توقيت القاهرة المحلي 01:32:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نتائج قمة الناتو

  مصر اليوم -

نتائج قمة الناتو

بقلم: عماد الدين حسين

ما هى أبرز نتائج قمة حلف شمال الأطنلطى «الناتو» التى انعقدت فى العاصمة الإسبانية مدريد يومى الأربعاء والخميس الماضيين؟ وهل هناك تأثير لهذه النتائج على المنطقة العربية؟!

كنت حاضرا كصحفى وقائع القمة فى مدريد واستمعت إلى الأمين العام للحلف ينس ستولنبرج، وهو يقول بوضوح إن روسيا التى كانت شريكا استراتيجيا للحلف منذ عام ١٩٩١ صارت أكبر تهديد رئيسى للحلف، وأن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين روسيا والصين يشكل تحديا لقيم ومصالح الحلف. وعلينا أن نأخذ فى الاعتبار عواقب الاستثمار الصينى فى الأسلحة بعيدة المدى.

الحلف دعا فنلندا والسويد للانضمام إليه لكى يستكمل تمدده على جانب كبير على الحدود الروسية، وأنه سيواصل دعم أوكرانيا حتى تسترد كل سيادتها كاملة غير منقوصة، الرئيس الأمريكى جو بايدن قال إن بلاده ستعزز وجودها العسكرى فى العديد من المناطق خصوصا إسبانيا وبولندا ورومانيا ودول البلطيق وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا حتى يتمكن الحلف من الرد على التهديدات الآتية من كل المجالات برا وجوا وبحرا.
التقديرات تقول إن أمريكا ستحتفظ فى أوروبا بـ١٠٠ ألف جندى بزيادة ٤٠ ألف جندى عما كان عليه الحال قبل الغزو الروسى لأوكرانيا.

التحالف وافق أيضا على مفهوم الردع ليتمكن من نشر المزيد من المعدات والتشكيلات القتالية خصوصا فى أوروبا الشرقية، وأن خطط التوسع تتضمن وضع أكثر من ٣٠٠ ألف جندى للحلف فى حالة تأهب قصوى. كما أن الحلف ــ على حسب كلام ستولنبرج ــ يقوم الآن بأكبر إصلاح شامل للدفاع الجماعى منذ نهاية الحرب الباردة عام ١٩٩٠.
كما قررالحلف أيضا تعزيز دوره وقواته فى الجهة الجنوبية المواجهة لإفريقيا.

هذه هى الخطوط العامة لما ورد فى تصريحات قادة ومسئولى الحلف، إضافة لما ورد فى الاستراتيجية الجديدة للحلف التى تعتبر تطورا تاريخيا وحاسما منذ نهاية الحرب الباردة، وربما منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حينما تشكل الناتو، وتشكل فى مقابلة حلف وارسو بقيادة الاتحاد السوفيتى، الذى انهار مع انهيار الاتحاد السوفيتى بعد سقوط سور برلين عام ١٩٩٠.
رئيس الوزراء البريطانى بوريس جونسون قال ما معناه إن بوتين يفترض أن يكون قد اكتشف الآن خطأه حينما راهن على أن غزوه لأوكرانيا سيضعف الحلف، ويقوى روسيا.
ربما كان ما قاله جونسون صحيحا إلى حد كبير فالرهان الروسى على تقوية نفوذها وإضعاف أوروبا وفصلها عن الولايات المتحدة تبين أنه غير صحيح حتى الآن.
من متابعة تطورات الأحداث منذ بداية الغزو الروسى وحتى نهاية قمة الأطلنطى فى مدريد يتضح أن العكس تماما لما قصده بوتين هو الذى تحقق.
ظنى أنه وحتى هذه اللحظة فإن الكاسب الأكبر من كل ما حدث هو الولايات المتحدة الأمريكية من جميع النواحى، وأن الخاسر الأكبر هو أوكرانيا التى تكاد تتدمر بصورة كاملة، أما العبء الأكبر فسوف تدفعه أوروبا لمصلحة الاقتصاد الأمريكى والصناعات العسكرية الأمريكية.

وإذا صح هذا الاستنتاج فلا ينبغى أن نلوم الولايات المتحدة، بل نلوم القرار الروسى الذى حقق للولايات المتحدة كل هذه المكاسب من دون أن تطلق رصاصة واحدة.
قبل الغزو كان الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون يتبنى فكرة بناء قوة أوروبية مستقلة بعيدا عن الهيمنة الأمريكية، وكان الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب يحاول جاهدا أن يقنع أوروبا وبقية أعضاء الحلف بزيادة مساهماتها المالية فى الحلف لتقليل ما تدفعه واشنطن.

حدث الغزو وتحقق لأمريكا كل ما تريده: حصار روسيا ومعاقبتها، اقتناع أوروبا بأنها غير قادرة على حماية نفسها، ولابد أن تستعين بالقوة الأمريكية، والأهم أن تزيد موازناتها الدفاعية، وتشترى المزيد من الأسلحة الأمريكية، وأن تنشر أمريكا المزيد من قواتها فى أوروبا، بتمويل أوروبى.

وأن تتوقف أوروبا عن شراء البترول والغاز الروسيين، وتشتريه من أمريكا أو أطراف أخرى، مما يزيد من إضعاف روسيا. وأن يتم تسليط الضوء على الخطر الصينى المقبل.
كل ما سبق تحقق عمليا واعتمدته قمة الناتو فى مدريد، والسؤال: كيف سيكون تأثير كل ذلك على المنطقة العربية فى المستقبل؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نتائج قمة الناتو نتائج قمة الناتو



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:21 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم الجوع في 2026
  مصر اليوم - برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم الجوع في 2026

GMT 13:29 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 06:16 2025 الجمعة ,21 شباط / فبراير

بسمة وهبة تعود في رمضان 2025 بمفاجآت لا تُصدق

GMT 15:26 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

وكالة "الأونروا" تحذر من خطورة وضعها المالي

GMT 18:12 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

مدافع الأهلي رامي ربيعة يعلن تعافيه من فيروس كورونا

GMT 22:16 2020 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

4 إصابات جديدة بـ كورونا تضرب النادي الأهلي

GMT 08:11 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير الأهلي تدعم رامي ربيعة قبل نهائي دوري أبطال إفريقيا

GMT 03:24 2020 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

22 سفينة إجمالى الحركة بموانئ بورسعيد

GMT 20:09 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

عماد متعب يعترف بفضل زوجته يارا نعوم على الهواء

GMT 02:54 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أميرة هاني تُعبّر عن فرحتها بالعمل مع النجمة عبلة كامل

GMT 06:40 2023 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

حسين لبيب يستقبل النقيب العام لنقابة المهن الرياضية

GMT 11:09 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

تويوتا تعلن تفاصيل وطرازات البيك أب تندرا 2022
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt