توقيت القاهرة المحلي 08:39:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نوعية المنتجين الذين نريدهم

  مصر اليوم -

نوعية المنتجين الذين نريدهم

بقلم: عماد الدين حسين

هل نوعية المنتجين والمستثمرين وأصحاب ورجال الأعمال الموجودين الآن قادرون على أن يحققوا قفزة نوعية فى الإنتاج والتصدير إضافة إلى سد حاجة السوق المحلية؟!
أطرح هذا السؤال لأن الحل الرئيسى لمعظم مشاكلنا هو الإنتاج والتصدير.
قبل الإجابة عن السؤال يجدر بنا العودة قليلا للوراء وخصوصا إلى عام ١٩٧٤، حينما بدأت مصر ما سمى بسياسة الانفتاح الاقتصادى، هذه السياسة جاءت فى أعقاب الانتصار فى حرب أكتوبر المجيدة، وبعد أكثر من عقدين من سياسة التخطيط المركزى والدور الأكبر للقطاع العام فى قيادة عملية التنمية خلال العهد الناصرى.
سياسة السادات تعرضت لانتقادات عديدة خصوصا من اليسار المصرى ووصفها الكاتب الكبير الراحل أحمد بهاء الدين بأنها «انفتاح السداح المداح»، وأنها أفرزت نوعيات من رجال الأعمال الذين جلبوا لمصر الفراخ الفاسدة والتهريب، وليس الإنتاج الحقيقى.
العديد من الدول التى بدأت نفس السياسة مع مصر أو قبلها بقليل خصوصا دول جنوب شرق آسيا حققت قفزات نوعية فى الإنتاج، وصارت فى مقدمة الدول العشر الأكبر فى التصدير ومنها الصين، وكذلك كوريا الجنوبية، وسنغافورة وقبلهم جميعا اليابان، وبعدهم بمراحل أقل إندونيسيا وفيتنام والفلبين.
لكن هناك وجهة نظر تقول إن ما حدث فى مصر فى منتصف السبعينيات، حدث فى معظم البلدان التى تقدمت لاحقا، فاقتصاد الخدمات كان هو البداية الطبيعية لغالبية هذه الدول التى تقدمت، بل إن كثيرا من المراقبين والمحللين كانوا يصفون هذه البلدان بأنها «مستودع نفايات الرأسمالية الغربية».
وفى المنتصف هناك وجهة نظر ثالثة تقول إن البدايات كانت خاطئة، رغم أنها تكررت فى العديد من الدول الأخرى. لكن طبيعة هذه المرحلة أفرزت نوعية من المنتجين كانت تفضل المكسب السريع بلا جهد حقيقى.
لم يكن بينهم الكثير من الصناعيين بل أولئك الذين فضلوا المكاسب السريعة عبر التوكيلات الأجنبية، وكل ما يمت إلى الخدمات. والبعض تاجر فى الآثار أو السلاح أو المخدرات، وبالتالى فكان طبيعيا أن نرى هذه الصورة المشوهة والتى لم تؤد إلى تراكم حقيقى يقود بدوره إلى صادرات حقيقية ضخمة. تضع مصر فى المكان الذى تستحقه.
أحد الخبراء الاقتصاديين وعندما سألته عن هذه النتيجة: قال لى إن معظم البلدان الكبرى فى التصدير مرت بنفس المراحل، ولا يمكن الوصول لمرحلة من دون المرور بما قبلها.
على سبيل المثال فهناك مستثمر يبدأ بالتركيز على الاستيراد، وبعدها يقول لنفسه إننى يمكننى أن أكسب أكثر إذا عملت هذه الصناعة، ثم يكتشف أنه يمكن أن يكسب أكثر وأكثر إذا دخل فى صناعة أكثر تعقيدا، وهكذا ففى كل مرحلة يتطور حتى يصل إلى ما يسمى بمرحلة تعميق الصناعة.
فى تقدير البعض أن ما حدث ليس بسبب سوء سياسات الحكومات السابقة فقط، ولكن لأن جانبا كبيرا من القطاع الخاص فضل وأدمن المكسب السهل والسريع.
فى كل الأحوال فإن الحكومات تتحمل المسئولية الكبرى، لأنها هى التى كانت توجه وترشد وتضع السياسات وتتغاضى عن الأخطاء، كان ينبغى أن تتوقف هذه الحكومات أكثر من مرة، وتسأل نفسها: لماذا حدث ما حدث، ولماذا لم نحقق ما حققته دول أخرى كثيرة بدأت معنا؟!!
مرة أخرى من الطبيعى أن يفضل أى رجل أعمال أو مستثمر المكسب السريع والسهل، لكن دور الحكومة أن تحفز وتشجع وتدعم الجميع، بحيث يركزون أكثر على الصناعات التى تحقق إنتاجا وتصديرا أكبر وهو ما يقود إلى مزيد من فرص العمل وعملات أجنبية أكثر.
الحكومة بدأت منذ فترة استئناف دعم الصادرات، وهو توجه محمود، وهناك من يطالب أيضا بضرورة دعم صادرات الخدمات باعتبارها ناتج دعم وقت وجهد وعمل العاملين وتقوم بتشغيل عدد كبير من الناس.
نتمنى أن تستوعب الحكومة الآن كل تجربة السنوات الماضية، وأن تسأل نفسها سؤالا واحدا: لماذا لم نصل إلى ما كنا نريد أن نصل إليه، وكيف يمكن أن نتلافى كل الأخطاء السابقة لكى نضع بلدنا على بداية الطريق الصحيح؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نوعية المنتجين الذين نريدهم نوعية المنتجين الذين نريدهم



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt