توقيت القاهرة المحلي 07:33:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ياسر رزق كما عرفته

  مصر اليوم -

ياسر رزق كما عرفته

بقلم: عماد الدين حسين

فى الأسابيع الأولى من التحاقى بكلية الإعلام جامعة القاهرة فى خريف ١٩٨٢ عرفت ياسر رزق رحمه الله، وظلت صداقتنا ممتدة وراسخة حتى وفاته يوم الأربعاء الماضى.

كلية الإعلام كانت تشغل الدور الرابع والأخير من مبنى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وفيها تعرفنا على الدكتور عمرو الشوبكى، الذى أقنعنا بالانضمام لنادى الفكر الناصرى مع مجموعة من زملاء الكلية منهم إبراهيم عيسى وطلعت إسماعيل ومحمد الغيطى وأسامة خليل وطلاب من كليات أخرى.
وخضنا سويا انتخابات اتحاد الطلاب فى الكلية ضد جماعة الإخوان، التى كانت فى عز صعودها بالجامعة، لأن نطام مبارك تركها تنشط عمليا وحظرها نظريا.
فى هذه الأيام فإن معظمنا كنا «أريافجية»، سواء من بحرى أو الصعيد. ونقيم فى المدينة الجامعية فى بين السرايات.
ياسر ومن السنة الأولى كان متميزا يقرأ كثيرا، ثم بدأ يتدرب فى قسم الحوادث بجريدة «الأخبار»، ووالده فتحى رزق كان مديرا لمكتب الجريدة فى الإسماعيلية، وقبلها كان المراسل الحربى للجريدة، وغطى حرب أكتوبر، كما أن والدته ــ شفاها الله ــ ساهمت فى علاج وتمريض جرحى الحرب، وشقيقه الأصغر خالد هو الآن مدير مكتب الأخبار فى الإسماعيلية.
والد ياسر كان لديه شقة فى امتداد شارع عباس العقاد بحى الزهور بجوار الحديقة الدولية، اشتراها بـ ١٦ ألف جنيه بالتقسيط من هيئة تعاونيات البناء، وكنا نعتبرها «فى آخر بلاد المسلمين»، وتواجهها صحراء جرداء صارت الآن شركة إنبى.
تخرجنا فى الكلية عام ١٩٨٦وحينما انتهينا من أداء الخدمة العسكرية، أصر ياسر على أن نعيش معه بعد وفاة والده، وتلك كانت البداية الفعلية لتأسيس «شلة مدينة نصر» التى نسجت علاقة أخوة وصداقة نادرة ومستمرة حتى الآن.
الذين أقاموا فى الشقة بصفة دائمة أو «المستوطنون» حسب تعبيرى، هم العبد لله ومحمد على خير قبل أن يسافر للعمل فى جريدة «الرياض السعودية»، ثم حاتم محمود المدير الفنى لجريدة «الأخبار»، ومحمد رضوان مدير تحرير «المصرى اليوم» السابق، وإيهاب الجنيدى مدير الإعلانات فى «الأخبار»، وإبراهيم منصور رئيس التحرير التنفيذى لجريدة «التحرير» السابق، وكان يصغرنا بعامين، إضافة لأصدقاء كانوا يترددون بصورة غير منتظمة منهم أحمد عبد الرازق أحد نجوم إذاعة الـ«bbc» بلندن الآن، والإعلامى المعروف طارق الشامى مدير مكتب قناة «الحرة» السابق، والدكتور أحمد محمود المبدع الكبير فى عالم الإخراج الصحفى والفنانان أيمن الشيوى وأحمد عبدالحميد.
طريقة ياسر فى العمل خلال هذه السنوات الأولى، هى التى استمرت معه طوال حياته تقريبا، كان يذهب للعمل متأخرا بصورة تزعج العاملين معه، لكنه يظل ساهرا فى الجريدة حتى نهاية الطبعة الثالثة فى الثانية فجرا أحيانا.
عمل ياسر محررا عسكريا لفترة طويلة، ومن يعرفه جيدا سيدرك أنه كان محبا للقوات المسلحة ومتماهيا معها ومدافعا عنها طوال الوقت، وبعدها صار مراسلا فى رئاسة الجمهورية.
يختلف البعض أو يتفق مع ياسر فى آرائه وأفكاره، لكن أظن أن كل صحفى محترف يعرف أن ياسر كان مهنيا من طراز رفيع أو
«أسطى» بلغة الصنايعية وهو التعبير الذى كان يستخدمه دائما مع العديد من زملائه.
حينما تولى رئاسة تحرير مجلة «الإذاعة والتليفزيون»، وقفز بتوزيعها لأرقام غير مسبوقة، وكذلك فعل مع «الأخبار» حينما تولاها فى الأيام الأخيرة من حكم حسنى مبارك، ثم ذهب لرئاسة تحرير «المصرى اليوم»، وحاربه الإخوان بلا هوداة، وبعد سقوطهم عاد مرة أخرى لرئاسة تحرير الأخبار ومجلس إدارة
«أخبار اليوم» قبل أن يخرج من المنصب فى ٢٠٢٠.
ياسر الذى عرفته من عام ١٩٨٢ وحتى وفاته هو إسماعلاوى لعائلة أصولها سوهاجية، يشجع الزمالك بحرارة وكذلك الإسماعيلى، كريم جدا، ومتسامح، حتى مع الذين يمكن أن يسيئوا إليه، الشر ليس فى طبعه، مثالى إلى حد كبير، وربما هذه الصفة كانت أحد عيوبه أيضا، بمعنى أنه فى بعض الأحيان لا يكون واقعيا، خصوصا أنه كان أيضا عاطفيا جدا.
كان مؤيدا للدولة باقتناع، ولا يتصور نفسه بعيدا عنها.
هو نظيف اليد رغم أنه كان يمكنه تحقيق الثراء الفاحش، وقبل شهور أقسم لى وللصديق محمد على خير أنه مديون بمبالغ كبيرة منذ إجراء عملية إزالة ورم الرئة، وبناء منزل الأسرة على قطعة أرض حصل عليها من مشروعات نقابة الصحفيين.
لكن الصفة الأهم عند ياسر هى أنه إنسان نقى ينهك نفسه فى العمل على حساب بيته وأهله وصحته. وربما كانت الصفة الأخيرة هى السبب الرئيسى فى رحيله المبكر.
يرحمه الله ويسكنه فسيح جناته.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ياسر رزق كما عرفته ياسر رزق كما عرفته



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt