توقيت القاهرة المحلي 12:06:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سعيد عبدالحميد.. وخطورة الزيادة السكانية المنفلتة

  مصر اليوم -

سعيد عبدالحميد وخطورة الزيادة السكانية المنفلتة

بقلم: عماد الدين حسين

جيد أن يكون هناك دور للدولة وللجمعيات الخيرية فى رعاية ومساعدة وغوث المحتاجين، لكن الأكثر جودة أن يتمكن هؤلاء المحتاجون من الاعتماد على أنفسهم، أما الأكثر أهمية فهو أن يتعظ الجميع من القصص والحكايات الإنسانية، حتى لا يكرروا الأخطاء التى وقع فيها غيرهم، وأن نخرج منها بالدروس المستفادة.
فى الأيام الأخيرة تناولت الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعى حكاية المواطن سعيد عبدالحميد مصطفى وعمره ٣٨ عاما، ويقيم فى شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية. لديه زوجة فى نفس عمره، وخمسة من الأبناء هم عبدالرحمن «١٧ عاما»، وشيماء «١٦ عاما»، ومعاذ «١٤ عاما»، وعبدالمالك «١٢ عاما»، وبلال «٣ أعوام»، الوالد والأولاد يعانون جميعا من أمراض صعبة مختلفة. أما الأم وبسبب الحمل المتكرر والإنجاب المتقارب، فقد تدهورت صحتها وبالتالى لم تستطع أن تتفرغ لتربية ورعاية أولادها فساءت أحوالهم أكثر.
الأب يعمل عامل يومية ودخله الشهرى ١٥٠٠ جنيه، والمصروفات الأساسية للأسرة تتجاوز ٢٥٠٠ جنيه، والأسرة تقيم فى شقة بالإيجار الجديد، حالتها الإنشائية متردية وسقفها متهدم وغير آمن.
الدولة تحركت مشكورة عقب تداول هذه القصة، حيث أرسلت وزارة الصحة سيارة إسعاف ونقلت الأسرة لمعهد ناصر ووقعت عليهم الكشف الطبى وأجرت لهم الفحوص اللازمة. ومحافظة القليوبية قررت تأجير شقة سكنية للأسرة بالعمارات التابعة لها فى مدينة الخصوص على حساب المحافظة لمدة عام، مع فرشها بالأثاث وتوفير جميع الأجهزة الكهربائية والمنزلية، كما قررت وزارة التضامن الاجتماعى التى أجرت بحث حالة اجتماعية للأسرة، بالتنسيق مع إحدى الجمعيات الأهلية، صرف مساعدة مالية شهرية وتوفير فرصة عمل دائمة للأب فى أحد المصانع بالمحافظة بدخل شهرى ثابت.
هذه هى القصة باختصار، التى اطلعت على تفاصيلها، من برنامج الأستاذة عزة مصطفى «صالة التحرير» على قناة «صدى البلد» مساء يوم الأربعاء الماضى، ثم برنامج «يحدث فى مصر» للأستاذ شريف عامر مساء الخميس الماضى على قناة «ام بى سى مصر» وأجريت معه مداخلة عن الموضوع.
وأظن أن هناك ملاحظات مهمة ينبغى رصدها والتوقف عندها والإمعان فيها من وراء هذه القصة.
الملاحظة الأولى أن الدولة تحركت مشكورة لنجدة وإغاثة هذه الأسرة، والإجراءات التى تم اتخاذها ستحل مشكلتها بنسبة كبيرة، لكن النقطة الأهم هى أن هذه القصة ليست فردية بل هى ظاهرة عامة.
فإذا كانت الدولة قد ساعدت هذه الأسرة، فهى ليست قادرة على مساعدة كل الأسر المشابهة، لأن عددها بالملايين وبالتالى، فما فعلته مع أسرة سعيد عبدالحميد، لا يمكنها أن تفعله مع بقية الأسر الشبيهة لأن «الإيد قصيرة والعين بصيرة».
وبالتالى نصل إلى المغزى الرئيسى فى هذه القصة، وهى الزيادة السكانية العشوائية، التى تجعل عدد السكان يزيد بنسبة ٢٫٤٪ سنويا أى أكثر من ٢٫٥ مليون مواطن، بما يساوى عدد سكان كثير من الدول فى المنطقة، من دون أن تزيد نسبة النمو بثلاثة أضعاف نسبة زيادة السكان، وأن تكون هذه الزيادة ثابتة ومستمرة.
كانت هناك أوهام وأساطير وخرافات تقول إن «الخلفة عزوة»، وهو أمر غير صحيح بالمرة، إلا إذا كان رب الأسرة يملك الموارد الكافية ماليا وصحيا وعلميا لتربية وتعليم ورعاية أولاده، وإذا لم يكن يملك ذلك، فإنه ومن دون أن يشعر يقذف بأولاده إلى متاهات البطالة والجهل والتخلف والفقر والجوع والتشرد.
قد ينجو شخص أو أكثر من هذه البيئة، ويصبح ناجحا ومتفوقا، لكن المؤكد أن الغالبية العظمى من هذه الفئات ستواجه ظروفا وحياة صعبة ومضنية، وبالتالى، فهناك استخلاصان أساسيان من وراء قصة المواطن سعيد عبدالحميد: الأول موجه للحكومة بضرورة اتخاذ كل الإجراءات المناسبة لوقف الزيادة السكانية المستمرة، والتى تلتهم كل ثمار التنمية، وكل الجهود المبذولة فى العديد من المجالات وأن تحاول الدولة الوصول إلى هذه الفئات لإقناعهم بتنظيم الأسرة لمصلحتهم ومصلحة بلدهم.
الثانى موجه للأسرة المصرية عموما، وهى أن يكون إنجاب الأطفال فى حدود الموارد المالية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأسرة، ومدى قدرتها على تربية أولادها بصورة صحيحة، وإلا فإن حياة أولادها ستصبح جحيما وهو ما سيؤثر على أمن واستقرار ورخاء وتقدم المجتمع بأكمله ويعطى فرصا ذهبية لزيادة التخلف والفقر والتطرف بكل أنواعه. وبالتالى فلن يباهى بنا الرسول الكريم يوم القيامة، يومها لن نكون قلة «بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سعيد عبدالحميد وخطورة الزيادة السكانية المنفلتة سعيد عبدالحميد وخطورة الزيادة السكانية المنفلتة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt