توقيت القاهرة المحلي 16:57:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ادعموا القطاع الخاص المنتج

  مصر اليوم -

ادعموا القطاع الخاص المنتج

بقلم: عماد الدين حسين

أحد أبرز الحلول للخروج من الأزمة الاقتصادية الصعبة التى تمر بها مصر والعالم الآن، هو أن تدعم الدولة القطاع الخاص المنتج بكل الطرق الممكنة.
هناك فكرة مغلوطة لدى كثيرين حينما يعتبر البعض المطالبة بدعم القطاع الخاص، وكأنه جريمة، ودعوة إلى الفسق والفجور والفساد، وسبب ذلك قصص فساد كثيرة لبعض المحسوبين على القطاع الخاص من رجال الأعمال، حينما بدأت تجربة الانفتاح الاقتصادى عام ١٩٧٤ بعد حرب أكتوبر المجيدة وما تلاها.
تسليط الإعلام الضوء على هذه النماذج، إضافة لصورة رجل الأعمال باعتباره لصا إلى أن يثبت العكس فى الدراما التليفزيونية والسينمائية، كَرّسَا هذا المفهوم، إضافة بالطبع إلى أن بعض المسئولين فى عقود سابقة تواطأوا مع بعض رجال الأعمال مما أهدر الكثير من المال العام، بصورة عززت من هذا الانطباع السيئ.
هل معنى كلامى أن مجتمع رجال الأعمال مجموعة من الملائكة يحلقون فى سماء الخير والبر الفضيلة؟!
الإجابة هى لا قطعا، وشأن أى تجمع أو مجموعة أو فئة أو جماعة، فهناك الجيد والسيئ، ويفترض أن يكون هناك قانون يكافئ المُجِد ويعاقب الفاسد.
حينما نطالب الحكومة بدعم القطاع الخاص المنتج، فنحن نتحدث عن المنتجين وليس عن اللصوص. نتحدث عن المستثمر الذى يؤسس مشروعا، ويدفع مقابل ذلك أموالا كثيرة لا تدر عائدا سريعا، لكنه يوظف عمالة وموظفين كثيرين ينتجون سلعا أساسية تفيد المجتمع، ويتقاضون مرتبات ثابتة، ويؤسسون أسرا، ويعيلون أفرادا غيرهم إضافة إلى أن المستثمر يدفع الضرائب.
الحكومة أقامت مشروعات كثيرة مهمة فى البنية التحتية فى السنوات الماضية مما مكنها من توظيف عمالة كثيرة، لكن هذه المشروعات حينما تنتهى يفقد العاملون فيها وظائفهم، ويبدأون فى البحث عن وظائف أو مشروعات أخرى.
وصحيح أيضا أن القطاع الخاص هو الذى نفذ غالبية هذه المشروعات التى حافظت على نسبة نمو اقتصادى فوق الـ٥٪ طوال السنوات الماضية، لكن نحن نتحدث عن الاقتصاد الطبيعى والمستدام الذى يوفر فرص عمل دائمة.
الذين يعملون فى الحكومة والقطاع العام نحو ٥ ملايين شخص، فى حين يعمل فى القطاع الخاص أكثر من ٢٥ مليون شخص، وإذا كانت الحكومة قد توقفت عن التعيينات، إلا ما ندر منذ سنوات، فإن القطاع الخاص هو الذى يفترض أن يوفر غالبية الوظائف لنحو ٧٠٠ ألف خريج سنويا، يدخلون سوق العمل.
المستثمر، حينما يبنى مصنعا ينتج سلعا يحتاج إليها السوق، فهو أولا يوظف عمالة وينقذها من جحيم البطالة، ثم إن هذا المصنع يمكن أن يصدر سلعا للخارج، وفى هذه الحالة فهو يوفر للبلد عملة أجنبية.
ما نحتاج إليه هو آلاف وملايين الناس من هذه النوعية المنتجة. هؤلاء هم الذين يفترض أن تدعمهم الحكومة بكل السبل الممكنة، تقدم لهم الدعم والتسهيلات والحوافز، وتدعم لهم الصادرات مثلما تفعل كل الأمم المتقدمة. فى حين أن رجال الأعمال الذين لا يضيفون شيئا للاقتصاد، ويعملون فى سلع غير أساسية مرفهة، أو يتحدثون من دون أن ينتجوا، أو أودعوا أموالهم بالخارج، فلا ينبغى أن يحصلوا على نفس الدعم.
القاعدة ببساطة أن من ينتج سلعا أساسية، ويوظف عمالة كثيرة ويصدر للخارج يحصل على كل أنواع الدعم، خصوصا إذا كان يقيم مشروعه فى مناطق مثل الصعيد مثلا، أو ينتج سلعا استراتيجية مثل البتروكيماويات أو المعدات، أو كل ما من شأنه أن نصدره أو أن نقلل استيراده من الخارج.
اقتصادنا قوى ومتنوع لكن الفترة المقبلة صعبة جدا، فالائتمان بالعملات الصعبة لن يكون متاحا إلا للسلع الرئيسية، وهو قد يؤدى إلى تعثر البعض، والمواد الخام قد لا تتوافر بسهولة، وبالتالى علينا أن نبحث عن السلع التى نستوردها ونقول للمستثمرين: من يصنعها محليا فسوف يجد كل أنواع الدعم.
مرة أخرى الحلول لن تكون سهلة، لكن لا مفر من الإنتاج ثم الإنتاج، بغض النظر عمن يقوم به سواء الحكومة أو القطاع الخاص، طالما أن ذلك يتم فى إطار القانون، وفى إطار من المنافسة العادلة.
لا حل متاحا إلا بزيادة الإنتاج حتى لا نمد يدنا لهذا أو ذاك، وحتى لا نجد أنفسنا فى كل مرة تحت رحمة ظروف يصنعها الآخرون سواء كانت كورونا أو أوكرانيا.
ملحوظة: هذا المقال كتبته قبل أكثر من شهر وأمس الأول تحدث رئيس الوزراء د. مصطفى مدبولى فى مؤتمره الصحفى الكبير عن خطوات ملموسة لدعم القطاع الخاص وهو أمر يستحق نقاشا مفصلا إن شاء الله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ادعموا القطاع الخاص المنتج ادعموا القطاع الخاص المنتج



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt