توقيت القاهرة المحلي 00:15:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

على أى أساس سنؤيد أمريكا أو الغرب؟

  مصر اليوم -

على أى أساس سنؤيد أمريكا أو الغرب

بقلم: عماد الدين حسين

ما هو الموقف الصحيح الذى يفترض أن تأخذه الدول العربية فيما يتعلق بالأزمة الروسية الغربية فى أوكرانيا؟!
هذا السؤال سألته لأكثر من دبلوماسى عربى فى الأيام الأخيرة، وكل من سألتهم أجمعوا على ضرورة أن يكون موقفنا محققا لمصالحنا.
العلاقات الدولية فى معظمها لا تقوم على المثاليات والأخلاق، بل على المصالح، التى تحميها القوة الشاملة.
وحينما تنشأ مشكلة مثل تلك التى تشغل العالم بأكمله فى أوكرانيا، فإن كل طرف سواء كانت روسيا، أو الغرب يتمنى أن يقف كل العالم معه، سواء بالتأييد المادى أو المعنوى.
نعود للسؤال الأول: ما هو الموقف الصحيح الذى يفترض على العرب أن يأخذوه؟
الأفضل أن يكون اتخاذ الموقف مع هذه الدولة أو تلك على أساس المبادئ والأخلاق والشرعية الدولية، لكن أيضا بشرط أن يحقق مصالح الدولة المعنية. وفى حالتنا الراهنة فإنه لا يصح أن نتخذ مواقف مجردة، بل أن تكون مبنية على تحقيق مصالح واضحة لبلدنا أو لوطننا العربى الكبير.
فى عالم السياسة القائم على تحقيق المصالح ليس عيبا أن أدرس مزايا وعيوب أى موقف أتخذه.
على سبيل المثال وفى الحالة الراهنة من الطبيعى أن تكون هناك عملية حساب وتقييم دقيقة للمكاسب والخسائر، التى ستعود علينا إذا أيدنا روسيا أو المعسكر الغربى. ونتيجة التقييم هى التى ستخبرنا أى موقف سوف نتخذه.
لكن فى كل الأحوال لا توجد ولا يصح أن توجد مواقف مجانية، حتى لو تم تبرير ذلك بأنه موقف مبدئى. وبالمناسبة إسرائيل ماهرة تماما فى هذا الصدد، وتحقق مكاسب فى كل موقف تقريبا، وأحيانا تستفيد من طرفى الأزمة، بمعنى أنها مثلا أعلنت عن وقوفها مع الموقف الأمريكى الغربى وأوكرانيا، لأن واشنطن هى «ولية نعمتها»، لكنها فى الوقت نفسه تترك بعض منظمات المجتمع المدنى أو جماعات يهودية تناصر روسيا!
لا أطالب أن نكون انتهازيين، لكن فقط أن نبحث عن مصالحنا، ونقول بوضوح للطرف الذى سنؤيده، إننا نتوقع منك فى المقابل أن تؤيدنا فى قضية مهمة بالنسبة لنا كعرب أو كمصر مثل قضية سد النهضة على سبيل المثال. شىء من هذا حدث عربيا قبل حرب إخراج صدام حسين من الكويت فى أوائل عام ١٩٩١ حينما انضمت بعض الدول العربية لهذا التحالف وحصلت على مكاسب اقتصادية مثل إسقاط الديون، أو مكاسب سياسية فى بعض الملفات. سوريا مثلا حصلت على تعزيز وضعها فى لبنان وإنهاء تمرد العماد ميشال عون ضدها، قبل أن يصبح صديقها لاحقا!!
أحد الدبلوماسيين قال لى قبل أيام:
هذا المستوى من النزاع يتطلب حساسية وحسابات دقيقة من الأطراف الثلاثة (كمصر أو أية دولة عربية) من النزاع بسبب تشابك المصالح ودقتها وتأثرها. لذلك كنت أرى أنه من الحكمة التزام الصمت، ولو مؤقتا أو قدر الإمكان، وعدم الإسراع أو الانجرار لإصدار تصريحات أو بيانات صحفية حول الأزمة، لأن كل كلمة ستكون محسوبة علينا من الطرفين اللذين سيحشدان دول العالم المختلة لاستقطابه أو على الأقل تأييد موقفه. حتى وإن كان التصريح عاما من باب إعلاء لغة الحوار والدبلوماسية.. إلخ.
على سبيل المثال، فإن ذلك موقف فى حد ذاته، وسيقرأ كموقف محايد لن يتفهمه أو يرحب به أى من الطرفين لأنهما كانا يتوقعان منك تأييد موقفه على حساب الآخر. كما أرى أن موقف أية دولة من هذا النزاع يجب أن يكون له مقابل وثمن غالٍ بقدر مستوى الأزمة وطرفيها. لذلك لم أكن متحمسا، أن تقوم أية دولة عربية بإصدار بيانات عامة بلا موقف لأنه، وفى أحسن الظروف، سوف يضعنا ذلك فى خانة التحصيل حاصل وقد يستفز أو يخيب أمل طرفى النزاع فينا اللذين كانا يتوقعان منا المزيد بحكم علاقاتنا بكل منهما. هذا بالإضافة طبعا إلى أنه موقف ليس له أى ثمن أو عائد أو حتى تحقيق للمصلحة، بل سيدفع طرفى الأزمة للانصراف عنا كون موقفنا لا يعود عليهما بالنفع من وجهة نظرهما. لم يكن، من وجهة نظرى، مطلوب بيان صحفى فى هذه الحالة كتلك التى نصدرها عند وقوع ضحايا فى حادث مرورى أو انهيار أرضى!!
انتهى كلام الدبلوماسى وأراه عقلانيا، علما أن غالبية الدول العربية صوتت قبل أيام فى الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح الموقف الأمريكى والغربى والأوكرانى باستثناء سوريا.. فهل هذا موقف نهائى أم قابل للتعديل؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على أى أساس سنؤيد أمريكا أو الغرب على أى أساس سنؤيد أمريكا أو الغرب



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt