن يكون لدينا طوارئ اقتصادية وأعنى بها أنه إضافة إلى توفير السلع الأساسية وإتاحتها أن تنشط أجهزة الأمن المختلفة لتطبيق أشد العقوبات على كل تاجر تسول له نفسه استغلال هذه الأزمة لتحقيق أرباح خيالية على حساب المستهلكين.
فى سوق بها أكثر من ١٠٠ مليون نسمة، لا يمكن الرهان كثيرا على الدعوات التى تعتمد على أخلاق وضمائر التجار ودعوتهم إلى مراعاة ظروف الناس الغلابة والمساكين.
فى مثل هذه الأسواق الكبيرة فإن الأساس الذى تقوم عليه الأمور هو القانون، وحينما تكون هناك ظروف غير طبيعية مثل تداعيات كورونا أو أوكرانيا فإن سيف القانون البتار هو الذى يفترض أن يهذب أخلاق التجار المنفلتين أو الجشعين.
لا يعقل أيضا فى كل أزمة أن نطالب الناس بعدم الشراء ومقاطعة التجار الجشعين حتى «يتوبوا ويراعوا ضمائرهم». هناك سلع لا يمكن تطبيق هذه القاعدة عليها، مثلا ماذا لو اتفق غالبية منتجى الخبز غير المدعم على رفع سعره بصورة جنونية؟ هل نقول للناس لا تأكلوا الخبز، علما بأنه غذاؤهم الرئيسى فى الوجبات الثلاثة تقريبا؟!
إضافة إلى مطالبة الناس بمقاطعة سلعة معينة، يجب أن يكون لدى الحكومة ذراع اقتصادية مثلما فعلت فى اللحوم والخضراوات والفاكهة، لكن حينما لا يتوازن العرض والطلب، فيجب عليها أن تطبق القانون بأقصى درجة شدة وقسوة ممكنة.
سيقول البعض، ولكن قواعد السوق تقوم بالأساس على التوازن بين العرض والطلب، وأن التدخل الحكومى والأمنى لن يحل المشكلة، بل سيزيد الطين بلة.
هذا كلام صحيح جدا فى الأوقات العادية، وليس فى أزمنة الأزمات الكبرى حيث نرى دولا عتيدة فى الرأسمالية وتقديس قواعد السوق، تقوم مثلا بتغيير خطوط إنتاج مصانع قطاع خاص للمصلحة القومية، كما حدث مثلا فى بدايات انتشار كورونا لإنتاج الكمامات والكحول الإيثيلى، وكما حدث فى تخصيص كميات محددة من السلع لكل أسرة حينما يختل التوازن بين العرض والطلب.
للأسف الشديد لدينا عدد كبير من التجار متخصصون فى استغلال الأزمات، وأتمنى أن يكون تركيز أجهزة الرقابة على «الهوامير والحيتان الكبار» وليس فقط على «البساريا الصغيرة»!!.
فى بداية تجربة النمو الصينية أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن الماضى، كان يتم إعدام التجار الجشعين فى الميادين العامة حتى يكونوا عبرة لغيرهم. لا نريد الإعدام للناس، لكن على الأقل نريد أى طريقة تجعلهم يكفون أذاهم عن الناس.
وهناك سؤال حيوى جدا فى هذا الموضوع وهو: هل لدينا فعلا من يستطيع مراقبة ومعاقبة التجار الجشعين، أم أن بعض هؤلاء المراقبين يحتاجون من يراقبهم؟!.
سأعود إلى هذا السؤال لاحقا إن شاء الله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طوارئ اقتصادية لمواجهة انفلات الأسعار طوارئ اقتصادية لمواجهة انفلات الأسعار



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt