توقيت القاهرة المحلي 08:34:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التضخم ومؤشر قرص الطعمية!

  مصر اليوم -

التضخم ومؤشر قرص الطعمية

بقلم: عماد الدين حسين

أحد الأصدقاء أرسل لى صباح السبت الماضى الرسالة القصيرة التالية على «الواتس اب»: «طول ما قرص الطعمية بيصغر، اعرف على طول إن التضخم بيزيد»!!
ومن الواضح أن هذه الرسالة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعى، لدرجة أن البعض أطلق عليها ساخرا: «مؤشر الفلافل».
قرص الطعمية مثال عملى لشرح فكرة التضخم فى أى مكان بالعالم، فحجمه أو حجم أى سلعة أخرى، مقارنة بسعرها مثال حى لفكرة التضخم.
وحينما كنت أناقش هذه الفكرة مع أحد الأصدقاء الذين أعرفهم من أيام الطفولة فى إحدى قرى محافظة أسيوط قال لى بصورة جادة: «حتى تدرك معنى التضخم بصورة عملية، وحتى تعرف ماذا حدث لقيمة النقود، يكفى أن تعرف أننى حينما كنت تلميذا فى المرحلة الابتدائية بداية من عام 1971، كان مصروفى من والدى قرش صاغ أبيض. هذا القرش كان يشترى لى رغيفا ومعه قرصان من الطعمية، ولكى تعرف ماذا حدث للنقود وقيمتها عليك أن تحسب ببساطة كم تحتاج لكى تشترى الآن نفس الرغيف والطعمية. أغلب الظن أن السعر لن يقل بأى حال من الأحوال عن جنيهين، وبالتالى فإن القيمة الحقيقية للقرش الواحد فى بدايات السبعينيات ارتفعت الآن إلى ٢٠٠ قرش، يعنى ٢٠٠ ضعف».
معظمنا فى مصر خصوصا كبار السن مغرمين بالحكاوى التقليدية عن أن القرش الواحد كان يشترى «زمان» أكثر من عشر بيضات، نكرر ذلك لأولادنا، ولكن لا نخبرهم ببقية الحقيقة، وهى أنه ليس مهما كم كان حجم دخلنا المالى أو ممتلكاتنا، بقدر ما أن المهم هو: هل هذا المرتب كان يكفى احتياجاتنا الأساسية أم لا؟!
على سبيل المثال نفس الصديق يقول لى إن مرتب والده فى بداية السبعينيات كان ١٨ جنيها مصريا، لكن هذا الراتب كان يكفى الأسرة المكونة من أربعة أفراد بصورة جيدة. والآن فإن الحد الأدنى لتكاليف نفس الأسرة هو خمسة آلاف جنيه. إذا الـ ١٨ جنيها فى بداية السبعينيات هى نفسها الخمسة آلاف جنيه الآن.
وبالتالى فإن السؤال الذى ينبغى أن نفكر فيه دائما ليس هو حجم الراتب أو الدخل، أو ما نملك من أموال، بل هى قيمة ما يمكن لهذه الأموال أن تشتريه.
والتضخم حسب التعريفات الاقتصادية هو أن يكون هناك أموال كثيرة، لكن لا يقابلها إنتاج أو سلع فى الأسواق.
وكلما زادت الأموال وقلت السلع، كلما كان التضخم مرتفعا، وإذا تساوت الأموال مع السلع فمعنى ذلك أن التضخم مسيطر عليه، أما الأفضل فهو أن يكون لديك إنتاج أكثر من استهلاكك، وبالتالى تستطيع أن تصدر فائض الإنتاج للخارج، وتحصل على عملات أجنبية أكثر يمكن ترجمتها إلى سلع مختلفة أو فوائض مالية تجعل مستوى الحياة مرتفعا فى هذا البلد أو ذاك.
والواقع يقول إنه ومع تداعيات فيروس كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، فإن غالبية بلدان العالم تعانى من ظاهرة تضخم واسعة النطاق، والخشية الكبرى أن يكون هذا التضخم مصحوبا بركود اقتصادى كبير وممتد، وبالتالى يدخل العالم فى نفق لا نعرف متى وكيف نخرج منه.
ونتيجة لأسباب كثيرة ومتعددة فإن ديون العالم زادت والإنتاج قل كثيرا، ودول كثيرة اضطرت لتقديم حوافز مالية لمواطنيها لمواجهة تداعيات كورونا وأوكرانيا، وهو أمر كان حتميا، لكنه زاد من معدلات التضخم. وحينما كثرت الأموال الورقية وقل الإنتاج الفعلى، اضطرت العديد من الدول إلى رفع أسعار الفائدة، حتى تسحب السيولة المالية من الأسواق.
ورأينا أن البنك الفيدرالى الأمريكى زاد من سعر الفائدة بنسبة ٧٥ نقطة أساس قبل أيام قليلة، وهى الزيادة الثالثة هذا العام. ونظرا لارتباط العديد من دول العالم بعملة الدولار الأمريكى والاقتصاد الأمريكى، فقد اضطرت هذه البلدان إلى رفع نسبة الفائدة أيضا، كما حدث فى دول الخليج مثلا، والنتيجة هى أن كثيرين سيفضلون وضع أموالهم فى البنوك بدلا من استثمارها، وبالتالى يتراجع الاستثمار لأن العائد من وضع النقود فى البنوك سيكون أعلى من توظيفه فى الاستثمار بسبب ارتفاع سعر الفائدة على القروض الموجهة لهذا الاستثمار. وإحدى نتائج ذلك زيادة معدل البطالة، وانخفاض معدل النمو، ودخول معظم دول العالم فى حالة تضخم قد تتطور إلى ركود وهو ما يعنى مزيدا من البطالة ومزيدا من تراجع الإنتاج، وهكذا دواليك.
هل أدركتم الآن العلاقة بين مؤشر قرص الطعمية أو الفلافل والأوضاع الاقتصادية المتعثرة فى العالم أجمع؟!.
بنود مترابطة - 5

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التضخم ومؤشر قرص الطعمية التضخم ومؤشر قرص الطعمية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:21 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم الجوع في 2026
  مصر اليوم - برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم الجوع في 2026

GMT 13:29 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 06:16 2025 الجمعة ,21 شباط / فبراير

بسمة وهبة تعود في رمضان 2025 بمفاجآت لا تُصدق

GMT 15:26 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

وكالة "الأونروا" تحذر من خطورة وضعها المالي

GMT 18:12 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

مدافع الأهلي رامي ربيعة يعلن تعافيه من فيروس كورونا

GMT 22:16 2020 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

4 إصابات جديدة بـ كورونا تضرب النادي الأهلي

GMT 08:11 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير الأهلي تدعم رامي ربيعة قبل نهائي دوري أبطال إفريقيا

GMT 03:24 2020 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

22 سفينة إجمالى الحركة بموانئ بورسعيد

GMT 20:09 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

عماد متعب يعترف بفضل زوجته يارا نعوم على الهواء

GMT 02:54 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أميرة هاني تُعبّر عن فرحتها بالعمل مع النجمة عبلة كامل

GMT 06:40 2023 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

حسين لبيب يستقبل النقيب العام لنقابة المهن الرياضية

GMT 11:09 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

تويوتا تعلن تفاصيل وطرازات البيك أب تندرا 2022
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt